رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

هل تخلصت من حياتها أم قٌتلت؟ .. القصة الكاملة لطبيبة العراق بان

الطبيبة بان
الطبيبة بان

في مطلع أغسطس الجاري، استيقظت مدينة البصرة على خبر صادم: وفاة الطبيبة النفسية الشابة بان زياد طارق داخل منزل عائلتها، الخبر الذي بدا في البداية حادثة عابرة تحوّل سريعًا إلى قضية رأي عام هزّت العراق، بعد تضارب الروايات الرسمية والشعبية حول ما إذا كانت الوفاة نتيجة انتحار أم جريمة قتل مدبّرة.

هل تخلصت من حياتها أم قٌتلت؟.. القصة الكاملة لطبيبة العراق بان زياد طارق

 

تفاصيل العثور على الجثمان

وفق مصادر محلية، عُثر على جثة بان في الرابع من أغسطس داخل منزلها، لكن الصدمة لم تكن في إعلان الوفاة بحد ذاته، بل في الصور والتقارير الأولية التي تحدّثت عن وجود جروح قطعية عميقة وكدمات متعددة، ما جعل الكثيرين يستبعدون فرضية الانتحار، ومع أن الشرطة اكتفت ببيان مقتضب حول «فتح تحقيق»، فإن غياب التفاصيل الرسمية أفسح المجال للشائعات والتأويلات.

غضب الشارع العراقي

لم يمر يوم على الحادثة حتى شهدت البصرة وقفات احتجاجية، خاصة على كورنيش شط العرب، حيث رفع أطباء وزملاء وأقارب صور بان مطالبين بتحقيق شفاف، والمحتجون أكدوا أن الراحلة لم تكن تعاني من أي مشكلات نفسية أو ضغوط قد تدفعها للانتحار، بل كانت في أوج طموحها المهني، إذ كانت تخطط للالتحاق بزمالة طبية في بريطانيا.

زملاؤها شددوا على أنها شخصية محبة للحياة، واعتبروا أن طبيعة الإصابات التي ظهرت على جسدها لا تتفق مع الحالات المعتادة للانتحار، خاصة مع وجود جروح عميقة وصلت إلى العظم.

تقرير الطب الشرعي الأولي

أشار التقرير المبدئي إلى وجود جروح في اليدين وكدمات حول الرقبة وآثار دماء على الملابس، لكن غياب الأداة المفترضة التي تسببت بهذه الإصابات زاد من الغموض، وبعض الخبراء لم يستبعدوا أن تكون الجروح قد وُجدت بعد الوفاة، وهو ما أثار جدلًا أوسع، في انتظار النتائج النهائية من دائرة الطب العدلي.

تحرك حقوقي وبرلماني

تجاوزت القضية حدود البصرة لتصل إلى قبة البرلمان العراقي،  وطالب النواب بإعادة فحص الجثة من قبل لجنة محايدة، فيما دخلت مفوضية حقوق الإنسان على الخط مؤكدة أن الشارع بحاجة إلى إجابات واضحة،  كما وجّه ناشطون دعوات لرئيس الوزراء بضرورة متابعة القضية عن كثب وضمان نزاهة التحقيق.

موقف الأسرة وعلامات الاستفهام

رغم أن أسرة بان تمسكت برواية الانتحار، إلا أن الشارع لم يتقبل هذه الرواية بسهولة، خاصة بعد تداول معلومات عن تعطيل كاميرات المراقبة في المنزل وتنظيف مكان الحادثة سريعًا، وهذه التفاصيل زادت من الشكوك حول ما إذا كانت هناك محاولة لإخفاء أدلة مهمة.

موقف الحكومة

وأصدر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني توجيهات صارمة للجهات الأمنية بضرورة التعامل بجدية مع الحادثة وإعلان النتائج بشفافية، محذرًا من أي محاولة لتسييس الملف أو طمس الحقائق، وفي الوقت نفسه، اكتفت وزارة الصحة ونقابة الأطباء بنعي الطبيبة الشابة وتنظيم حفل تأبيني لذكراها.

ربط بالقضايا السابقة

الجدل تضاعف بعد تداول تقارير تربط بين وفاة بان زياد وقضية مقتل الأستاذة الجامعية سارة العبودة قبل أقل من عام. بعض الناشطين أكدوا أن بان كانت ضمن الفريق الذي قيّم الحالة النفسية للجاني، ورفضت توصيفه كمريض نفسي، الأمر الذي ساهم في تنفيذ حكم الإعدام بحقه، هذا الربط جعل بعض الأصوات تتحدث عن احتمال «تصفية ممنهجة» لكل من عرقل محاولات التلاعب بالقضاء.

احتجاجات في كربلاء

لم يقتصر الغضب الشعبي على البصرة وحدها؛ فقد خرجت مظاهرات نسائية في كربلاء للتنديد بما وصفنه بـ«محاولات طمس الحقيقة»، مؤكدات أن وفاة بان تمثل قضية لكل العراقيات، وليست مجرد حادثة فردية.

انتظار التقرير النهائي

حتى اللحظة، تبقى جميع الروايات غير مؤكدة، والتحقيقات ما زالت جارية، والطب الشرعي لم يحسم بعد إن كانت بان أنهت حياتها بنفسها أم أنها ضحية جريمة قتل معقدة، والعراقيون بانتظار كلمة الفصل من القضاء، على أمل أن يضع حدًا للتأويلات ويحفظ حق الطبيبة الشابة التي تركت رحيلها فراغًا كبيرًا في الوسط الطبي والمجتمعي.

تم نسخ الرابط