بين العواصف الثلجية والمخاوف الأمنية.. نيويورك تستعد لقمة زعماء العالم
فيما تستعد نيويورك لاستقبال عشرات القادة والرؤساء من مختلف دول العالم لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحوّلت المدينة إلى ما يشبه "منطقة محصنة" تحت إجراءات أمنية غير مسبوقة تشمل انتشارًا واسعًا لقوات الشرطة، وتعاونًا بين أكثر من 12 وكالة أمنية واستخباراتية أمريكية.
ورغم أن السلطات في المدينة أكدت أنه لا توجد تهديدات محددة أو موثوقة تستهدف الدورة الحالية من الاجتماعات، إلا أن الإجراءات الأمنية تم رفعها إلى أعلى مستويات الجاهزية، وسط تحديات إضافية هذا العام، أبرزها العواصف الثلجية المتكررة التي تهدد بتعطيل حركة المرور ومواكب الزعماء.

مدينة مشلولة.. مواكب الزعماء توقف الحياة وتربك المرور
ومع وصول الوفود الرسمية إلى مقر الأمم المتحدة في "تيرتل باي"، تبدأ شوارع مانهاتن - خاصة القريبة من المنطقة الشرقية - في التحول إلى ساحات مرور مغلقة أو محدودة الوصول. فكل موكب رئاسي أو وزاري يمر يعني توقفًا شبه كامل في الشوارع المحيطة، ما يخلق اختناقات مرورية واسعة في المدينة.
ومع توقع استمرار سلسلة من العواصف الثلجية خلال الأسبوع، فإن عمليات تأمين تنقلات المسؤولين أصبحت أكثر تعقيدًا، حيث يُخشى من تأثير الثلوج على حركة المواكب، وتباطؤ الاستجابة الأمنية في حالات الطوارئ.
وقد دعت سلطات المدينة السكان إلى تجنّب استخدام السيارات الخاصة والاعتماد على وسائل النقل العام، مثل مترو الأنفاق والحافلات، لتجنّب المساهمة في الأزمة المرورية، وللسماح للأجهزة الأمنية بالتحرك بسلاسة.

فرق حماية مدججة بالسلاح ضمن الوفود الأجنبية
إحدى أبرز التحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية الأميركية هذا الأسبوع تتعلق بتعاملها مع فرق الحماية الخاصة المرافقة للوفود الأجنبية. ففي كثير من الحالات، يصل زعماء الدول ومعهم فرق أمنية مدججة بالسلاح، وبعضها يحمل أسلحة غير مرخّصة داخل الأراضي الأميركية.
هذا الواقع يفرض على أجهزة الأمن الأميركية دمج هذه الفرق داخل النظام الأمني المحلي دون أن يشكل ذلك خطرًا على المدينة أو على النظام العام. ويتطلب الأمر تنسيقًا معقدًا مع الجهات الدبلوماسية لكل دولة، فضلًا عن إجراء فحوص أمنية للأسلحة والمركبات المرافقة للوفود.

مركز القيادة المشترك: قلب العمليات الأمنية
في مركز القيادة المشترك الواقع بالقرب من مقر الأمم المتحدة، تعمل أكثر من 12 وكالة أميركية بشكل متواصل على مدار الساعة، من بينها جهاز الخدمة السرية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وشرطة نيويورك، ووكالات الاستخبارات الوطنية.
يقوم المركز بتحديث المعلومات الأمنية دقيقة بدقيقة، بناء على بيانات استخباراتية واردة من الداخل والخارج، لرصد أي تهديد محتمل أو تغيير مفاجئ في خطط التنقل أو التجمعات.
وقال أحد كبار المسؤولين الأمنيين في المدينة: "التحدي الأكبر ليس وجود تهديد مباشر، بل الجاهزية الدائمة لأي تطور مفاجئ. نحن نعمل على منع الخطر قبل أن يظهر، لا فقط الرد عليه".
التكنولوجيا في خدمة الأمن
يعتمد النظام الأمني هذا العام على مجموعة من أحدث التقنيات الأمنية، بما في ذلك كاميرات مراقبة ذكية تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي، وطائرات درون للمراقبة الجوية، وأجهزة تشويش على الاتصالات، بالإضافة إلى وحدات كشف المتفجرات والكلاب البوليسية المنتشرة في محيط مقر الأمم المتحدة.
وتم تفعيل بروتوكولات إضافية لتأمين الفنادق التي يقيم فيها الزعماء والوفود، وكذلك الممرات الجوية لمنع تحليق الطائرات المدنية أو المسيرة بدون إذن خاص.

رسالة طمأنة وتحذير
ورغم تأكيد الجهات الرسمية بعدم وجود تهديدات فورية، إلا أن مستوى التأهب الأمني يبقى في أعلى درجاته خلال أيام انعقاد الجمعية العامة. ويؤكد مسؤولو المدينة أن كل فرد في نيويورك عليه أن يكون شريكًا في الأمن، عبر الإبلاغ عن أي تحركات مريبة أو أجسام مشبوهة.
وقال مفوض شرطة نيويورك في مؤتمر صحفي: "الأمن ليس مهمة الشرطة فقط، بل مسؤولية جماعية. وهدفنا هو ضمان أن تمر هذه الدورة التاريخية من الاجتماعات في أمان تام، رغم كل التحديات المناخية واللوجستية".

