رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد كامل الباز يكتب.. مقالب وبرامج مُسّلية أم قلة أدب وسوء تربية؟

محمد كامل الباز
محمد كامل الباز

منذ وقت بعيد، كانت الكاميرا الخفية وغيرها من البرامج ترسم مساحة لا بأس بها من الابتسامة والضحك على شفاه المواطن. يأتي موسم رمضان، فتجد تلك البرامج الخفيفة التي استطاعت في بضع دقائق أن تُخرج المواطن من همّه بمقلب خفيف أو موقف مضحك. بدأها في البداية الأستاذ فؤاد المهندس، عملاق الكوميديا في ستينات وسبعينات القرن الماضي. كانت تتركز في الأصل على كوميديا الموقف، التي أراها أفضل وأصدق أنواع الكوميديا، دون استظراف أو تنمر أو تعمّد ترويع الناس.

استمرت الكاميرا الخفية أعوامًا عديدة، وتواصلت من خلال العديد من المقدمين، أمثال إسماعيل يسري، محمود الجندي، والراحل إبراهيم نصر، الذي انفرد بهذه البرامج الخفيفة فترة ليست بالقليلة. استطاع من خلال سلاسل متواصلة أن يقدم الفكرة البسيطة من كوميديا الموقف داخل إطار درامي خفيف، أسعد الكثير من المشاهدين في الشهر الفضيل، باستثناء بعض التجاوزات.

لكن تطوّر الحياة يفرض على الميديا والبرامج التغيير دائمًا، وبصراحة، لا يستلزم أن يكون هذا التغيير إيجابيًا في كثير من الأحيان.

في الآونة الأخيرة، ومع ظهور "التيك توك" و"الريلز" وغيرهما من البرامج التي تقدم فيديوهات سريعة، تغيّرت أيضًا نوعية برامج المقالب. أصبح "التريند" مسيطرًا على عقول الجميع... تخيّل أن فيديو في خلال دقائق يصبح تحت عين الآلاف، وأحيانًا الملايين. جُنّ جنون الناس، وأصبح المكسب السهل والمشاهدات السريعة تسيل لعاب الكثيرين.

بعد أن كانت برامج المقالب مواد تلفزيونية تخضع لرقابة أجهزة الإعلام، لذا كانت التجاوزات قليلة والخروج عن النص بعيدًا، أما الآن، فحدّث ولا حرج. من الممكن أن تجد شابًا في بلكونة بيته يُلقي زجاجة ماء على المارة ويصوّر ليصنع فيديو يسميه "مقلب" أو أي هُراء. تجد من يقطع الطريق على المارة ويمثل أنه يشرب الشاي وسط الشارع مع صديقه ويعطّل مصالح الناس، لدرجة أن أحدهم انفعل قائلاً: "عاوز أودّي بنتي للدكتور".

بمجرد أن يجد أحدهم مشاهدات كثيرة لهذا "الهبل" المسمى زورًا كوميديا، يظن نفسه سعيد صالح أو عادل إمام، ويتمادى في تلك المقالب السمجة التي إما أن تكون استفزازًا يُخرج الإنسان عن شعوره، أو حركات مؤذية تُؤذي شعور الناس.

أما الأخطر والأسوأ، فهي تلك التي تتعمد رعب الناس وإخافتهم، ولا تراعي مشاعر أحد ولا حالته النفسية. أحد تلك المقالب كان يتم في فيلا، يدخل فيها أحد عمال "الدراي كلين"، وعندما يدخل الفيلا ويُغلق الباب، يتجمع أصحاب الفيلا (أبطال المقلب) ويوهمونه أنهم عصابة تجارة أعضاء... يصرخ العامل حتى البكاء، حتى كاد أن يفقد الوعي! بالله عليكم، هل هذا يُرضي أحدًا؟!

طبيًا، من الممكن أن تتوقف عضلة القلب عند هذا المسكين ويفارق الحياة... تلك الفزعة التي قد يتعرض لها شخص وجد أن الموت قادم إليه لا محالة، من يعوّضه عن هذا الشعور؟!

إلى متى سنستمر في هذه الفوضى الإعلامية؟
منذ أن ابتلينا بتلك التطبيقات، أصبح همّ كل واحد هو الثراء السريع والشهرة السهلة، والمقابل لا يكون اجتهادًا أو عملاً أو دراسة، بل "عمل بهلواني" على تلك التطبيقات.

هل يوجد شيء يُضحك في شخص يُلقي بالماء على الناس؟
هل هناك أي شيء مضحك في الاستخفاف برجل مسن وترويعه بكلب؟!
رحم الله أبطال الكوميديا قديمًا، الذين استطاعوا رسم البسمة على وجوهنا دون تجاوز أو إسفاف. وكان الله في عوننا مع كل تلك البلاوي التي أصبحت في كل مكان.

لذا، أناشد وزارة الداخلية بضرورة منع تلك المهازل التي تُسمى كذبًا "مقالب"، والتي من الممكن أن تصل إلى حد الجرائم، وأن يكون هذا تحت إشراف ورقابة وزارة الإعلام، وإلا، لو استمرت تلك المقالب التي يظن أصحابها أنهم أصبحوا نجوم كوميديا، سنستقبل مصائب كثيرة في شوارعنا، وسنجد من يُصاب بالسكتة أو يفقد أعصابه ويرتكب جريمة أمام تلك الاستظرافات السمجة والاستخفافات اللزجة.

تم نسخ الرابط