محمد عبدالوهاب يكتب: أكتوبر "ذكرى لا تُنسى".. حين انتصر الإيمان على المستحيل
في مثل هذه الأيام من كل عام، تعود إلى ذاكرة المصريين لحظات المجد والفخر، حين ارتفعت رايات النصر في سماء الوطن في السادس من أكتوبر عام 1973، اليوم الذي أعاد لمصر والعرب كرامتهم، وأثبت أن الإرادة والإيمان أقوى من كل سلاح.
لم تكن حرب أكتوبر مجرد معركة عسكرية، بل كانت ملحمة وطنية وإنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، خاضها جيش يؤمن بقضيته، وشعب يقف خلفه في خندق واحد، وقيادة حكيمة وضعت الثقة في جنودها ورسمت طريق النصر بحكمة وتخطيط، لقد كان العبور العظيم درسًا خالدًا في الكرامة والعزيمة والوحدة، ورسالة إلى العالم أن المصري لا يعرف الهزيمة، حتى وإن تعثر، فإنه يعود ليصنع النصر من رحم الألم.
ما ميّز انتصار أكتوبر لم يكن فقط عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، بل كان في تحطيم الحاجز النفسي للهزيمة الذي عاشته الأمة منذ عام 1967، ففي ست ساعات فقط تغيّر وجه التاريخ، وتحوّل الشعور بالانكسار إلى يقين بالنصر، بفضل تضحيات أبطال الجيش المصري الذين كتبوا بدمائهم صفحة جديدة من الكبرياء الوطني.
إن ذكرى حرب أكتوبر لا تُروى فقط كأحداث عسكرية، بل كقصة إرادة شعب تحدّى الواقع وظروفه الصعبة، ووحّد صفوفه خلف هدف واحد: استرداد الأرض والكرامة. وهي أيضًا تذكير دائم بأن النصر لا يُمنح، بل يُنتزع بالتخطيط والعمل والإيمان.
واليوم، ونحن نعيش ذكرى هذا الانتصار الخالد، علينا أن نتأمل رسائله العميقة. فالمعركة لم تنتهِ بانتهاء الحرب، بل ما زالت مستمرة — معركة في البناء والتنمية والعلم والإبداع، فكما عبر الآباء القناة دفاعًا عن الوطن، يعبر الأبناء اليوم إلى مستقبل أفضل، يحملون في أيديهم سلاح المعرفة والعمل من أجل رفعة مصر.
لقد أثبت السادس من أكتوبر أن الشعب المصري حين يلتف حول هدف واحد يصبح قوة لا تُقهر، وأن ما جمع المصريين وقت الحرب يجب أن يظل حاضرًا في وقت السلام: روح التضحية، والوحدة، والإصرار على النهوض مهما كانت التحديات.
إن ذكرى نصر أكتوبر ليست مجرد يوم في التاريخ، بل نبض متجدد في وجدان كل مصري، يذكّره بأن المجد لا يصنعه إلا الإيمان بالوطن، وأن النصر الحقيقي هو أن نحافظ على ما تحقق، ونواصل المسيرة بعزيمة لا تعرف التراجع.



