رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مسؤول أممي: شهادات دامغة من غزة عن قصف الملاجئ وقتل المسعفين

المعاناة في غزة
المعاناة في غزة

في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في القرن الحادي والعشرين، تتكشف فصول صادمة من الواقع اليومي في قطاع غزة، حيث يعاني الملايين من الجوع والمرض والتهجير القسري، وسط حصار خانق وغارات متواصلة، وتفكيك ممنهج لمقومات الحياة الأساسية.

وفي شهادته العلنية أمام الصحافة، تحدث جوناثان ويتال، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عن فظائع غير مسبوقة ارتكبتها القوات الإسرائيلية، مؤكدًا أن "ما يجري هو تفكيك كامل للحياة الفلسطينية، واستهداف للمدنيين وللمنشآت الإنسانية بشكل متعمد".

استهداف المدنيين وحملة إسكات ممنهجة

وفي مؤتمر صحفي عقده ويتال في غزة بتاريخ 22 يونيو، أوضح أن جنود الاحتلال أطلقوا النار على مدنيين كانوا يحاولون الوصول إلى مساعدات غذائية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. وعلى إثر ذلك، ردت السلطات الإسرائيلية بإلغاء تأشيرته ومنعته من الدخول مجددًا حتى 29 يوليو، في ما وصفه بأنه "جزء من حملة ممنهجة لإسكات الأصوات الدولية".

وأشار ويتال إلى تصاعد التضييقات المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، بما في ذلك تقليص فترات تأشيرات العمل للموظفين الأمميين، واستخدام تصنيفات بيروقراطية غامضة مثل "جيد، سيئ، أو قبيح" لتحديد من يُسمح له بالبقاء.

جرائم داخل المستشفيات والملاجئ

وصف المسؤول الأممي الوضع في المستشفيات بأنه "كارثي وغير إنساني"، حيث أُجبر العاملون على إجلاء مرضى من غرف العناية المركزة تحت القصف، وتم العثور على مقابر جماعية في ساحات مستشفيات دمرتها الغارات. وقال ويتال: "رأيت فرقًا طبية تدفن زملاءها تحت أنقاض المستشفيات بعد استهدافها".

وأضاف أن جثث الضحايا تُركت في الشوارع، تنهشها الكلاب الضالة، فيما تُمنع فرق الإسعاف من الوصول إلى العالقين تحت الأنقاض، ما تسبب في وفاة عدد منهم قبل إنقاذهم.

ملاحقة المسعفين واستهدافهم

وأكد ويتال أن العشرات من العاملين في مجال الإغاثة، بمن فيهم مسعفون يرتدون زيهم الرسمي، قُتلوا في غارات جوية إسرائيلية أو تحت نيران الدبابات، رغم وجودهم في مواقع مصنفة "إنسانية". وقال: "شاهدت بنفسي مسعفين يُسحقون تحت أنقاض مركباتهم التي استهدفتها الغارات".

وأوضح أن الملاجئ التي لجأ إليها النازحون تم قصفها مرارًا، في مشاهد وصفها بـ"المروعة"، حيث يبكي الآباء على أطفالهم الجرحى، وتبقى الجثث ممددة في الطرقات دون أن يجرؤ أحد على الاقتراب منها.

عرقلة إيصال المساعدات

كشف ويتال عن معاناة القوافل الإنسانية في محاولة إدخال المساعدات إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم، مشيرًا إلى أن الشاحنات تُترك فارغة لساعات، والبوابات تُغلق في وجه القوافل بينما يتجمع آلاف الجائعين على أمل الحصول على الطعام.

وقال إن أحد المدنيين استُشهد برصاصة في الظهر أثناء انتظاره لمساعدات، مضيفًا: "القوافل لا تصل في الوقت المناسب، والناس يموتون وهم ينتظرون الغذاء".

كما أشار إلى تقارير تتحدث عن نهب بعض المساعدات من قبل جماعات مسلحة محلية، في ظل فوضى أمنية خانقة وضعف السيطرة الميدانية.

فصل غزة والضفة ومخطط العزل الجغرافي

في حديثه للصحفيين، أكد ويتال أن ما يجري في غزة لا يختلف كثيرًا عما يحدث في الضفة الغربية، وإن كان السياق مختلفًا، فإن الهدف واحد: عزل الفلسطينيين وفصل مناطقهم جغرافيًا، وفرض واقع جديد على الأرض.

وقال: "في الضفة الغربية، هناك شبكة متصاعدة من القيود على الحركة، والعمال يُجبرون على العيش في ظروف خانقة، فيما تُمنع عمليات البناء، ويُجبر السكان على ترك مناطقهم تحت ضغط مستمر".

المجتمع الدولي يفقد مصداقيته

استشهد ويتال بقرارات محكمة العدل الدولية، التي اعتبرت استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية، غير قانوني. كما دعت المحكمة إلى وقف كافة الممارسات التي تعرقل إيصال المساعدات الإنسانية.

لكنه أشار إلى أن هذه القرارات لم تُترجم إلى أفعال، وعلّق بالقول: "لقد فقد النظام الدولي مصداقيته بسبب ازدواجية المعايير وصمته عن الجرائم المرتكبة باسم الأمن".

وختم قائلًا: "ما نراه ليس مجرد آثار جانبية للحرب، بل سياسة واضحة تستهدف تفتيت الشعب الفلسطيني وكسر إرادته الجماعية. لكن الأصوات التي تُحاول سرد الحقيقة، تُقابل بالإسكات والطرد. ومع ذلك، سنواصل عملنا".

تم نسخ الرابط