"حزب الله" يعيد بناء قدراته العسكرية رغم جهود نزع السلاح اللبنانية والأميركية
كشفت تقارير استخباراتية غربية لصحيفة "جيروزاليم بوست" أن "حزب الله" قد سرّع خلال الفترة الأخيرة جهوده لإعادة بناء قدراته العسكرية، متجاوزًا بذلك التحديات السياسية والأمنية التي تواجهه في لبنان. ووفقًا للمصادر، نجح الحزب في تجديد مخزون أسلحته، بما في ذلك الصواريخ، إلى جانب تجنيد مقاتلين جدد، واستعادة العديد من المواقع والقواعد التي سبق أن خسرها.
وتركزت معظم هذه الأنشطة العسكرية في مناطق شمال نهر الليطاني، بعيدًا عن المنطقة الواقعة جنوب النهر حتى الحدود مع إسرائيل، والتي يفترض أن تكون خالية من سلاح الحزب بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل نحو عام.

تحديات نزع السلاح
على الرغم من الدعوات المحلية والدولية المتزايدة، تظل مهمة نزع سلاح "حزب الله" طويلة ومعقدة. وأشار المسؤولون إلى أن الطريق نحو "النزع الكامل لسلاح الحزب لا يزال طويلاً"، نظراً للتشابكات السياسية والميليشياوية التي تحيط بالموضوع.
في هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة مطلع الشهر الحالي عن موافقة الولايات المتحدة على تقديم دعم مالي بقيمة 230 مليون دولار لقوات الأمن اللبنانية، بهدف تعزيز قدراتها في مواجهة النفوذ العسكري للحزب. ويتوزع التمويل بين 190 مليون دولار للجيش اللبناني و40 مليون دولار لقوات الأمن الداخلي.
تحذيرات أميركية وأهمية النزع الكامل للسلاح
تصاعدت المخاوف الدولية والإقليمية بشأن استمرار "حزب الله" في حمل السلاح، وسط تحذيرات أمريكية صريحة من أن ذلك قد يؤدي إلى مواجهة خطيرة مع إسرائيل، ما يهدد استقرار لبنان والمنطقة بأسرها.
وفي تصريحات حديثة، أكد المبعوث الأميركي إلى لبنان، توم باراك، أن نزع سلاح "حزب الله" يشكل شرطًا رئيسيًا لتحقيق الأمن والاستقرار في لبنان. وأوضح أن استمرار وجود السلاح تحت سلطة الحزب يضعف سيادة الدولة اللبنانية ويزيد من احتمالات اندلاع حرب مع إسرائيل، وهو ما يجب تجنبه بأي ثمن.
في ظل هذه التطورات، تبقى مسألة نزع سلاح "حزب الله" أحد أبرز التحديات الأمنية والسياسية في لبنان، وسط تحركات دولية لتعزيز قدرات الجيش اللبناني والقوى الأمنية في مواجهة الميليشيا المسلحة. بينما يواصل الحزب تعزيز قوته العسكرية، يبدو أن الطريق نحو تسوية شاملة لا تزال محفوفة بالعقبات والتعقيدات.
