الإيجار القديم .. كل ما تريد معرفته عن الفترات الانتقالية والزيادات التدريجية
أثار صدور القانون رقم 164 لسنة 2025، الخاص بتنظيم الإيجارات القديمة، جدلاً واسعاً بين الملاك والمستأجرين، لما يحمله من تغييرات جذرية في العلاقة الإيجارية التي استمرت لعقود.
القانون الجديد يُكمل ما بدأه القانون رقم 10 لسنة 2022، الذي عالج أوضاع الأشخاص الاعتباريين، لكنه هذه المرة يمتد ليشمل الأشخاص الطبيعيين سواء للأغراض السكنية أو غير السكنية.

القانون يضع إطاراً زمنياً واضحاً لإنهاء عقود الإيجار القديمة تدريجياً، مع فرض زيادات سنوية محسوبة، بهدف تحقيق توازن بين مصلحة الملاك الذين تضرروا من تدني القيم الإيجارية لعقود طويلة، واحتياجات المستأجرين الذين يخشون من القفزات المفاجئة في الأسعار أو الإخلاء الفوري.
الفترات الانتقالية والزيادات التدريجية
لم يلجأ المشرع إلى إنهاء العقود القديمة فوراً، بل منح فترات انتقالية متفاوتة حسب نوع المستأجر والغرض من الإيجار، لتفادي أي صدمات اقتصادية أو اجتماعية.

1- الأشخاص الاعتباريون (لغير الغرض السكني)
وفقاً للقانون رقم 10 لسنة 2022، تنتهي عقود الإيجار القديمة للشركات والمؤسسات والجمعيات في مارس 2027، بعد فترة انتقالية مدتها خمس سنوات بدأت في مارس 2022.
الزيادة المبدئية: 5 أضعاف القيمة الحالية.
الزيادة السنوية: 15% ثابتة.

2- الأشخاص الطبيعيون (للأغراض السكنية)
القانون الجديد يحدد أن عقود الإيجار السكنية القديمة تنتهي في أغسطس 2032، بعد فترة انتقالية مدتها سبع سنوات تبدأ من 5 أغسطس 2025.
القيمة الإيجارية تحتسب بناءً على تصنيف المنطقة:
المناطق المتميزة: 20 ضعف القيمة الحالية، بحد أدنى 1000 جنيه شهرياً.
المناطق المتوسطة: 10 أضعاف القيمة الحالية، بحد أدنى 400 جنيه.
المناطق الاقتصادية: 10 أضعاف القيمة الحالية، بحد أدنى 250 جنيه.
الزيادة السنوية: 15% موحدة لجميع الفئات.
3- الأشخاص الطبيعيون (لغير الغرض السكني)
يشمل هذا النوع الأنشطة التجارية والمهنية والإدارية. تنتهي العقود في أغسطس 2030، بعد فترة انتقالية قدرها خمس سنوات تبدأ في 5 أغسطس 2025.
الزيادة المبدئية: 5 أضعاف القيمة الحالية.
الزيادة السنوية: 15%
حالات الإخلاء الفوري
رغم وجود جداول زمنية واضحة، فإن القانون أبقى على بعض الحالات التي تسمح بالإخلاء الفوري، أبرزها:
الامتناع المتكرر عن دفع الإيجار.
الإضرار أو التعدي على العين المؤجرة.
تغيير النشاط دون موافقة المالك.
امتلاك المستأجر لوحدة بديلة مناسبة.
غلق العين المؤجرة لمدة عام كامل دون مبرر.

يرى خبراء القانون أن القانون 164 لسنة 2025 يمثل خطوة متوازنة بعد سنوات من الجدل، إذ يحقق مطلب الملاك في رفع القيم الإيجارية، وفي الوقت نفسه يمنح المستأجرين وقتاً كافياً لتدبير أوضاعهم. كما أن ربط الزيادات بتصنيف المناطق يمنع المبالغات ويجعل التطبيق أكثر عدالة.
لكن بعض المحامين يشيرون إلى أن التحدي الحقيقي سيكون في تطبيق القانون على أرض الواقع، خاصة في ما يتعلق بحصر وتصنيف المناطق، وحسم النزاعات التي قد تنشأ بشأن تقدير القيمة الإيجارية الجديدة.
القانون الجديد للإيجارات القديمة 164 لسنة 2025 جاء ليحسم ملفاً شائكاً ظل مثار جدل لعقود. ورغم أن التطبيق سيكون تدريجياً لتقليل الصدمات، فإن الجدل بين الملاك والمستأجرين سيستمر، خاصة مع اقتراب مواعيد الإخلاء وبدء تطبيق الزيادات.

