إسرائيل تحقق في خرق حدودي جماعي للدروز وسط تصعيد بسوريا وقلق أميركي
أعلن جيش الإحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، فتح تحقيق رسمي في حادثة اختراق عشرات الشبان الدروز للحدود من جهة مجدل شمس شمالي هضبة الجولان باتجاه الأراضي السورية، وذلك في تطور ميداني لافت يتزامن مع تصاعد التوتر في محافظة السويداء السورية.
وبحسب ما نقله موقع "والا" الإسرائيلي، فإن نحو 20 إلى 30 شخصًا عبروا السياج الحدودي، في وقتٍ كان فيه جنود إسرائيليون موجودون بالمنطقة، لكنهم امتنعوا عن التدخل في لحظة العبور، وهو ما أثار تساؤلات حول التعليمات التي تلقاها الجنود في تلك اللحظة.
وأكد الموقع أن القوات الإسرائيلية أعادت لاحقًا معظم من عبروا السياج الحدودي، مشيرة إلى أن هذا الحادث يأتي في ظل تصاعد الاشتباكات داخل السويداء ودخول الجيش السوري إليها بشكل رسمي.
إسرائيل توقف الهجمات على سوريا بطلب أميركي
في سياق متصل، أفاد موقع "أكسيوس" أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلبت من إسرائيل وقف ضرباتها الجوية على مواقع الجيش السوري جنوب سوريا، وأن تل أبيب أبلغت الأميركيين التزامها بذلك بدءاً من مساء الثلاثاء.
ويأتي هذا التوجيه بعد غارات إسرائيلية استهدفت مدينة السويداء بالتزامن مع دخول قوات النظام السوري إليها. ووفقاً لوكالة "سانا"، فإن "طيران الاحتلال الإسرائيلي" شن غارات مفاجئة بعد الإعلان السوري الرسمي عن دخول المدينة.
نتنياهو وكاتس: حماية الدروز أولوية
من جهتهما، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بياناً مشتركاً أكدا فيه أن إسرائيل تلتزم بمنع الإضرار بالدروز في سوريا، مشيرين إلى ما وصفاه بـ"رابطة الأخوّة" التي تربط الدروز في إسرائيل بأقاربهم في سوريا.
وجاء في البيان: "نعمل على منع النظام السوري من إيذاء الدروز، وسنضمن نزع السلاح في المنطقة الملاصقة لحدودنا".
قلق أميركي ودعوة للتهدئة
وفي أول تعليق أميركي على التطورات، قال توم باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، إن بلاده "منخرطة بنشاط مع جميع الأطراف" لتخفيف التصعيد، مضيفًا:
"الاشتباكات في السويداء تثير القلق العميق... نحن نحاول التوصل إلى حل سلمي يخدم جميع الأطراف، بما في ذلك الدروز والعشائر والقوات السورية والإسرائيلية".
وحذّر باراك من أن أكبر العوائق أمام التهدئة هي "التضليل، والارتباك، وضعف التواصل بين الأطراف".
أكثر من 200 قتيل.. ووقف لإطلاق النار
ووفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، ارتفعت حصيلة القتلى جراء الاشتباكات الدامية في السويداء إلى 203 أشخاص، منذ اندلاعها الأحد الماضي، إثر خلافات بين فصائل درزية ومسلحين من العشائر، وتدخل القوات الحكومية السورية.
في المقابل، أعلن وزير الدفاع السوري، اللواء مرهف أبو قصرة، عن وقف تام لإطلاق النار في مدينة السويداء، بعد اتفاق مع وجهاء محليين، وأمر بسحب الآليات الثقيلة وانتشار الشرطة العسكرية لضبط الأمن في المدينة.
الجولان يشتعل من جديد.. والحدود تكتب سيناريو قادم
حادثة عبور الدروز إلى سوريا تمثل جرس إنذار لإسرائيل، ليس فقط على المستوى الأمني، بل السياسي والاجتماعي أيضاً، خاصة في ظل الرابطة العائلية بين دروز الجولان وسكان السويداء.
وفيما تحاول واشنطن احتواء الموقف عبر الضغوط على تل أبيب، يبقى المشهد معلقاً بين هدنة هشة، ومواجهات قد تعيد إشعال الحدود من جديد.



