رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

وزارة السياحة تكشف تفاصيل جهودها في ملف الآثار الغارقة منذ 1996

 الدكتور باسم إبراهيم
الدكتور باسم إبراهيم

في تصريحات رسمية مهمة، تحدث الدكتور باسم إبراهيم، مدير عام الإدارة العامة للخدمات بالمواقع السياحية والأثرية والمتاحف بوزارة السياحة والآثار، عن ملف الآثار الغارقة في مدينة الإسكندرية، مؤكدًا أن العمل في هذا المجال ليس وليد اللحظة، بل يعود تاريخه إلى ما يقرب من ثلاثة عقود، حيث بدأت الوزارة العمل الجاد في هذا الملف منذ عام 1996، مع تأسيس الإدارة العامة للآثار الغارقة.

وأوضح إبراهيم أن ما حدث مؤخرًا من اكتشاف موقع أثري جديد تحت مياه الإسكندرية لم يكن سوى حلقة جديدة ضمن سلسلة متواصلة من الجهود المصرية، التي تستهدف الكشف عن الكنوز المغمورة بالمياه، والتي تمثل جزءًا أصيلًا من تاريخ وحضارة مصر الممتدة عبر العصور.

كما شدد على أن الكشف الأخير لم يبرز فقط قيمة المواقع الغارقة في الإسكندرية، بل سلط الضوء أيضًا على الدور الكبير الذي تقوم به الكوادر المصرية المتخصصة، والذين يعملون في ظروف بالغة الصعوبة تحت سطح البحر، لإماطة اللثام عن أسرار الماضي العريق.

الآثار الغارقة في مصر إرث حضاري فريد

أشار الدكتور باسم إبراهيم إلى أن مصر تُعد من أبرز دول العالم التي تمتلك ثراءً فريدًا في مجال الآثار الغارقة، وخاصة مدينة الإسكندرية التي حملت عبر القرون العديد من الأسرار. فهذه المدينة لم تكن مجرد مركز حضاري وتجاري في العصور القديمة، بل شهدت أحداثًا وتطورات سياسية وثقافية جعلتها تكتنز آثارًا غارقة تعكس مراحل مختلفة من التاريخ.

وأضاف أن هذه المواقع البحرية تضم شواهد نادرة على حضارات متعاقبة، بدءًا من الحقبة البطلمية وصولًا إلى العصرين الروماني والإسلامي، حيث يمكن للقطع المكتشفة أن تروي تفاصيل دقيقة عن أنماط الحياة، وطرق التجارة، والهندسة المعمارية القديمة، وحتى الطقوس الدينية التي كانت سائدة في تلك الحقبة.

وتابع موضحًا أن جهود الإدارة العامة للآثار الغارقة لا تتوقف عند حدود التنقيب والكشف، بل تمتد لتشمل أعمال التوثيق والترميم والحفاظ على هذه الكنوز النادرة، وذلك باستخدام أحدث التقنيات العلمية التي تضمن حماية القطع الأثرية من عوامل التعرية البحرية.

تعاون مصري دولي في مجال التنقيب

أوضح إبراهيم أن الإدارة العامة للآثار الغارقة تعتمد على محورين أساسيين في عملها؛ الأول يتمثل في البعثات المصرية الخالصة التي يقودها خبراء وأثريون محليون، والثاني عبر شراكات وتعاونات مثمرة مع بعثات أجنبية متخصصة في علم الآثار تحت الماء.

وأكد أن هذا التعاون الدولي يُمثل إضافة علمية كبيرة، حيث يجمع بين الخبرة المصرية العريقة في علم الآثار والدراسات التاريخية، والخبرة الأجنبية المتقدمة في استخدام الأجهزة الحديثة مثل أجهزة المسح الجيوفيزيائي، وأجهزة الغوص الاحترافية المخصصة للأبحاث الأثرية.

وأشار إلى أن بعض المواقع يتم العمل فيها بشكل مشترك، بينما هناك مواقع أخرى يتم التعامل معها بجهود مصرية بحتة، ومن أبرزها الموقع الذي جرى الكشف عنه مؤخرًا بالإسكندرية، والذي أثبت قدرة الفرق المصرية على تحقيق إنجازات مؤثرة دون الاعتماد الكامل على الدعم الخارجي.

