عالم أوقاف: استقرار الوطن ركن أصيل لتحقيق مقاصد الشريعة وبناء الحضارة
أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، أن الاستقرار هو حالة متكاملة من الطمأنينة والسكينة والرضا، والخلو من الخوف أو القلق أو الفزع، مشيرًا إلى أن هذه الحالة تُعد أساسًا لانتظام حياة الفرد والمجتمع.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن من نتائج هذا الانتظام أن يتحقق الأمن بمختلف جوانبه، قائلاً: "يتحقق لك الأمن على النفس، على الدين، على المال، على العقل، على العرض"، وهو ما يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمقاصد الشريعة الإسلامية، التي تسعى لحفظ هذه الضرورات الخمس.
وأضاف: "الاستقرار أصل أصيل وركن ركين في عملية تحقيق مقاصد الشرع الشريف"، مؤكدًا أن حالة السكينة والرضا تُعد مقدمة لازدهار المجتمع على كل المستويات.
وتابع: "لما يحصل الكلام ده في بيئة من البيئات أو في وطن من الأوطان، شكل الوطن ده يكون مهيأ للبناء، مهيأ للتنمية، مهيأ للتعليم، مهيأ للعمران، مهيأ للحضارة"، مشيرًا إلى أن ذلك يؤدي إلى قيام مؤسسات قوية، وتماسك مجتمعي، وانتشار ثقافة التكافل والتراحم والتعاون، وسد أبواب الفتن، والتصدي للخرافات والجهل والشائعات.
وأكد على أن الشرع الشريف يربط بين نعمة الاستقرار وتمام النعمة على الإنسان، مستشهدًا بقوله تعالى: "فليعبدوا رب هذا البيت، الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف"، موضحًا أن الآية الكريمة تقدم مفهوم الاستقرار بطريقة مبسطة وشاملة.
استقبل الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، اليوم الأحد 3 أغسطس 2025م، الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، والفنانة ماجدة زكي، والمايسترو أمير عبد المجيد، وذلك بمقر ديوان عام وزارة الأوقاف، لبحث أوجه التعاون المشترك في دعم الدراما الدينية والأنشطة الفنية والثقافية التي تخدم قضايا الوعي وبناء الإنسان؛ لا سيما في إطار مبادرة "صحح مفاهيمك" التي أطلقها الوزير من مجلس الوزراء الأربعاء الماضي.

وخلال اللقاء، رحب وزير الأوقاف بالضيوف الكرام، مؤكدًا أن الدراما الدينية تمثل ركيزة أساسية من ركائز تجديد الخطاب الديني، لا سيما في عصر الصورة ووسائل التواصل الحديثة، لما لها من تأثير بالغ في تشكيل الوعي الجمعي وتعزيز القيم النبيلة. وأضاف الوزير إن رسائل المبادرة تخاطب كل فئات المجتمع، بما يوجب بثها عبر مختلف الوسائل والوسائط والمستويات الفكرية والثقافية المناسبة لكل فئة.

القوة الناعمة
من جانبه، أعرب الدكتور أشرف زكي عن سعادته بلقاء وزير الأوقاف، مشيدًا بترحيبه وحرصه على التعاون مع مؤسسات الفن، ومؤكدًا أن الفنون تعد من أدوات القوة الناعمة القادرة على إحداث تغيير حقيقي في وعي الشعوب، ومعالجة الظواهر السلبية، لا سيما من خلال الدراما الدينية والتاريخية، باعتبارها رافدًا ثقافيًّا وفكريًّا ذا أثر ممتد على الأجيال.

كما أكد نقيب المهن التمثيلية أن الفن يحمل رسالة سامية تسهم في بناء الإنسان وتعزيز الانتماء الوطني، مشيدًا باهتمام وزارة الأوقاف بالفنون ودورها التنويري، بوصفها عنصرًا فاعلًا في النهضة الفكرية والصورة الحضارية للمجتمع.
رسالة الفن في خدمة المجتمع
من جانبها، أكدت الفنانة ماجدة زكي سعادتها بفتح قنوات التعاون مع وزارة الأوقاف في مشروعات ثقافية وفنية هادفة، معربةً عن إيمانها العميق برسالة الفن في خدمة المجتمع، وقدرته على دعم البناء القيمي والوجداني للأجيال الجديدة، لا سيما من خلال الأعمال التي تستلهم القيم الدينية الراشدة.

وفي السياق ذاته، أشاد المايسترو أمير عبد المجيد بدور وزارة الأوقاف في دعم الفكر المستنير، معربًا عن استعداده الكامل للتعاون في تقديم أعمال فنية وثقافية راقية تُعلي من القيم الدينية والإنسانية، وتخاطب مختلف فئات المجتمع بلغة الفن الهادف.
يأتي هذا اللقاء في إطار رؤية وزارة الأوقاف لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الثقافية والفنية الوطنية، وتوسيع قاعدة التعاون من أجل بناء وعي مستنير، وحماية المجتمع من الفكر المتطرف، وترسيخ القيم الإيجابية عبر أدوات العصر المؤثرة.



