فوضى سياسية وأسواق متقلبة.. كواليس الاستقالة المفاجئة لرئيس وزراء فرنسا
قدّم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو استقالته صباح الاثنين، بعد يوم واحد فقط من إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون تشكيل حكومة جديدة واجهت انتقادات واسعة، ما أثار موجة من القلق السياسي والاقتصادي في فرنسا ومنطقة اليورو.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للأسواق الأوروبية، حيث اعتبر المستثمرون الاستقالة إشارة على هشاشة المشهد السياسي الفرنسي، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
وأدى إعلان الاستقالة إلى تراجع السندات الفرنسية، إذ ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 9 نقاط أساس ليصل إلى 3.6%، مما وسّع الفارق بين تكلفة الاقتراض الفرنسية والألمانية إلى أكثر من 89 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ أواخر 2024، وفق بيانات وكالة بلومبرغ.
كما تكبد مؤشر كاك الفرنسي خسائر بنحو 2% بعد الإعلان عن الاستقالة، وشهدت أسهم البنوك تراجعات حادة، حيث انخفضت أسهم بي إن بي باريبا بنسبة 4.5%، وسوسيتيه جنرال بنحو 6%، وكريدي أجريكول أكثر من 4%.
وكان الرئيس الفرنسي ماكرون قد أعلن الأحد تشكيل حكومة جديدة حافظت إلى حد كبير على تركيبتها السابقة، ما أثار ردود فعل غاضبة من أحزاب المعارضة وحتى بعض أنصاره.
وقال أوليفييه فور، زعيم الحزب الاشتراكي الفرنسي: "نحن نشهد أزمة سياسية غير مسبوقة"، مؤكدًا أن فريق ماكرون "ينهار" وأن الحكومة الجديدة "فقدت كل شرعية"، وذلك قبل إعلان استقالة رئيس الوزراء لوكورنو.

قال الدبلوماسي الفرنسي السابق باتريك باسكال، إن الأزمة السياسية التي تشهدها فرنسا حاليًا ما زالت تراوح مكانها، مؤكدًا أن المشهد الحزبي المعقد والانقسام الواضح بين التيارات السياسية جعلا من الصعب تشكيل حكومة مستقرة.
الحكومة الفرنسية
وأضاف، في تصريحات للإعلامية هاجر جلال، مقدمة برنامج "منتصف النهار" عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن فرنسا، التي كانت تُعرف بالاستقرار منذ تأسيس الجمهورية على يد شارل ديجول، باتت اليوم تعاني من ارتباك سياسي وتشتت في موازين القوى داخل البرلمان.
وأوضح أن تخفيض مدة الرئاسة من 7 إلى 5 سنوات، إلى جانب تراكم الديون الداخلية والأزمات الاقتصادية والمالية، كان من بين العوامل التي ساهمت في زيادة حدة التوتر داخل النظام السياسي الفرنسي.
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو"> رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو">وأشار إلى أن هذه العوامل أضعفت فعالية الحكومات المتعاقبة، وجعلت مهمة رئيس الوزراء أكثر تعقيدًا في ظل برلمان منقسم بشدة.
وذكر أن الدولة الفرنسية أصبحت منقسمة إلى ثلاثة تيارات رئيسية يصعب التوفيق بينها، إذ يسعى كل حزب إلى تحقيق مصالحه الخاصة دون وجود أرضية مشتركة تجمعهم، مما أدى إلى فشل محاولات متكررة لتشكيل حكومة تحظى بأغلبية برلمانية مستقرة.
وأكد باسكال أن هذا الانقسام لا يقتصر تأثيره على الداخل الفرنسي فقط، بل يمتد إلى تراجع دور فرنسا على الساحة الدولية.

