ياسمين عبده تكتب: هوس التريند
هوس التريند بقى مرض جنوني يضرب في عقول الناس، وكأننا عايشين في عالم من البلاستيك، كل يوم بنشوف تريند جديد، والكل عاوز يحلق عليه، حتى لو كان ده معناه إنه يستغل مشاعر الناس أو يقدم محتوى سطحي، الموضوع بقى مش بس مجرد رغبة في الشهرة، لكن كمان ضغط اجتماعي رهيب، شوفنا ناس بتجري ورا التريندات وكأنها سباق، من غير ما يفكروا في العواقب.
المشكلة مش بس في المحتوى الغريب اللي بنشوفه، لكن كمان في تأثيره على عقولنا، الهوس بالتريندات بيخلي الناس تنسى القيم والمبادئ، في سبيل اللايكات والمشاهدات البعض بيتنازل عن احترامه لنفسه وللآخرين، تصوير الجنازات بقى مثال صارخ، كأن الحزن بقى مجرد وسيلة لجذب الانتباه، بدل ما يكون فيه تعاطف، بنشوف الكاميرات شغالة والناس مشغولة في تصوير اللحظات المؤلمة وكأنها حدث ترفيهي.
الضغط النفسي كمان مش قليل، متابعة التريندات بشكل مستمر بتخلي الناس تحس بالنقص، وكأنهم مش كفاية من غير ما يكونوا جزء من هذه الظاهرة، الهوس ده مش بس بيشغل وقت الناس، لكنه كمان بيخليهم يفقدوا القدرة على التفكير النقدي، مش هتلاقي حد يطرح أسئلة مهمة، الكل بس عاوز يتبع القطيع.
وفي الوقت نفسه، القضايا المهمة بتروح على جنب، العدالة الاجتماعية، البيئة، حتى التعليم، كل ده مبيحصلش له أي اهتمام، الناس بقت أقل شجاعة في مواجهة القضايا الكبيرة، لأنهم مشغولين بالتريندات اللي مالهاش قيمة.
بصراحة، إحنا محتاجين نوقف ونتأمل، لازم نرجع نفكر في المحتوى اللي بنستهلكه ونعيد تقييم أولوياتنا، كل واحد فينا لازم يتحمل مسؤولية اختياراته، لو استمرينا في الانغماس في هوس التريند، هنبقى في عالم مليان تفاهة، ومش هنعرف نخرج منه.
في النهاية، هوس التريند مش مجرد ظاهرة عابرة، لكنه مرض بيدمر عقولنا وقلوبنا، لازم نكون واعيين ونتحدى هذا الهوس، ونختار محتوى ينمي عقولنا ويثري ثقافتنا عشان نبني مجتمع قوي يقدر يواجه التحديات ويصنع مستقبل أفضل.