خبرات عملية ممتدة على مدار عقود

لفت الدكتور باسم إبراهيم إلى خبرته الشخصية الطويلة في هذا المجال، حيث عمل كغواص متخصص لمدة 18 عامًا ضمن الفرق المصرية المشاركة في أعمال التنقيب البحري. وقال: "كنت شاهدًا على حجم الجهد والتحديات الكبيرة التي نواجهها تحت سطح البحر، خاصة أن طبيعة العمل في المواقع الغارقة تتطلب صبرًا ودقة ومهارة استثنائية".

وأوضح أن الغوص في مواقع الآثار الغارقة بالإسكندرية يُمثل تجربة فريدة، فهي واحدة من المدن التي تحتضن أكبر عدد من المواقع الغارقة في العالم، ما يجعلها بمثابة متحف طبيعي مفتوح تحت سطح البحر، يجمع بين روعة الطبيعة البحرية وأصالة التاريخ.

وأضاف أن كل عملية غوص للتنقيب تحمل مخاطر جسيمة، نظرًا لضعف الرؤية تحت الماء، وحركة التيارات البحرية، فضلًا عن الحاجة إلى تقنيات متطورة لتصوير القطع في مكانها الأصلي قبل استخراجها، ما يتطلب التزامًا شديدًا بالمعايير العلمية للحفاظ على سلامة القطع المكتشفة.

رؤية مستقبلية لتطوير ملف الآثار الغارقة

كشف إبراهيم أن وزارة السياحة والآثار تعمل على وضع رؤية مستقبلية شاملة لتطوير ملف الآثار الغارقة، تتضمن تحويل بعض المواقع المكتشفة إلى مزارات سياحية تحت الماء، بما يعزز من مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.

وأشار إلى أن هناك خططًا لإنشاء متحف مخصص لعرض القطع المكتشفة من البحر، بحيث يُتيح للزوار فرصة التعرف عن قرب على هذه الكنوز، مع استخدام تقنيات الواقع الافتراضي والوسائط التفاعلية لتجسيد تجربة الغوص في أعماق البحر.

وأكد أن هذه الخطوات لا تهدف فقط إلى الحفاظ على التراث الثقافي، بل تفتح أيضًا آفاقًا جديدة أمام السياحة المصرية، من خلال إضافة منتج سياحي مبتكر يُلبي تطلعات السائحين الباحثين عن التجارب الاستثنائية.

دعم القيادة السياسية للملف الأثري

أوضح المسؤول بوزارة السياحة والآثار أن ملف الآثار الغارقة يحظى بدعم واهتمام من القيادة السياسية، إدراكًا لأهميته على الصعيدين الثقافي والاقتصادي. وقال إن هذا الدعم انعكس في توفير التمويل اللازم، وتسهيل الإجراءات الإدارية، وإتاحة الفرصة لتدريب الكوادر المصرية على أعلى مستوى من الكفاءة.

وأضاف أن مصر تسعى من خلال هذا الملف إلى تعزيز مكانتها كدولة رائدة في مجال الحفاظ على التراث المغمور بالمياه، وتأكيد دورها التاريخي كحاضنة للحضارات الإنسانية.

وأشار إلى أن الكشف الأخير بالإسكندرية كان بمثابة رسالة واضحة إلى العالم بأن مصر قادرة على الجمع بين تاريخها العريق وتطورها العلمي، لتقديم نموذج متكامل في إدارة وحماية التراث.

مصر مركز عالمي للآثار الغارقة

في ختام تصريحاته، أكد الدكتور باسم إبراهيم أن مصر مؤهلة لأن تكون مركزًا عالميًا للبحوث والدراسات الخاصة بالآثار الغارقة، بفضل ما تمتلكه من مقومات طبيعية وتاريخية وبشرية.

وأوضح أن الإسكندرية تحديدًا يمكن أن تتحول إلى وجهة رئيسية للباحثين والسائحين المهتمين بالتراث المغمور، خاصة إذا ما تم استكمال المشروعات الجارية وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في التوثيق والعرض.

وأكد أن الجهود المصرية في هذا المجال لم تعد مجرد أعمال تنقيب، بل أصبحت مشروعًا وطنيًا متكاملًا يُسهم في تعزيز الهوية الثقافية، ودعم الاقتصاد، وفتح مجالات جديدة للتعاون الدولي.

  

تم نسخ الرابط