رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

قمع ناعم.. حملة صمت وبصمات ترامب في مؤسسات أمريكا

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية موجة متصاعدة من الضغوط التي تواجهها المؤسسات الإعلامية والأكاديمية، بهدف تهميش أو إسكات الأصوات المنتقدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويبرز ذلك جليًا في انسحاب شخصيات إعلامية بارزة وتغييرات جوهرية داخل مؤسسات صحفية وتلفزيونية، إلى جانب تراجع ملحوظ في حرية التعبير الأكاديمي.

مغادرة إدواردو بورتر من "واشنطن بوست"

في خطوة مفاجئة، أعلن الكاتب الصحفي إدواردو بورتر، أحد أبرز الأصوات النقدية لحكومة ترامب، عن مغادرته صحيفة "واشنطن بوست" التي يعد من أبرز كتابها.

وأشار بورتر، في رسالة داخلية، إلى أن التغييرات التحريرية الجديدة التي يقودها مالك الصحيفة جيف بيزوس، تركز بشكل متزايد على الترويج لاقتصاد السوق الحر والحريات الشخصية، وهو توجه يتماشى مع مصالح بيزوس التجارية ويُعتقد أنه نابع من خوفه من ردود فعل ترامب.

وبرر بورتر، قراره بالقول إن هذه التغييرات تمثل "دفعًا لا هوادة فيه" بعيدًا عن المواقف النقدية الصارمة تجاه الإدارة السابقة.

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قد شهدت تقلبات متلاحقة في توجهاتها التحريرية مع تولي بيزوس ملكيتها، ما أثار تساؤلات بشأن استقلالية المؤسسة الصحفية في مواجهة ضغوط سياسية وتجارية.

إلغاء برنامج "The Late Show" واستهداف كولبير

لم تقتصر الضغوط على الصحف فقط، بل امتدت إلى شبكات التلفزيون. ففي 17 يوليو، ألغت شبكة CBS برنامج "The Late Show with Stephen Colbert" بعد ثلاثة أيام فقط من انتقاد كولبير لشركة "باراماونت" التي تمتلك الشبكة، بسبب تسوية مالية بقيمة 16 مليون دولار مع ترامب.

وكانت هذه التسوية متعلقة بدعوى قضائية ادعى فيها ترامب أن تعديلًا لتحرير مقابلة مع نائب الرئيس كامالا هاريس أعطى الأفضلية لها بشكل غير عادل. وانتقد كولبير التسوية بقوة، واصفًا إياها بـ"الرشوة السخية"، معتبرًا أن هذه الخطوة تهدف إلى إسكات الأصوات المنتقدة عبر ممارسة ضغوط على الشبكة.

وربط كولبير إلغاء برنامجه بمحاولة باراماونت الحصول على موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية على صفقة بيع الشبكة لشركة "سكاي دانس ميديا". 

ومنحت اللجنة الموافقة بعد إلغاء البرنامج بأسبوع، وسط تقارير تفيد بإلغاء برامج التنوع والعدالة والشمول ضمن شروط الصفقة.

الرضوخ السياسي في الجامعات

لم تتوقف الضغوط عند حدود الإعلام، بل شملت أيضًا مؤسسات التعليم العالي. فقد وافقت جامعات مرموقة مثل جامعة كولومبيا على "التعاون" مع السلطات الفيدرالية بهدف استعادة التمويل البحثي الذي تم تجميده. شمل هذا التعاون السماح للإدارة بمراجعة سياسات القبول والتوظيف، ما اعتبره كثيرون بمثابة رضوخ سياسي يهدد الاستقلالية الأكاديمية.

وتثير هذه الخطوات قلقًا كبيرًا بشأن حرية التعبير داخل المؤسسات التعليمية، خاصة في ظل تنامي تأثير الضغوط السياسية على المحتوى الأكاديمي والبحثي.

تداعيات تهدد الديمقراطية الأمريكية

يرى مراقبون أن هذه التطورات تمثل نقطة تحول خطيرة في المشهد الديمقراطي الأمريكي، حيث باتت الحريات الأساسية والاستقلالية التحريرية عرضة للتآكل بسبب الضغوط السياسية والمصالح التجارية.

وقال روبرت رايش، المعلق السياسي ووزير العمل الأمريكي الأسبق: "العار على أي مؤسسة إعلامية أو أكاديمية تسمح لترامب بإسكاتها. ترامب مستبد خطير، وتحتاج أمريكا إلى أصوات مثل إدواردو بورتر وستيفن كولبير لتوعية الأمة بخطورة ما يجري".

ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى زعزعة أسس حرية التعبير التي تعد ركيزة أساسية للديمقراطية، مما قد يؤثر على قدرة المجتمع الأمريكي على النقاش المفتوح والشفاف حول قضاياه المصيرية.

صراع حول الاستقلالية والمصالح

تتداخل في هذه القضية عوامل متعددة، من بينها النفوذ السياسي والاقتصادي، حيث تلعب مصالح الشركات الكبرى والأثرياء دورًا كبيرًا في توجيه سياسات المؤسسات الإعلامية والأكاديمية.

جيف بيزوس، مالك "واشنطن بوست" ومؤسس شركة أمازون، على سبيل المثال، له مصالح اقتصادية ضخمة قد تتأثر بسياسات الحكومة، مما قد يدفعه إلى تبني مواقف معتدلة أو متحفظة لتجنب النزاعات مع السلطة التنفيذية.

وهذا الواقع يضع تساؤلات عميقة حول مدى قدرة وسائل الإعلام والمجتمع الأكاديمي على الحفاظ على استقلاليتهما وسط هذه الضغوطات، ويطرح تحديات كبيرة أمام مناصري حرية التعبير وحقوق الإنسان في الولايات المتحدة.

في ظل تصاعد هذه الضغوط المتنوعة، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة المؤسسات الأمريكية الكبرى على مقاومة محاولات إسكات المنتقدين والتلاعب بالمعلومات. وما يجري يشكل اختبارًا حقيقيًا لقيم الديمقراطية وحرية التعبير في بلد يعتبر نفسه منارة للحقوق والحريات.

تم نسخ الرابط