لضمان بقائها في الشرق الأوسط.. كيف تُسخِّر أمريكا مواردها لإسرائيل؟
أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موافقته على خطة الهجوم على إيران التي عُرضت عليه خلال اجتماعه في غرفة العمليات يوم الثلاثاء الماضي بشكل مبدئي، وذلك بحسب ما جاء في صحيفة وول استريت جورنال، حيث تأتي الخطط الأمريكية للحرب مع إيران على أثر الحرب الإسرائيلية الإيرانية ولكنها ليست تلك الصورة الوحيدة للدعم الأمريكي لإسرائيل.
الدعم الأمريكي بعد 7 أكتوبر
منذ عام 1946 حتى عام 2024 تعتبر إسرائيل أكثر متلقي للدعم الأمريكي بحوالي 310 مليارات دولار (بعد تعديلها للتضخم) في إجمالي المساعدات الاقتصادية والعسكرية بامتيازات أكثر من أي دولة أخرى تتعاون معها واشطنن مثل أن مسموح فقط لإسرائيل بشراء المعدات العسكرية محلياً وكان هذا 25% في السنة المالية 2019 ولكن من المقرر أن يتم التخلص التدريجي منه وينخفض إلى الصفر في السنة المالية 2028، وكل ذلك دون أي مذكرة دفاع مشترك ليس كما هو الحال مع اليابان وحلف شمال الأطلسي (حلف الناتو)، ويبرز ذلك في أنها اعتباراً من أبريل 2025 تمتلك واشنطن 751 حالة FMS وهي عبارة عن اتفاقيات مبيعات عسكرية للدول الأجنبية الحليفة بقيمة 39.2 مليار دولار لتل أبيب كما أنهم مذكورون جميعاً على موقع الحكومة الأمريكية.
تلقت تل أبيب من بعد 7 أكتوبر 2023 حتى أبريل 2024 بحسب ما جاء في موقع الحكومه الأمريكية دعما أمريكيا بقيمة 12.5 مليار دولار مقسَّمين إلى 3.3 مليار دولار في تمويل الدفاع الأجنبي FMF و500 مليون دولار لبرامج التعاون في الدفاع الصاروخي، بالإضافة إلى 8.7 مليار دولار من قانون إضافي للمخصصات في أبريل 2024. أما عن عام 2023 وحده فكما ذكر موقع وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية في تقريره فكانت العسكرية الإسرائيلية أكثر المستفيدين على مستوى العالم من برنامج EDA الخاص بالمعدات الأمريكية الزائده التي تقدمهم لحلفائهم بعدد 47,688 قطعة ما بين معدات العسكرية عالية القيمة، بما في ذلك مكونات الطائرات، والهوائيات، وأنظمة التكنولوجيا المتقدمة وأتى ذلك على 298 عملية بتكلفة 6,830,171.33 مليون دولار من أصل تكلفة 22,062,876.91 مليون دولار.

لم تقتصر المساعدات الأمريكية لإسرائيل فقط في شكل مساعدات مباشرة فمنذ 7 أكتوبر 2023 عندما بدأت إسرائيل في الحرب على جبهات عدة فبحسب ما جاء في تقرير بعنوان "الإنفاق الأمريكي على العمليات العسكرية الإسرائيلية والعمليات الأمريكية ذات الصلة في المنطقة" المنشور بواسطة معهد واتسون للشؤون الدولية التابع إلى جامعة براون في الولايات المتحدة، قامت الحربية الأمريكية بإنفاق 4.86 بحيث كانوا كالآتي: عمليات البحرية الأمريكية: 2.4 مليار دولار، تكلفة نشر حاملات الطائرات الإضافية: 2.4 مليار دولار، بدلات القتال للجنود: 55–70 مليون دولار، أخيراً اضطراب الشحن عبر البحر الأحمر كلَف تكلفة إضافية 2.1 مليار دولار بسبب تحويل السفن وارتفاع التأمين.
واشنطن تضع القوانين لصالح الكيان
لم تكن المساعدات الأمريكية لإسرائيل بشكل عشوائي بل أن هناك قانون أُقرّ رسميًا في القانون الأمريكي عام 2008. يُلزم حكومة الولايات المتحدة بالحفاظ على قدرة إسرائيل على "هزيمة أي تهديد عسكري تقليدي ذي مصداقية من أي دولة منفردة أو تحالف محتمل من الدول أو من جهات فاعلة غير حكومية، مع تحمّل أدنى حد من الأضرار والخسائر البشرية". يستند التفوق العسكري النوعي إلى التخطيط العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في مواجهة صراع محتمل مع الاتحاد السوفيتي ودول حلف وارسو خلال الحرب الباردة.

فمنذ السنة المالية 2009 وكما ذكر موقع الحكومة الأمريكية قدَّمت واشنطن إلى تل أبيب 3.4 مليار دولار لتمويل الدفاع الصاروخي، بما في ذلك 1.3 مليار دولار لدعم القبة الحديدية بدءًا من السنة المالية 2011. ومن خلال برنامج التمويل العسكري الأجنبي، توفر الولايات المتحدة لإسرائيل إمكانية الوصول إلى بعض أكثر المعدات العسكرية تقدمًا في العالم، بما في ذلك طائرة إف-35 لايتنينج أيضا منذ عام 2011، استثمرت الولايات المتحدة أيضًا أكثر من 8 ملايين دولار في برامج تدمير الأسلحة التقليدية في الضفة الغربية لتحسين الأمن الإقليمي والإنساني من خلال مسح وتطهير حقول الألغام غير المتنازع عليها.
الدعم الأمريكي لإيجاد إسرائيل
يعتبر تأمين إسرائيل عسكريا واقتصاديا بشكل يضمن وجودها في منطقة الشرق الأوسط هو حجر الزاوية في حكم أي إدارة تأتي في أمريكا منذ رئاسة هاري إس ترومان. منذ تأسيسها في عام 1948، حينها قدَّمت الولايات المتحدة لإسرائيل أكثر من 130 مليار دولار من المساعدات الثنائية التي تركز على معالجة التهديدات الأمنية الجديدة والمعقدة، وسد فجوات قدرات إسرائيل من خلال المساعدة والتعاون الأمني، وزيادة التوافق من خلال التدريبات المشتركة، ومساعدة إسرائيل في الحفاظ على تفوقها العسكري النوعي.
توالت الأعوام وتمت الإضافة إلي قانون 1961 الأمريكي بحيث يسمح القسم 516 من قانون المساعدات الخارجية لعام 1961، بصيغته المعدلة، بمنح عمليات نقل EDA القاتلة وغير القاتلة إلى اسرائيل، ثم بدأت الولايات المتحده الأمريكية واسرائيل في الإجتماع بإنتظام منذ 1983 من خلال المجموعة السياسية العسكرية المشتركة بهدف لتعزيز السياسات المشتركة، ومعالجة التهديدات والمخاوف المشتركة، وتحديد مجالات جديدة للتعاون الأمني.

سبعة وسبعون عامان منذ نشأة إسرائيل في المنطقة برز فيهم دور الولايات المتحدة الأمريكية في دعم إسرائيل عسكرياً وضمان عدم تفوق أحد من حلفاء أمريكا عليها واقتصاديا من خلال التصريح لها بممارسات قد لاتسمح لأخرين حلفاء بها، كل تلك الأعوام لم تخل من حروب ونزاعات حربية إسرائيل طرف فيها فنرى المليارات تُدفع وكأنها تُنقذ إسرائيل من الهبوط الذي تضطرها إليه الظروف المحيطة...فإلى متى سترى واشنطن تل أبيب كاستثمار مهم لها بهذا الشكل؟.