بلير يعود إلى الواجهة.. منافس "غير متوقع" لترامب على نوبل للسلام
في مفارقة سياسية غير مألوفة، قد يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في منافسة "ودّية" مع رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير على جائزة نوبل للسلام لعام 2025، بحسب تحليل كتبه الصحفي البريطاني شون أوجرادي في صحيفة "الإندبندنت".
يأتي هذا التوقع المفاجئ عقب مشاركة بلير في اجتماع عُقد بالبيت الأبيض لمناقشة مستقبل غزة، دون حضور أي ممثلين عن الشعب الفلسطيني أو الأطراف الإقليمية المعنية، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات والانتقادات.

"استشارة بلير".. خطوة مثيرة للجدل
يرى أوغرادي أن طلب ترامب مشورة توني بلير بشأن مستقبل قطاع غزة شكّل صدمة لكثير من المتابعين، خاصةً لأولئك الذين ما زالوا يحملون له مسؤولية دعم غزو العراق في 2003. ومع ذلك، يصف الكاتب هذا "الحقد الصبياني" بأنه غير مبرر، مشددًا على أن بلير يبقى رجل دولة مخضرم يتمتع بخبرة دبلوماسية عميقة.
ويضيف: "وجود توني بلير في أي نقاش حول السلام في الشرق الأوسط يبعث شيئاً من الارتياح، في وقت تغيب فيه الكفاءة والخبرة عن المشهد الأمريكي المحيط بترامب"، في إشارة إلى حضور مبعوثين مثل ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.
بلير.. تاريخ مع الشرق الأوسط
منذ مغادرته رئاسة الوزراء عام 2007، شغل بلير منصب مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط (الأمم المتحدة، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا) حتى عام 2015. ورغم أن مهمته لم تحقق اختراقاً حقيقياً في الملف الفلسطيني، إلا أنه اكتسب خبرة مباشرة في التعامل مع اللاعبين الإقليميين والدوليين، بحسب أوغرادي.
ويشير الكاتب إلى أن بلير يتمتع بعلاقات قوية مع قادة في الرياض والقاهرة وأنقرة، كما يعرف جيدًا طريقة تفكير القيادات الفلسطينية والإسرائيلية، مشددًا على أنه "مؤهل تمامًا للمساهمة في جهود السلام"، حتى لو اعتبره البعض "شخصية مثيرة للجدل".
من الشيطان إلى الوسيط؟
لم يكن حضور بلير في البيت الأبيض موضع ترحيب من الجميع. فقد سخرت الكاتبة اليسارية البريطانية آش ساركار من دعوته بقولها: "أعتقد أن السبب الوحيد لحضوره هو غياب الشيطان". لكن أوجرادي يرى أن الفلسطينيين – رغم الجراح – قد يجدون في بلير صوتًا عقلانيًا يسعى على الأقل لمنع التهجير القسري وإحياء خيار الدولة الفلسطينية.
ويقول: "لو كنت فلسطينيًا فقدت أهلي وأصدقائي ووطني، قد أشعر بالامتنان لوجود شخص واحد داخل غرفة القرار الأميركية يحمل مصلحتي في اعتباره".
مستقبل نوبل.. بلير في سباق السلام
يرى أوغرادي أن بلير قادر، إن أُتيحت له المساحة، على توجيه ترامب نحو خيار الدولتين بدلاً من مقترحات مجازفة قد تعمّق النزاع. ويختم بالقول: "إذا استطاع بلير إقناع ترامب بأن (غزة الجديدة) يمكن أن تكون نموذجًا للسلام والازدهار بعيدًا عن حكم حماس، فقد يحقق ما لم يتوقعه أحد… وربما يستحق حينها نوبل للسلام بالفعل".



