«القومي للطفولة»: توعية الطفل وحمايته من التحرش تبدأ من عمر ثلاث سنوات
أكدت الأستاذة سارة عزيز، مدير مؤسسة "Safe Egypt" وعضو المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن توعية الطفل حول حماية جسده وحدوده الشخصية تبدأ من سن مبكرة، وتحديدًا من عمر ثلاث سنوات، مشيرة إلى أن الرسائل التي تُوجه للطفل لا ينبغي أن تعتمد على التخويف أو الترهيب، بل يجب أن تُبنى على أسس من الاحترام، والحب، وتوضيح الحدود.
وخلال استضافتها في برنامج "كلمة أخيرة" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، أوضحت سارة عزيز، أن شعار حملات التوعية التي تُنظمها المؤسسة هو: "أنت غالٍ"، وهي رسالة تهدف إلى بناء ثقة الطفل بنفسه وتعزيز إحساسه بقيمته. وأضافت: "نحن لا نرعب الطفل ولا نُشعره بالخوف، وإنما نعلّمه كيف يحمي نفسه. صحيح أن الزمن أصبح أكثر صعوبة، ولكن الطريقة التي نخاطب بها الطفل لا بد أن تكون إيجابية ومطمئنة".
وأشارت إلى أن هناك ثلاث رسائل رئيسية يجب أن تُرسَّخ في وعي الطفل منذ الصغر، وهي:
"أنت غالٍ ولديك حدود"
"من حقك أن ترفض وتقول لا"
"احكِ لي وسأصدقك دائمًا"
وأوضحت أن الأسلوب الأمثل للتواصل مع الطفل لا يجب أن يتضمن كلمات مثل "عيب" أو "حرام"، بل يجب أن يتسم بالاحترام والتقدير لجسد الطفل. وقالت: نقول للطفل: جسدك غالٍ، ولا يجوز لأحد أن يضربك أو يلمسك بطريقة غير مناسبة. جسمك مكوّن من عيون، وفم، وأنف، وأماكن أخرى خاصة، يجب أن نعاملها باحترام.
وحذرت سارة عزيز من أن المتحرشين غالبًا ما يستغلون جهل الطفل بحدوده الجسدية، ويلجؤون إلى استخدام عبارات خادعة، مثل: "هذا سر بيننا"، أو "سأفعل شيئًا سيئًا لوالديك إذا أخبرت أحدًا"، أو "أفعل هذا لأنك طفل مميز"، مشيرة إلى أن هذه العبارات تكررت كثيرًا في شهادات حقيقية من ضحايا تعرضوا للتحرش.
وأكدت أن نحو 93 في المئة من حالات التحرش بالأطفال تأتي من دوائر قريبة جدًا منهم، سواء من العائلة أو البيئة المحيطة، وأن السبب في ذلك غالبًا ما يكون غياب دور الأب والأم، أو ضعف التواصل بين الطفل ووالديه، مما يفتح المجال أمام المتحرشين لاستغلال تلك الفجوة.
واختتمت سارة عزيز حديثها بالتأكيد على أهمية التوعية الأسرية اليومية، قائلة: عندما يعرف الطفل حدوده في سن مبكرة، سيكون أكثر قدرة على قول (لا) إذا تعرّض لأي موقف مؤذٍ، وسيبوح بما حدث. أما في حال غياب الأهل أو عدم التواصل معهم، فإن المتحرش يجد طريقه بسهولة إلى الطفل، ويستغل حاجته للحب والثقة.

