صور فضائية تكشف توسعا نوويا سريا في منشأة ديمونا الإسرائيلية
أظهرت صور حديثة ملتقطة بالأقمار الصناعية أعمال بناء متسارعة داخل منشأة نووية محاطة بالسرية في صحراء النقب جنوب إسرائيل، ما أعاد تسليط الضوء على برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلي الذي لطالما أثار جدلاً واسعاً على الساحة الدولية.
وكشفت الصور، التي التقطتها شركة "بلانيت لابز" بتاريخ 5 يوليو الجاري، عن توسع واسع النطاق في مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا، المنشأة التي ترتبط ببرنامج نووي إسرائيلي مثير للجدل.

تفاصيل الصور والأعمال الإنشائية
تظهر الصور وجود جدران خرسانية سميكة وبنية تحتية متعددة الطوابق بالإضافة إلى رافعات ضخمة تُستخدم في الموقع، مما يشير إلى مشروع بناء ضخم تحت الأرض يجري بوتيرة متسارعة مقارنة بما تم رصده لأول مرة عام 2021، ويبرز التوسع الواضح في المنشأة جدية المشروع واهتمام إسرائيل بتطوير قدراتها النووية.
ويقول خبراء نوويون اطلعت وكالة "أسوشيتد برس" على تحليلاتهم، إن المنشأة الجديدة قد تكون إما مفاعلاً نووياً متطوراً من نوع ماء ثقيل، يُستخدم في إنتاج البلوتونيوم الضروري لصناعة الأسلحة النووية، أو منشأة مخصصة لتجميع وصيانة الرؤوس النووية، ورغم هذا الانقسام في التقييمات، يتفق الجميع على أن المشروع يرتبط بالبرنامج النووي الإسرائيلي.
تقييم الخبراء وتقديراتهم المتباينة
أجمع سبعة خبراء نوويين على أن البناء الجديد يرتبط على الأرجح بأنشطة نووية حساسة، ثلاثة منهم رجحوا أن يكون المشروع مفاعلاً نووياً جديداً من نوع ماء ثقيل، والذي يسمح بإنتاج مواد نووية أساسية للترسانة العسكرية، أما الأربعة الآخرون فاقترحوا أن المنشأة قد تكون مجهزة لتجميع أو صيانة الرؤوس النووية، مع تأكيدهم صعوبة الجزم بسبب مرحلة البناء المبكرة وقلة المعلومات المتاحة.
في هذا الإطار، قال جيفري لويس، خبير منع الانتشار النووي: “الاحتمال الأكبر هو أن ما يُبنى هو مفاعل نووي، استناداً إلى حجم المنشأة وموقعها وسياقها التاريخي. من الصعب تصور أنه شيء آخر”.
السرية الإسرائيلية وغياب الشفافية
التزمت الحكومة الإسرائيلية صمتاً تاماً حول المشروع، ولم تقدم أي تعليق رسمي رغم تكرار الاستفسارات الإعلامية. كما امتنع البيت الأبيض، الحليف الأقرب لتل أبيب، عن الإدلاء بأي تصريح بخصوص هذه التطورات. وتأتي هذه السرية في ظل رفض إسرائيل الانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، ما يمنحها هامشاً واسعاً للعمل النووي دون خضوع لرقابة دولية مباشرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتجدر الإشارة إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أقرّت بأنها غير مخولة بتفتيش منشأة ديمونا النووية، باستثناء مفاعل أبحاث صغير في موقع آخر بإسرائيل.
دوافع محتملة للبناء والتوسعة
يرى محللون أن المنشأة الجديدة قد تكون بديلاً أو تحديثاً للمفاعل القديم الذي يعود إلى ستينيات القرن الماضي، والذي يُعتبر من أقدم المفاعلات النووية التي لا تزال تعمل حول العالم. كما يعتقد البعض أن الهدف من المشروع هو إنتاج مادة التريتيوم، وهي مادة تستخدم لتعزيز فعالية الرؤوس النووية، وتتحلل بمعدل حوالي 5% سنوياً، مما يستدعي إنتاجها بانتظام للحفاظ على الترسانة.
وقال إدوين ليمان، خبير السلامة النووية: "قد يكون البناء الجديد مفاعلاً بتصميم مختلف عن المفاعلات التقليدية، ربما بدون قبة احتواء معروفة، ولكن مع نقص المعلومات، تبقى كل هذه الاحتمالات تخمينات."
بدوره، أشار داريل كيمبال، مدير جمعية الحد من التسلح في واشنطن، إلى أن “إذا كانت المنشأة مخصصة لإنتاج البلوتونيوم أو التريتيوم، فذلك يعني إما الحفاظ على جاهزية الترسانة النووية أو توسيعها”.
تأثيرات وتداعيات دولية
تعكس هذه التطورات مجدداً الجدل المستمر حول البرنامج النووي الإسرائيلي وغياب الشفافية بشأنه، ما يزيد من مخاوف المجتمع الدولي حول انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. ويطرح توسع المنشأة تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الإقليمي والسباق النووي المحتمل في المنطقة.
في ظل هذه الظروف، تبقى مراقبة التطورات والتدقيق في أنشطة المنشأة النووية أمراً حيوياً لتعزيز الأمن الدولي ومنع تفاقم التوترات في الشرق الأوسط.
