رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«الصحة»: الولادة الطبيعية هي الأساس.. والقيصرية خيار اضطراري لحماية الأم والطفل

خالد عبد الغفار
خالد عبد الغفار

أكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان وتنمية الأسرة، أهمية التمسك بالولادة الطبيعية كخيار أول في جميع الحالات الصحية الطبيعية، مشيرة إلى أن الولادة القيصرية يجب أن تبقى حلاً طبيًا استثنائيًا تلجأ إليه المرأة فقط عند الضرورة القصوى.

جاء ذلك خلال لقاء «الألفي» ببرنامج «ستوديو إكسترا»، المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، حيث سلطت الضوء على واقع الولادة في مصر، وأسباب ارتفاع معدلات الولادة القيصرية، وأكدت أن الدولة تتبنى خطة شاملة لإعادة ضبط هذا الملف الصحي الحساس بما يضمن الحفاظ على صحة الأم وسلامة الجنين، مع تصحيح المفاهيم الخاطئة التي انتشرت بين المواطنين في السنوات الأخيرة.

النسبة العالمية للقيصرية لا تتجاوز 15%

استشهدت نائب وزير الصحة بتقارير منظمة الصحة العالمية التي توصي بأن تكون نسبة الولادات القيصرية بين 10% إلى 15% فقط من إجمالي الولادات، معتبرة أن تجاوز هذه النسبة يمثل مؤشرًا على وجود خلل في ممارسات الرعاية الصحية أو الثقافة المجتمعية. وأوضحت أن الاعتماد المتزايد على الولادة القيصرية بدون أسباب طبية واضحة قد يؤدي إلى مخاطر صحية على الأم والطفل على المدى القريب والبعيد، مثل زيادة نسب النزيف، ومضاعفات التخدير، وتأخر التعافي.

وأكدت الألفي أن الولادة الطبيعية تظل الخيار الأمثل من الناحية الصحية والنفسية للأم، حيث تتيح لها التعافي بسرعة، وتحافظ على التوازن الطبيعي للجسم، كما تعزز مناعة الطفل من خلال مروره الطبيعي عبر قناة الولادة. وأضافت أن الولادة القيصرية يجب أن تُجرى فقط في الحالات التي تشكل فيها الولادة الطبيعية خطرًا، مثل وجود نزيف شديد، أو تعسر الولادة، أو وضعية الجنين غير الطبيعية.

حظر الولادة المنزلية لحماية الأرواح

وتطرقت «الألفي» إلى القرار الذي اتخذته الدولة قبل سنوات بمنع الولادة في المنازل، موضحة أن الهدف الأساسي من هذا القرار هو حماية حياة الأمهات والأطفال، إذ إن الولادة المنزلية غالبًا ما تفتقر إلى البيئة الطبية الآمنة والإمكانات الضرورية للتعامل مع المضاعفات الطارئة.

وأشارت إلى أن وجود الأم داخل مستشفى أو مركز صحي مجهز يتيح التدخل الفوري عند الحاجة، سواء عبر إجراء عملية قيصرية عاجلة أو توفير حضّانات متقدمة للأطفال حديثي الولادة، مما يقلل نسب وفيات الأمهات والرضع.

ولفتت إلى أن هذا القرار، رغم أهميته في تعزيز سلامة الأسرة، إلا أنه ألقى بظلاله على النظام الصحي، حيث أدى إلى تراجع دور القابلات التقليديات اللاتي كنّ يشكلن عنصر دعم مهم للنساء الحوامل، كما تسبب في زيادة الضغط على المستشفيات، ما جعل الولادة القيصرية خيارًا شائعًا في ظل نقص عدد الأطباء المتخصصين المتواجدين على مدار الساعة.

تصحيح المفاهيم الصحية ضرورة وطنية

وأوضحت نائب وزير الصحة أن أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع الصحة حاليًا يتمثل في ترسيخ فكرة خاطئة بين بعض الأسر، وهي أن الولادة القيصرية والولادة الطبيعية خياران متساويان من حيث الأمان والسهولة، مؤكدة أن هذا التصور بعيد تمامًا عن الحقيقة.

وأضافت أن الولادة الطبيعية ليست مجرد عملية بيولوجية، بل هي خيار صحي يحمي الأم من كثير من المضاعفات، مشيرة إلى أن الولادة القيصرية يجب أن تبقى استثناءً طبيًا لا قاعدة عامة.

وشددت «الألفي» على أن وزارة الصحة تتبنى خطة توعية شاملة تستهدف تغيير الثقافة الصحية لدى المجتمع، وتدريب الكوادر الطبية والتمريضية على دعم الولادة الطبيعية وتشجيعها، إضافة إلى إعادة دمج القابلات المدربات ضمن المنظومة الصحية، لتقديم الدعم النفسي والمهني للنساء خلال الحمل والولادة.

رؤية شاملة لتطوير خدمات الأمومة والطفولة

تأتي تصريحات نائب وزير الصحة في سياق رؤية شاملة تهدف إلى تحسين جودة خدمات الأمومة والطفولة في مصر، وتعزيز التوعية الصحية بين المواطنين، وتقليل الاعتماد غير المبرر على الولادة القيصرية. وتشمل هذه الرؤية:

توفير رعاية متكاملة للنساء الحوامل من خلال وحدات الرعاية الصحية الأولية.

تدريب الأطباء والكوادر الصحية على بروتوكولات الولادة الطبيعية الآمنة.

إطلاق حملات توعية إعلامية لتصحيح المعلومات المغلوطة حول الولادة.

تعزيز دور القابلات المدربات في دعم النساء خلال فترة الحمل.

تطوير البنية التحتية الطبية بما يشمل تجهيز الحضّانات وأقسام النساء والتوليد في المستشفيات.

وأكدت الألفي أن الدولة تضع صحة الأم والطفل ضمن أولوياتها الاستراتيجية، وأن خفض معدلات الولادة القيصرية غير المبررة سيكون مؤشرًا رئيسيًا على نجاح المنظومة الصحية خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط