كيف جعلت خطة عمل ترامب مشروع 2025 الأمريكي معتدلاً؟
عندما اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحد مؤلفي مشروع 2025 لقيادة وكالة فيدرالية رئيسية من شأنها أن تنفذ أهداف البيان المحافظ، فقد عزز دور المشروع في ولايته الثانية.
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، فبعد فترة وجيزة من إعادة انتخابه، رشّح الرئيس الأمريكي روس فوت لرئاسة مكتب الإدارة والميزانية.
وكتب فوت فصلاً في مشروع 2025 حول ترسيخ السلطة في السلطة التنفيذية، وطرح نظريةً تُمكّن الرئيس من حجب التمويل عن الوكالات، حتى لو خصصه الكونجرس.
ويُعدّ ترسيخ السلطة، جزئياً من خلال إقالة ما يُفترض أنها "دولة عميقة" وتوظيف الموالين، ركناً أساسياً من أركان المشروع ولأول 100 يوم من رئاسة ترامب.
وحاول ترامب مرارًا وتكرارًا النأي بنفسه عن المشروع ، الذي تقوده مؤسسة هيريتدج البحثية المحافظة، خلال حملته الانتخابية بعد أن استخدمه اليسار كذريعة لتفكيك الحكومة الذي سيحدث في حال فوزه.
ومنذ تولي ترامب منصبه، تبددت الأسطورة القائلة بأن أفكاره مختلفة اختلافًا جذريًا عن المشروع.
وقالت مانيشا سينها، أستاذة التاريخ في جامعة كونيتيكت: "ربما يكون النأي بأنفسهم عن مشروع 2025 قد جذب بعض الناخبين، لكن إحساسي هو أنهم سيحاولون دفع جميع العناصر داخل مشروع 2025 بقدر ما يستطيعون".
وأضافت :"العديد من تحركات ترامب في أول 100 يوم من ولايته مستمدة مباشرةً من مشروع 2025، الذي شارك فيه أكثر من مئة منظمة محافظة، ومثّل نوعًا من الإجماع بين اليمين الترامبي حول ما ينبغي عليه فعله في ولايته الثانية".
وتابعت :"في بعض الحالات، تجاوز ترامب اقتراحات المشروع، وفي حالات أخرى، ولأن المشروع وُضع في عام 2023، فقد ساهمت أفكار سياسية لاحقة من مؤسسة هيريتيج في تشكيل أفعاله وأهدافه".
وقالت :"على سبيل المثال، سبق المشروع الدور الكبير لإيلون ماسك في الانتخابات ثم في إدارة ترامب، لكن هدف تقليص البرامج الحكومية باستخدام ما يُسمى "إدارة كفاءة الحكومة" يتوافق مع جوهر المشروع، كما أنه سبق الحرب في غزة وقمع حرية التعبير في الولايات المتحدة باسم معاداة السامية، لكن مشروع إستر التابع لمؤسسة هيريتدج وضع استراتيجية لقمع منظمات المجتمع المدني الداعمة لحقوق الفلسطينيين".
وصرحت حملة ترامب سابقًا بأن الأشخاص المرتبطين بالمشروع لن يحصلوا على وظائف في إدارته، وبدلًا من ذلك، يشغل العديد منهم مناصب بارزة ، وفي بعض الحالات ينفذون الآن الخطط التي كتبوا عنها في المشروع.
واختار ترامب بيتر نافارو مستشارًا تجاريًا، وكتب نافارو فصلًا للمشروع الذي يدعو إلى زيادة الرسوم الجمركية وإعادة هيكلة التجارة الأمريكية، والذي يعمل عليه ترامب حاليًا.
وظهرت كارولين ليفيت ، السكرتيرة الصحفية له ، في فيديوهات تدريبية لمشروع 2025، وكتب بريندان كار، مرشح ترامب لرئاسة لجنة الاتصالات الفيدرالية، الفصل المتعلق بلجنة الاتصالات الفيدرالية.
وتنحّى المدير السابق للمشروع، بول دانز، عن منصبه وسط مخاوف من أن المشروع يُعرقل جهود إعادة انتخاب ترامب. وصرح دانز لصحيفة بوليتيكو في مارس أن ولاية ترامب الثانية "تجاوزت كل توقعاتي".
وقال دانز: "لقد حدث ما كنا نأمله. لذا لا أستطيع أن أتخيل نهاية أفضل من هذه".