طوفان المتظاهرين يجتاح تل أبيب.. نتنياهو تحت نيران غضب سياسي وشعبي محتدم
شهدت مدينة تل أبيب الأحد واحدة من أضخم التظاهرات في إسرائيل منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، حيث اجتاح مئات الآلاف من المحتجين شوارع المدينة مطالبين بوقف العمليات العسكرية وإبرام اتفاق فوري يفضي إلى إعادة الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس.
الاحتجاج الذي قادته عائلات الرهائن المحتجزين منذ السابع من أكتوبر 2023، امتد ليأخذ طابعاً سياسياً واسعاً، مع انضمام وجوه بارزة من معارضي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما فتح فصلاً جديداً في الأزمة السياسية المتصاعدة داخل إسرائيل.

نصف مليون متظاهر ومطالب "لا تحتمل التأجيل"
قدّر منتدى عائلات الرهائن، الجهة الداعية إلى الإضراب والتحركات، عدد المشاركين في تظاهرات تل أبيب بنحو 500 ألف شخص، رافعين صور الرهائن وأعلام الدولة ورايات صفراء، وهاتفين بشعارات مثل: "أعيدوهم جميعاً" و*"أوقفوا الحرب"*.
وقالت عيناف زانجاوكر، والدة الرهينة ماتان زانغاوكر، أمام المحتجين: "نطالب باتفاق شامل وقابل للتحقيق، إضافة إلى نهاية الحرب. نطالب بما يحق لنا به، أبناؤنا".
التحرك لم يقتصر على العاصمة الاقتصادية فحسب، بل شهدت مدن أخرى فعاليات احتجاجية مشابهة، إضافة إلى إغلاق طرق رئيسية مثل الطريق السريع بين القدس وتل أبيب. وقد اعتقلت الشرطة 38 متظاهراً إثر مواجهات متفرقة، وفق مصادر رسمية.

المعارضة تستثمر الغضب الشعبي
لم تكن التظاهرات مجرد صرخة إنسانية، بل تحولت إلى منصة سياسية استغلها خصوم نتنياهو لتكثيف الضغط عليه. وكان من أبرز المشاركين زعيم المعارضة يائير لابيد، الذي هاجم الحكومة قائلاً: "عندما تُعارض الحكومة عائلات المختطفين والمتظاهرين، فهذا يُعزز حماس بشكل كبير".
كما ظهر وزير الدفاع السابق يوآف غالانت في الساحة، مؤيداً مطالب العائلات بإنهاء الحرب مقابل الإفراج عن الرهائن. وتأتي مواقفه في وقت يتزايد فيه التباين داخل الائتلاف الحكومي حول الاستراتيجية المتبعة في غزة.
نتنياهو يهاجم المتظاهرين: "أنتم تدعمون حماس"
في المقابل، هاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التظاهرات بشدة، متهماً المتظاهرين بـ"تشجيع حماس على المماطلة" في أي صفقة محتملة، واعتبر الدعوات لوقف الحرب "دعماً غير مباشر للعدو"، بحسب تعبيره.
وقال نتنياهو في اجتماع حكومي: "أولئك الذين يدعون اليوم إلى إنهاء الحرب بدون إلحاق الهزيمة بحماس، لا يعرقلون فقط تحرير الرهائن، بل يضمنون تكرار مآسي السابع من تشرين الأول".
وأكد أن حكومته مصممة على تنفيذ خطة السيطرة الكاملة على مدينة غزة، رغم التحذيرات من أن ذلك قد يهدد حياة الرهائن المتبقين.

توتر في الشارع.. وتهديد بالعصيان المدني
التحركات تصاعدت بشكل لافت مع دعوات إلى إضراب عام شهدته عدة قطاعات، وسط إشعال للإطارات وإغلاق شوارع، واشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين، خاصة قرب مقر حزب الليكود الحاكم في تل أبيب.
ويرى مراقبون أن المشهد الراهن يمثل ذروة جديدة للغليان الداخلي، في ظل عجز الحكومة عن تقديم حلول واضحة لأزمة الرهائن أو إنهاء الحرب التي دخلت شهرها الحادي عشر، وسط تحذيرات أممية من كارثة إنسانية في غزة.
وبينما تتجه الأنظار إلى الخطوات المقبلة لعائلات الرهائن والمتظاهرين، لا تُستبعد مرحلة تصعيد جديدة قد تصل إلى العصيان المدني، ما لم تُحرز الحكومة تقدماً ملموساً في ملفي الرهائن والحرب.
التظاهرات الأخيرة قد تكون بداية لموجة ضغط شعبي لم تشهدها إسرائيل منذ عقود، في بلد تعاني حكومته من تصدعات داخلية واحتقان شعبي آخذ في التوسع.

