باحث سوري يكشف لـ "الجمهور" خفايا العلاقات بين دمشق وروسيا ومصالح كل طرف
قال عمار جلو، الكاتب السوري والباحث في مركز الحوار للأبحاث والدراسات بواشنطن، إن العلاقات بين سوريا وروسيا تقوم بشكل أساسي على الاستثمارات والصفقات العسكرية، مشيرًا إلى أن عمليات تطوير الأسلحة وإعادة تسليح الجيش السوري تظل موضع شك كبير، نظرًا لأن كلا البلدين يخضعان لعقوبات دولية مشددة، إلى جانب أن الجانب السوري يعاني من ميزانية شبه منعدمة.

الاستثمارات الروسية في سوريا
وأوضح جلو، في تصريحات خاصة لـموقع "الجمهور" الإخباري، أن الاستثمارات الروسية في سوريا تتركز بشكل رئيسي في قطاعات البتروكيماويات والطاقة، معتبرًا أن تلك المجالات تمثل الامتداد الاقتصادي الحقيقي لروسيا داخل الأراضي السورية، مضيفا:" أن الإمدادات عبر الجغرافية السورية إلى أوروبا كانت ولا تزال تخضع في معظمها لسيطرة روسية مباشرة أو بشكل غير مباشر
وأشار الباحث إلى أن إسرائيل وتركيا لا تمانعان في تطور العلاقات الروسية السورية، موضحًا أن كلا الدولتين تربطهما علاقات متينة بموسكو، وأن الحفاظ على أمن الأراضي السورية يعد مصلحة مشتركة لروسيا وتركيا، بل وأيضًا لدول أوروبا والولايات المتحدة، باستثناء الاتحاد الأوروبي الذي قد يُبدي اعتراضًا سياسيًا دون امتلاكه أدوات حقيقية لإخراج روسيا من سوريا.
ونوه جلو إلى أن الزيارة الروسية الأخيرة إلى دمشق في أواخر يوليو كشفت عن محاولة موسكو ترسيخ وجودها كفاعل أساسي داخل الحكومة السورية الجديدة، رغم أن الهدف المعلن سابقًا كان إخراج الفاعلين الأجانب من الأراضي السورية، مؤكدا أن إسرائيل ترحب نسبيًا بالوجود الروسي في سوريا، لما تمثله موسكو من قوة توازن قادرة على ضبط النفوذ الإيراني والحد من التغلغل التركي داخل الأراضي السورية.

روسيا لم تلعب دورًا فعالًا في الحد من الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية
وتابع جلو أن روسيا لم تلعب دورًا فعالًا في الحد من الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، إذ لجأت موسكو إلى المقايضة مع طهران، عبر الضغط عليها لعدم تزويد إسرائيل لأوكرانيا بمنظومات تسليح متقدمة، مشيرًا إلى أن إسرائيل تمثل البوابة الرئيسية لروسيا نحو البيت الأبيض، في حال رغبت موسكو في إعادة الجلوس على طاولة المفاوضات مع واشنطن.
وأضاف أن موسكو تسعى كذلك إلى ضمان عدم استخدام الفيتو الروسي في مجلس الأمن ضد أي قرارات تتعلق برفع صفة “الإرهاب” عن أحمد الشرع، فضلًا عن تأطير العلاقات العسكرية والاقتصادية من خلال اتفاقيات تشمل إدارة مرفأ طرطوس وغيره من المرافق الحيوية.

علاقات الدول تتشكل وفقًا للمواقف السياسية المتغيرة
وأكد جلو أن علاقات الدول تتشكل وفقًا للمواقف السياسية المتغيرة، لافتًا إلى أن روسيا كانت في البداية منحازة لنظام الأسد، لكنها باتت الآن تدعم القضايا السورية من زاوية أمنية وتسليحية بحتة.
واختتم الباحث السوري تصريحاته بالتأكيد على أن الزيارة الروسية الأخيرة إلى دمشق حملت رسائل سلبية للأطراف المحلية، وربما الغربية والأمريكية، واعتُبرت “مبكرة جدًا” من الناحية الدبلوماسية، إذ لم تكن هناك ظروف أو أحداث تفرض لقاء الزعيمين في هذا التوقيت.
وشدد على أن الدافع الحقيقي وراءها هو رغبة موسكو في الحصول على ضمانات سياسية واقتصادية، وتثبيت مصالحها داخل سوريا دون الدخول في مواجهة جديدة مع الغرب.



