كاتب أمريكي: الرسوم الجمركية دمّرت اقتصاد واشنطن ومكّنت بكين من التقدّم
رأى الكاتب الأميركي تريفور فيلسيث في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنترست أن الصين تُعد المستفيد الأكبر من الانهيار الناجم عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيراً إلى أن بكين دأبت تاريخيًا على استغلال الأزمات الغربية لتعزيز نفوذها الدولي واتخاذ مواقف أكثر جرأة.
البيت الأبيض يحتفل بـ"الرخاء الاقتصادي"
نشر البيت الأبيض بيانًا يوم الجمعة الماضي أعلن فيه أن ترامب "أطلق العنان للرخاء الاقتصادي" بفرض رسوم جمركية ضخمة على عشرات الشركاء التجاريين، مدعيًا أن هذه السياسات تهدف لإلغاء آثار العولمة التي دمرت القاعدة الصناعية الأميركية.
لكن على أرض الواقع، تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 10% خلال يومين فقط، وسط توقعات بتراجعات إضافية.
الشركاء التجاريون يبحثون عن بدائل.. وأميركا تُعزل
بينما تترنح الأسواق الأميركية تحت وطأة السياسات الجمركية، بدأت الدول المتضررة في إعادة تشكيل سلاسل التوريد وتوسيع الشراكات بعيدًا عن الولايات المتحدة.
كندا لجأت للاتحاد الأوروبي، ودول جنوب شرق آسيا عززت التعاون الإقليمي، فيما تتحرك أميركا اللاتينية والمكسيك باتجاه خفض الاعتماد على واشنطن.
تحالفات آسيوية جديدة.. في قلبها الصين
يشير التقرير إلى أن اليابان وكوريا الجنوبية—وهما من أوثق حلفاء واشنطن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ—أجريا محادثات مع الصين لمناقشة موقف مشترك إزاء الرسوم الأميركية، وسط تهديدات بفرض رسوم جمركية بنسبة 24% على اليابان و25% على كوريا الجنوبية.
الصين تراقب وتنتظر.. وترى في ضعف أميركا فرصة استراتيجية
رغم أن الصين كانت هدفًا رئيسيًا لرسوم ترامب، فإن بكين تتعامل مع الموقف بثقة. فقيادتها ترى أن الولايات المتحدة تتكبد خسائر أكبر، وأن استمرار الأزمة الأميركية سيمنح الصين فرصة لملء الفراغ الدولي وتعزيز نفوذها.
سوابق تاريخية: من الأزمة المالية إلى عسكرة بحر الصين
يعيد التقرير التذكير بأن بكين صعدت من طموحاتها بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008:
- في 2009، طالبت بالسيادة الكاملة على بحر الصين الجنوبي.
- في 2013، بدأت في بناء جزر اصطناعية لتعزيز وجودها العسكري.
- في 2014، فرضت سلطتها الكاملة على هونغ كونغ وقمعت الاحتجاجات.
وبحسب الكاتب، لم تبدأ الصين في التراجع إلا عندما بدأت واشنطن في فرض عواقب حقيقية عليها.
ترامب يبدد مكتسباته الاستراتيجية بسياسات اقتصادية متخبطة
يشير التقرير إلى أن ترامب خلال ولايته الأولى عزز الحضور الأميركي في آسيا وأطلق مبادرات كبرى مثل "التحالف الرباعي"، لكنه "سجل هدفًا في مرماه" بسياسة الرسوم الشاملة التي أضرت بمكانة واشنطن.
شي جينبينغ و"النموذج المزدوج"
يوضح الكاتب أن الرئيس الصيني شي جينبينغ لطالما تشكك في النموذج الغربي للتجارة الحرة، وفضّل استراتيجية "التداول المزدوج" التي تعتمد على مزيج من التصنيع المحلي والاكتفاء الذاتي، ما يمنح الصين مرونة أكبر في أوقات الأزمات.
ما المطلوب من واشنطن الآن؟
يرى فيلسيث أن الرد الأميركي يجب أن يكون على مستويين:
- ردع صريح لأي اعتداء صيني إقليمي.
- تفوق اقتصادي عبر تنشيط التجارة الخارجية وتجاوز نهج الانعزال الجمركي.
ويختم الكاتب بالتحذير من أن الرسوم الشاملة تُضعف أميركا في نظر الصين وفي الواقع، مشددًا على ضرورة "إيجاد مخرج سريع" من هذه السياسات.
