رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

جبران خليل جبران وقيامة الروح في النبي.. تأمل في الحب والتضحية

عيد القيامة
عيد القيامة

في ديوانه الشهير النبي، لا يكتب جبران عن المسيح بشكل مباشر، لكنه ينسج من كلماته روحًا قريبة من جوهر رسالة المسيح: المحبة، التسامح، والعطاء حتى الذوبان في الآخر. في فصل " عن الحب "، يبدو وكأن جبران يعيد رواية الفداء بلغة رمزية.

(إن الحب إذا كلل هاماتكم يطالبكم أيضًا بالصليب، وإن ضمّكم في دفء ذراعيه، يدرسكم ليعرّيكم… ويجعلكم خبزًا مقدسًا لمائدة الرب )

بهذه اللغة الشاعرية، يُحوّل جبران الحب من عاطفة شخصية إلى فعل إلهي يشبه الفداء، يمرّ من خلال الألم نحو التحول الروحي وكأن كلّ من يختار الحب الصادق، يعيش قيامة خاصة، يتحرر فيها من أنانيته ويولد من جديد.

جبران الذي حمل في قلبه جراحًا كثيرة – من الفقر، والمنفى، والموت المبكر لأفراد عائلته – لم يغرق في مرارته، بل صاغ منها فلسفة إنسانية عابرة للأديان. آمن أن جوهر الرسالات جميعها هو واحد ارتقاء الإنسان بالحب، لا بالوعظ ولذلك، ليس غريبًا أن يستلهم البعض من النبي روحًا تشبه الأناجيل، لا في النص، بل في الجوهر.

ولد جبران عام 1883 في بلدة بشري اللبنانية، وهاجر مع عائلته إلى الولايات المتحدة وهو في سن الثانية عشرة هناك، خسر كثيرين ممن أحبهم، لكن القدر وضع في طريقه من آمن بموهبته ودعمه، مثل المعلمة الأميركية ماري هاسكل. وقد كانت حياته مزيجًا من الوحدة والتأمل، ومن الألم والإبداع، حتى رحل عام 1931، بعد أن أوصى بأن يُدفن في وطنه الأم.

في عيد القيامة، لا نحتفي فقط بحدث تاريخي، بل نستحضر رمزية القيامة كحالة إنسانية وروحية. وجبران بكلماته، يذكّرنا أن كل حب صادق هو عبور، وكل تضحية نقيّة هي فداء، وأن الإنسان لا يولد مرتين إلا إذا مات عن أنانيته وعاش للآخر.

تم نسخ الرابط