مصطفى بكري: مصر ثابتة على مواقفها التاريخية.. لا تهجير ولا تصفية للقضية الفلسطينية
وجّه الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري ردًا قويًا على تصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن مصر لم ولن تتخلى عن ثوابتها التاريخية في القضية الفلسطينية، وهي الثوابت التي كررها الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة أمام العالم: "لا للتهجير.. لا لتصفية القضية الفلسطينية".
وأكد بكري ، أن الادعاءات التي يحاول نتنياهو تسويقها للرأي العام العالمي ما هي إلا أكاذيب مكررة، تهدف إلى التغطية على جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، والتلاعب بالحقائق للضغط على الدول المجاورة.
وشدد على أن مصر لن تسمح بأي محاولة لفرض تهجير الفلسطينيين عبر حدودها، معتبرًا أن مجرد التفكير في ذلك يمثل خطًا أحمر يتعلق بالأمن القومي المصري.
وأضاف بكري أن القاهرة طالما كانت ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة، ورافعة للقضية الفلسطينية، داعيًا العالم إلى قراءة الموقف المصري بوضوح: إذا حاول الاحتلال دفع الفلسطينيين إلى اجتياز الحدود المصرية بالقوة، فإن ذلك سيعني عمليًا إسقاط اتفاقية السلام الموقعة بين القاهرة وتل أبيب، مشددًا أن مصر حينها ستضع كل الخيارات على الطاولة دفاعًا عن أرضها وأمنها القومي.
وأشار بكري إلى أن تصريحات نتنياهو الأخيرة تعكس مأزقًا سياسيًا وأخلاقيًا، إذ يحاول تصدير أزماته الداخلية وخلافاته مع شركائه في الحكومة عبر خلق تهديدات وهمية، بينما الحقيقة أن الاحتلال هو من يمارس الإرهاب الممنهج ضد الفلسطينيين العزل.
وأوضح أن مصر، التي احتضنت القضية الفلسطينية منذ بداياتها، لن تسمح بتحويلها إلى مجرد ورقة مساومة أو إلى مشروع لتصفية الهوية الفلسطينية.
الدور المصري عبر التاريخ
استعرض بكري الدور التاريخي لمصر في دعم الشعب الفلسطيني، بدءًا من الحروب التي خاضتها دفاعًا عن الحقوق العربية، مرورًا برعايتها المتواصلة للمصالحة الفلسطينية، ووصولًا إلى مبادراتها الإنسانية التي لم تتوقف عند فتح معبر رفح أو إرسال المساعدات الطبية والغذائية، بل شملت تحركات سياسية ودبلوماسية حاسمة في مجلس الأمن والمحافل الدولية.
ولفت إلى أن العالم يعرف جيدًا أن الموقف المصري يستند إلى رؤية واضحة: إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وأكد أن هذا الموقف ليس مجرد شعار، بل سياسة راسخة لا تتغير مهما تعددت الضغوط أو تبدلت التحالفات.
مصر وأمنها القومي
أوضح بكري أن ما يربط مصر بالقضية الفلسطينية ليس فقط بعدها القومي أو التاريخي، بل أيضًا أمنها القومي المباشر. فأي محاولة لفرض التهجير من غزة إلى سيناء لا تمثل فقط تهديدًا للفلسطينيين، بل اعتداءً مباشرًا على السيادة المصرية.
وقال: "من يعتقد أن مصر ستسمح بإعادة سيناريو التهجير التاريخي فهو واهم، فسيناء هي جزء من الوطن لا يمكن التفريط فيه، وأمنها هو امتداد لأمن مصر كله".
وأضاف: "حين يلوّح الاحتلال بهذا السيناريو، فهو في الحقيقة يعلن حربًا غير مباشرة على مصر، لأن مجرد التفكير في إجبار الفلسطينيين على اجتياز الحدود بالقوة يعد نسفًا لاتفاقية السلام، وإعلانًا عن نهاية مرحلة وبداية مرحلة أخرى ستكون فيها كل الخيارات مفتوحة".
الرسالة إلى المجتمع الدولي
وجّه بكري رسالة واضحة إلى القوى الكبرى والمجتمع الدولي: "على العالم أن يتحمل مسؤوليته في مواجهة هذه السياسات المتهورة، فمصر لن تكون طرفًا في مؤامرة تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، وعلى الجميع أن يدرك أن القاهرة تملك من أوراق القوة ما يجعلها قادرة على الدفاع عن أمنها ومصالحها".
وشدد على أن التاريخ يثبت أن مصر كانت دائمًا صمام أمان للمنطقة، لكن صبرها لا يعني ضعفها. فحين يتعلق الأمر بأمنها القومي وحدودها، تصبح كل الحسابات مختلفة، وحينها ستواجه أي تهديد بما يتناسب مع حجمه وخطورته.
تحذير صريح للاحتلال
اختتم بكري تصريحاته بتوجيه تحذير مباشر إلى حكومة الاحتلال: "مصر ليست في وارد التنازل عن دورها أو أرضها، وإذا أقدمت إسرائيل على هذه الخطوة المتهورة، فهي التي ستتحمل مسؤولية تبعاتها كاملة، وعندها ستكون اتفاقية السلام في مهب الريح، وستجد إسرائيل نفسها أمام واقع جديد لم تكن تتخيله".
وأكد أن الشعب المصري يقف خلف قيادته في هذه القضية، وأنه كما رفض التنازل في الماضي، سيواصل رفض أي محاولات للالتفاف على حقوق الأشقاء الفلسطينيين أو المساس بالسيادة الوطنية.