الاعتماد على الدولار اعتياد خاطئ والتركيبة السكانية مفتاح المستقبل
سلط الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، الضوء على عدة قضايا استراتيجية تمس مستقبل الاقتصاد والتنمية في العالم العربي، وعلى رأسها الاعتماد المفرط على الدولار، وأهمية التحول الرقمي، واستثمار التركيبة السكانية في تصريحات للإعلامي نشأت الديهي عبر برنامج "بالورقة والقلم
هيمنة الدولار.. خلل في التوازن العالمي
أكد محيي الدين أن هيمنة الدولار على النظام المالي العالمي ليست ناتجة عن قوة جوهرية في العملة الأمريكية بحد ذاتها، وإنما بسبب "العيب النسبي" في البدائل الأخرى. واعتبر أن اعتماد العالم على الدولار أصبح "اعتيادًا خاطئًا" يجب مراجعته، مشددًا على ضرورة تنويع النظام النقدي العالمي ليكون أكثر عدالة وكفاءة، بما يضمن التوازن والاستقرار للاقتصادات النامية والناشئة.
التحول الرقمي.. أداة للعدالة والاستثمار
وفي إطار حديثه عن التكنولوجيا والتحول الرقمي، أشار محيي الدين إلى أهمية تعزيز البنية التحتية الرقمية وتسريع وتيرة التحول التكنولوجي في المنطقة. وأشاد بالدور الذي تلعبه القيادة السياسية في دعم هذا التحول، داعيًا إلى الاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي وتطويعه لخدمة الاستثمار، وتسهيل الخدمات، وتحفيز مشاركة المواطنين في التنمية الاقتصادية.
كما أكد على ضرورة بناء شراكات دولية مع دول ترتبط بعلاقات جيدة مع المنطقة، لما لذلك من أثر في دعم الشباب وتوفير فرص عمل لهم دون الحاجة للهجرة.
التركيبة السكانية.. ثروة يجب استغلالها
وصف محيي الدين التركيبة السكانية في المنطقة بأنها "نعمة كبيرة"، تحسد عليها الدول العربية من قبل الأصدقاء والأعداء على حد سواء. وأكد أن هذا التنوع السكاني والامتداد العمراني المتسارع، خاصة في المدن الجديدة، يمثل فرصة ذهبية يجب عدم تفويتها.
وحذر من تحويل هذه النعمة إلى نقمة، داعيًا إلى الاستثمار في التعليم والتدريب والتكنولوجيا بما يتماشى مع احتياجات الشباب.
وأشار إلى أن الدول التي تعاني من التراجع السكاني، مثل اليابان وبعض دول أوروبا، تواجه تحديات جسيمة، في حين أن منطقتنا تمتلك فرصة نادرة لتحقيق نمو شامل ومستدام.
رؤية استراتيجية لمستقبل شامل
اختتم محيي الدين حديثه بدعوة شاملة لإعادة التفكير في المفاهيم التقليدية التي تحكم الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن الوقت قد حان لصياغة نموذج تنموي جديد يقوم على التنوع النقدي، والتحول الرقمي، والاستثمار في الإنسان.
وشدد على أن هذه العوامل الثلاثة تمثل مفاتيح المستقبل، ولا بد من العمل عليها بجدية لتأمين مستقبل أفضل للأجيال القادمة.