اليوم الثالث من مفاوضات شرم الشيخ: لقاءات رفيعة المستوى لوضع خطة ترامب موضع التنفيذ
دخلت مفاوضات شرم الشيخ بشأن وقف الحرب في قطاع غزة يومها الثالث، اليوم الأربعاء، وسط لقاءات مكثفة ومشاركة رفيعة المستوى من أطراف إقليمية ودولية بارزة، في مسعى لترجمة خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خطوات تنفيذية عملية، وفق ما أفادت به وسائل إعلام مصرية.
ويأتي هذا الحراك السياسي المكثف بعد جولات تمهيدية شهدها اليومان الماضيان، وسط تزايد الضغوط الدولية من أجل إبرام اتفاق شامل يشمل وقف إطلاق النار، إطلاق سراح الرهائن، ورسم ملامح مستقبل غزة.

حضور إقليمي ودولي ثقيل
شهدت جلسات اليوم الثالث من المفاوضات مشاركة شخصيات سياسية وأمنية بارزة من الدول الراعية للعملية، وفي مقدمتهم:
- رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني
- رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالين
- المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف
- كبير مستشاري ترامب وصهره جاريد كوشنر
- رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد
- وفد إسرائيلي أمني وسياسي
هذه التشكيلة الرفيعة من الحضور، تؤشر إلى تصاعد الجدية في التعامل مع المبادرة الأميركية، وتحول المفاوضات إلى مرحلة حاسمة قد تنتج عنها تفاهمات مباشرة خلال الساعات أو الأيام المقبلة.
خطة ترامب في صلب النقاش
وبحسب قناة "القاهرة الإخبارية"، فإن جدول لقاءات اليوم يركّز على كيفية تنفيذ بنود خطة ترامب، التي طُرحت الشهر الماضي وتضم عشرين بندًا أبرزها:
- وقف فوري لإطلاق النار
- إفراج حماس عن الرهائن
- إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين
- انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من غزة
- نزع سلاح حماس مقابل ضمانات دولية
- رسم خارطة طريق لإعادة إعمار القطاع
وكان ترامب قد صرّح قبل يومين بأن "هناك فرصة حقيقية لتحقيق اختراق"، مشيرًا إلى أنه شخصيًا يتابع مجريات المفاوضات مع فريقه، ويأمل في التوصل لاتفاق قبل العاشر من أكتوبر، وهو الموعد الذي يسبق إعلان جائزة نوبل للسلام.
التحديات قائمة رغم الإيجابية
رغم الأجواء الإيجابية النسبية، تشير مصادر مطلعة إلى أن التفاهمات ما تزال بعيدة عن الصيغة النهائية، إذ تصر إسرائيل على استعادة جميع الرهائن قبل وقف إطلاق النار، فيما تطالب حماس بـضمانات دولية واضحة لوقف العدوان وإطلاق سراح قيادات كبرى في صفقة تبادل الأسرى.
كما لا يزال الجدل قائمًا بشأن الوجود الأمني الإسرائيلي المؤقت في غزة، الذي ترفضه حماس بالمطلق، بينما تعتبره إسرائيل شرطًا لضمان "عدم عودة الخطر من القطاع"، بحسب تعبير نتنياهو.
القاهرة: الوسيط الأهم في لحظة حساسة
تلعب مصر دور الوسيط المركزي في هذه الجولة من المفاوضات، مستفيدة من علاقاتها القوية مع الطرفين، وخبرتها في ملف الوساطات الفلسطينية. ويعوّل المجتمع الدولي على نجاح القاهرة في ردم الهوة بين الجانبين، وتحويل الخطة الأميركية من إطار نظري إلى اتفاق عملي.
وأكدت مصادر دبلوماسية لقناة "القاهرة الإخبارية" أن وفودًا فرعية ستُعقد مساء الأربعاء لمناقشة الملفات الأمنية والإنسانية بشكل منفصل، على أن يتم عرض ما تم التوافق عليه على الأطراف الرئيسية في جلسة ختامية محتملة الخميس أو الجمعة.
هل ينجح المسار قبل 10 أكتوبر؟
مع دخول المفاوضات يومها الثالث، تتزايد الضغوط لإنجاز تفاهم قبل 10 أكتوبر، الموعد الذي يراهن عليه ترامب كفرصة لإثبات قدرته على تحقيق السلام، وهو ما يربطه مراقبون برغبته في الترشح بقوة لجائزة نوبل للسلام.
لكن مصادر إسرائيلية حذرت من "التسرع" في عقد اتفاق قد "يفشل لاحقًا بسبب غياب آلية تنفيذ واضحة"، فيما ترى مصادر فلسطينية أن الكرة في ملعب إسرائيل، وأن "وقف القصف وحده هو من يفتح أبواب الحل السياسي".
تشهد مفاوضات شرم الشيخ في يومها الثالث لحظة فارقة، وسط ضغوط دولية مكثفة وفرص حقيقية لكسر الجمود. ورغم التعقيدات، فإن تركيبة الوفود رفيعة المستوى، والالتزام الأميركي بمتابعة التفاصيل، قد تهيئان الأرضية لـاتفاق تاريخي، في حال تجاوز الطرفان عقدة الثقة وتضارُب الأولويات.

