العراق.. تظاهرات في الكوت إثر فاجعة حريق "هايبر الحياة" واعتقال 6 متهمين
شهدت مدينة الكوت في محافظة واسط، مساء أمس السبت، تظاهرات حاشدة احتجاجاً على فاجعة الحريق التي اندلعت في مركز "هايبر الحياة" التجاري، والتي أودت بحياة أكثر من 80 شخصاً، بينهم أطفال ونساء. وطالب المتظاهرون الحكومة المحلية بالكشف العاجل عن نتائج التحقيقات التي أعلنت عنها، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الحادث، محذرين من تصعيد الاحتجاجات وتوسع رقعتها في حال استمرار المماطلة.
كما رفع المحتجون لافتات تؤكد ضرورة فرض معايير السلامة العامة في جميع المولات والمراكز التجارية، مشددين على أن إدارة هذه المنشآت لا يمكن أن تكون "على حساب الأرواح".
تفاصيل الحريق وأسباب الكارثة
اندلع الحريق الكبير في مركز "هايبر الحياة" التجاري فجر الخميس الماضي، في واحدة من أسوأ الكوارث المدنية التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة. تسبب الحريق في مصرع أكثر من 80 شخصاً وإصابة العشرات، وفق مصادر طبية، بينما لا تزال فرق الإنقاذ تعمل على رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين محتملين.
وأشارت التحقيقات الأولية التي أجرتها فرق الدفاع المدني إلى أن الحريق نجم عن تماس كهربائي تفاقم بسبب غياب منظومات الإنذار والإطفاء، واستخدام مواد بناء سريعة الاشتعال في أجزاء من المبنى، ما أدى إلى انتشار النار بسرعة ومنع عدد كبير من الزبائن والموظفين من الهروب.
تحرك رسمي واعتقالات على خلفية الإهمال
رداً على الحادثة، أعلنت الحكومة المحلية في واسط عن تشكيل لجنة تحقيق عليا بمشاركة ضباط كبار وخبراء فنيين للوقوف على أسباب الحريق وتحديد المسؤوليات الإدارية والفنية. وتعهدت اللجنة بإحالة المقصرين إلى القضاء.
في سياق متصل، أصدرت هيئة النزاهة الاتحادية أوامر قبض وتفتيش بحق مدير مديرية الدفاع المدني في واسط وستة متهمين آخرين، بينهم ثلاثة ضباط من المديرية وثلاثة مسؤولين من بلدية الكوت، على خلفية اتهامات بالإهمال والتجاوزات التي ساهمت في وقوع الحريق.
وأكدت الهيئة أن إجراءات التحقيق جاءت بناءً على تحريات دقيقة أجراها فريقها في واسط، وأن السلطات القضائية المختصة صدرت بحقهم مذكرات قضائية للتحقيق معهم.
سابقات مأساوية ومطالب بتطوير البنية التحتية
يأتي هذا الحادث وسط سلسلة من الكوارث المماثلة في العراق، منها حريق مستشفى "ابن الخطيب" في بغداد عام 2021، والذي أودى بحياة أكثر من 80 شخصاً أيضاً، ما أثار نقاشاً واسعاً حول تدهور البنية التحتية وفوضى إدارة المنشآت الحيوية.
تُظهر تظاهرات الكوت الغضب الشعبي من الإهمال المستمر، وتؤكد أن استمرارية هذه الكوارث يعكس هشاشة منظومة السلامة والإدارة في البلاد. مطالب المحتجين اليوم تجسد رغبة عميقة في تحقيق العدالة وإصلاح جذري للبنى التحتية، قبل أن تتكرر مثل هذه المآسي التي تزهق أرواح الأبرياء دون محاسبة.

