البطولة في المواقف الخطيرة.. ما الذي يدفع الأشخاص للتصرف بشجاعة؟
كشفت نجلاء نادر استشاري الصحة النفسية، عندما يتراجع الكثيرون خوفًا أو ارتباكًا، في لحظات الخطر، يظهر البعض بتصرفات بطولية تُدهش الجميع، وكان من هؤلاء الأوسطي خالد عبد العال، الذي ضحى بنفسه لإنقاذ آخرين في لحظة حاسمة، مما جعل تصرفه هذا يثير سؤال ما الذي يجعل شخصًا عاديًا يتحول إلى بطل؟ ما هي العوامل النفسية والاجتماعية التي تدفعه لذلك؟ واوضحت استشاري الصحة النفسية تلك العوامل.
أولًا: العوامل النفسية
١. الإيثار (Altruism)
بعض الأشخاص يمتلكون شعورًا فطريًا بوضع احتياجات الآخرين قبل أنفسهم، هؤلاء لا ينتظرون التفكير في العواقب، بل يتحركون بدافع إنساني داخلي قوي. الإيثار يمكن أن يكون مزروعًا منذ الطفولة أو متأثرًا بالقيم الدينية والأخلاقية.
٢. الاستجابة التلقائية تحت الضغط
في المواقف الطارئة، يعتمد الإنسان على ما يسمى بـ "الاستجابة الفورية"، وهي سلوكيات مبنية على قيمه ومعتقداته وتجربته السابقة، دون تفكير طويل. إن كان الشخص معتادًا على التضحية أو الشجاعة في حياته اليومية، فإن جسده وعقله يستجيبان تلقائيًا بنفس الشكل في الأزمة.
٣. الإحساس بالمسؤولية
بعض الأفراد يشعرون بأن عليهم "واجبًا أخلاقيًا" تجاه من حولهم، حتى لو لم يكونوا من الأقارب. هذا الإحساس القوي يدفعهم للتحرك بدلًا من التفرج أو التراجع.
٤. الهوية الذاتية
الشخص الذي يرى نفسه "شجاعًا" أو "قائدًا" من الداخل، يسعى لتأكيد هذه الهوية في الفعل. وبالتالي، الموقف الخطير يصبح ساحة لإثبات من هو بالفعل، وليس فقط من يدّعي.
ثانيًا: العوامل الاجتماعية
١. التنشئة الاجتماعية والقيم المجتمعية
المجتمعات التي تربي أبناءها على النخوة، الشهامة، والبطولة، تُخرج نماذج مثل خالد عبد العال. فالتصرف البطولي يصبح امتدادًا لقيم ترسخت منذ الصغر، وليس رد فعل غريبًا.
٢. وجود قدوة بطولية في البيئة
عندما يرى الإنسان نماذج بطولية في حياته – سواء في العائلة، الإعلام، أو التاريخ – تتكون لديه صورة ذهنية: "هكذا يجب أن أكون". هذه القدوة قد تتحول إلى محفّز داخلي عند حدوث الموقف.
٣. الضغط المجتمعي الإيجابي
أحيانًا، وجود الآخرين يشجع الشخص على أن يتصرف بشكل بطولي، خصوصًا لو شعر بأن صمته أو خوفه سيُفسر على أنه جبن. هذا لا يُنقص من قيمة التصرف، بل يُظهر دور الجماعة في تعزيز الشجاعة.
٤. التقدير المجتمعي للأبطال
عندما يرى الناس أن المجتمع يقدّر من يضحون، سواء بتكريمهم أو تخليد أسمائهم، يتحفز البعض لأن يكونوا جزءًا من هذا الأثر الطيب. فالحلم بترك بصمة قد يكون دافعًا قويًا في لحظة قرار.
وانهت نجلاء نادر حديثها، إن ما فعله خالد عبد العال ليس مجرد رد فعل عفوي، بل هو نتاج مجموعة متشابكة من العوامل النفسية والاجتماعية. البطولة ليست حكرًا على أحد، لكنها تتطلب شجاعة، قيمًا راسخة، واستعدادًا للتضحية. وفي زمن نحتاج فيه للقدوة، تبقى أمثال خالد عبد العال علامات مضيئة تذكرنا بأن الإنسانية ما زالت بخير.