منظمة التعاون الإسلامي تناشد السودانيين تغليب صوت الحوار وإنهاء الحرب
في ظل استمرار الصراع الدامي في السودان وما خلّفه من خسائر بشرية وإنسانية فادحة، جدّدت منظمة التعاون الإسلامي، الأربعاء، مناشدتها للأطراف السودانية كافة بضرورة العودة إلى طاولة الحوار، والعمل من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار.
وقالت المنظمة، التي تتخذ من مدينة جدة مقرًا لها، في بيان رسمي، إنها تتابع بقلق بالغ التطورات الميدانية الأخيرة في السودان، لاسيما الانتهاكات الإنسانية التي رافقت الهجمات التي شنتها قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في إقليم دارفور.

وجاء في البيان أن منظمة التعاون الإسلامي "تستنكر بشدة الانتهاكات الإنسانية الجسيمة" التي رافقت تلك العمليات، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام الصارم بمبادئ القانون الإنساني الدولي، وضمان حماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين دون عوائق.
احترام إعلان جدة وتثبيت الهدنة
وأكدت المنظمة، التي تضم في عضويتها 57 دولة إسلامية، على أهمية احترام أحكام "إعلان جدة" الموقع في 11 مايو 2023، والذي نصّ على ضرورة حماية المدنيين وتهيئة المناخ المناسب لاستئناف العملية السياسية في السودان.
وشدد البيان على أن الحوار هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد، مجددًا الدعوة إلى وقف شامل لإطلاق النار "يسهم في حماية أرواح المدنيين، ورفع المعاناة عن الشعب السوداني، وصون وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه".
وقالت المنظمة إن استمرار النزاع يهدد النسيج الاجتماعي السوداني، ويقوض فرص التعافي الوطني، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى تكثيف الجهود لتقديم المساعدات العاجلة للنازحين واللاجئين، وضمان وصولها إلى المتضررين دون تمييز.
مأساة إنسانية متفاقمة
ويأتي بيان المنظمة في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، حيث تشير التقارير الأممية والمحلية إلى مقتل نحو 20 ألف شخص منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
كما أدت الحرب إلى نزوح أكثر من 15 مليون شخص داخل السودان وخارجه، بينما قدرت دراسة أميركية حديثة عدد القتلى بأكثر من 130 ألف شخص نتيجة القتال المباشر ونقص الغذاء والرعاية الطبية.
دعوة إلى تغليب المصلحة الوطنية
وختمت منظمة التعاون الإسلامي بيانها بتجديد ندائها الصادق لجميع الفرقاء السودانيين إلى "تغليب صوت العقل والمصلحة الوطنية العليا"، والعمل الجاد من أجل تسوية سياسية شاملة تضع حدًا لمعاناة الشعب السوداني وتعيد الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد.
وأكدت المنظمة استعدادها الكامل لدعم أي جهود إقليمية أو دولية تهدف إلى جمع الفرقاء على طاولة الحوار، بما يعيد الأمل للسودانيين في مستقبل يسوده السلام والوحدة والعدالة.

