أزمة متصاعدة في تركيا: اعتقالات ومواجهات أمام مقر حزب الشعب الجمهوري
شهدت مدينة إسطنبول، الاثنين، مواجهات بين الشرطة التركية وأنصار حزب الشعب الجمهوري، بعد مظاهرة احتجاجية أمام مقر الحزب، ضد حكم قضائي أصدره القضاء الأسبوع الماضي يقضي بعزل أحد أبرز قيادات الحزب في الإقليم.
وأفادت مصادر وشهود عيان، بأن قوات مكافحة الشغب استخدمت رذاذ الفلفل واعتقلت عدداً من المحتجين، بينهم نواب برلمانيون، في ظل انتشار أمني مكثف وحواجز حديدية حول مقر الحزب. ورفع المحتجون شعارات تندد بما وصفوه بـ"التدخل السياسي في القضاء".
حكم قضائي يثير الأزمة: استبدال رئيس الحزب في إسطنبول
يشكل الحكم القضائي الذي قضى باستبدال رئيس حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، أوزغور جيليك، بالسياسي المخضرم جورسيل تكين، نقطة التوتر الأساسية.
ورفض الحزب القرار بشكل قاطع، حيث اعتبر زعيم الحزب أوزغور أوزيل أن الحكم "باطل ولاغٍ"، مؤكداً أن تكين مفصول من الحزب ولا يحق له تولي أي منصب.
وجاء رفض جيليك هو الآخر قائلاً إنه "لن يتنازل عن موقعه مهما كانت الضغوط"، ما يعكس عمق الانقسام والتوتر داخل الحزب في ظل ما يُنظر إليه على أنه حملة قضائية وأمنية ضد الحزب مستمرة منذ نحو عام.
خلفية الأزمة: اعتقالات وتوترات مستمرة
تأتي هذه التطورات في سياق حملة أمنية وقضائية مكثفة طالت مئات من أعضاء ومسؤولي الحزب، كان أبرزها اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس الماضي، وهو منافس رئيسي للرئيس رجب طيب أردوغان.
وأسفر اعتقال إمام أوغلو عن موجة احتجاجات واسعة هي الأكبر منذ أحداث "غيزي بارك" 2013، حيث نزل عشرات الآلاف إلى الشوارع رفضاً لما وصفوه بـ"استهداف المعارضة عبر القضاء".
البعد السياسي وتأثيره على المشهد التركي
حزب الشعب الجمهوري، أقدم أحزاب تركيا ومؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، يشكل رأس الحربة في المعارضة، وهو يسيطر على بلديات كبرى كإسطنبول وأنقرة منذ انتخابات 2019، ما شكل هزة في هيمنة حزب العدالة والتنمية الحاكم.
ويرى محللون أن القرارات القضائية الأخيرة تهدف إلى تقويض نفوذ الحزب في إسطنبول، التي تمثل المركز الاقتصادي والسياسي الأهم في البلاد، خصوصاً بعدما فقدها أردوغان بعد 25 عاماً من السيطرة.
قيود على منصات التواصل الاجتماعي وسط الاضطرابات
في ظل هذه التوترات، أغلقت السلطات التركية الوصول إلى معظم منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية، بينها إكس ويوتيوب وإنستغرام وفيسبوك وتيك توك وواتساب، في خطوة اعتادت الحكومات التركية اتخاذها خلال أوقات الاحتجاجات لمنع نشر مقاطع الفيديو والبث المباشر.
خلال هذه الأجواء المتوترة، تستمر الأزمة السياسية في تركيا في تصاعدها، وسط تساؤلات عن مدى تأثيرها على الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد.