241 مليون دولار لمشاريع إنسانية.. السعودية تكافح الألغام في اليمن والعراق
قدمت المملكة العربية السعودية، ممثلةً في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، جهودًا إنسانية كبيرة خلال السنوات الماضية، في دعم الدول التي تواجه أزمات إنسانية وصراعات مسلحة وكوارث طبيعية.
وسعت المملكة إلى تعزيز الاستقرار والازدهار في هذه الدول من خلال تقديم يد العون والمساندة، لا سيما في مجال نزع الألغام، بهدف الحد من آثارها الاجتماعية والاقتصادية وتحقيق بيئة أكثر أمانًا واستقرارًا.
وقد نفّذ المركز عددًا من المشاريع الخاصة بمكافحة الألغام في كل من اليمن وأذربيجان والعراق، بلغت تكلفتها الإجمالية نحو 241 مليونًا و167 ألف دولار أمريكي.
"مسام": مشروع سعودي لإنقاذ اليمن من الألغام
في هذا الإطار، أطلقت المملكة في يونيو 2018 مشروع "مسام" لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، وذلك عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، في مبادرة إنسانية تهدف لحماية أرواح اليمنيين من الخطر الداهم الذي تشكله هذه الألغام.
ويضم المشروع 550 موظفًا و32 فريقًا فنيًا متخصصًا من ذوي الخبرة المحلية والعالمية، يعملون على إزالة مختلف أنواع الألغام المزروعة بشكل عشوائي في المحافظات اليمنية.
ويهدف المشروع إلى مواجهة التهديد المباشر لحياة المدنيين، ونشر الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، إلى جانب التخفيف من المآسي الإنسانية التي خلفتها هذه الألغام.
نتائج ملموسة وجهود ميدانية ضخمة
ومنذ انطلاقه وحتى الآن، نجح مشروع "مسام" في نزع 486,108 لغم وعبوة ناسفة وذخيرة غير منفجرة، إضافة إلى تطهير أكثر من 65.8 مليون متر مكعب من الأراضي اليمنية، ما أسهم في إعادة الأمان إلى مناطق واسعة كانت مهددة.
برنامج الأطراف الصناعية: إعادة الأمل للمصابين
وسعيًا لتوفير الرعاية للمصابين، أطلق مركز الملك سلمان للإغاثة برنامج الأطراف الصناعية في اليمن، والذي استفاد منه 25,340 شخصًا حتى اليوم.
ويهدف البرنامج إلى توفير أطراف صناعية عالية الجودة للمتضررين من الألغام، وتدريب الكوادر المحلية على تصنيعها، وبناء قدرات المؤسسات الصحية لتوطين هذه الخدمات وضمان استمراريتها.
وقد بلغ عدد مشاريع الأطراف الصناعية التي نفذها المركز 34 مشروعًا، بتكلفة وصلت إلى 39 مليونًا و497 ألف دولار أمريكي.
تضحيات العاملين في سبيل الإنسانية
رغم التقدم الكبير في نزع الألغام، لا تزال المهام الميدانية محفوفة بالمخاطر، فقد استشهد نحو 30 من العاملين ضمن مشروع "مسام" منذ انطلاقه وحتى اليوم، نتيجة لانفجار ألغام أو ذخائر أثناء عمليات التطهير، ما يعكس خطورة العمل الذي يقوم به هؤلاء الأبطال في سبيل حماية المدنيين.
أذربيجان: دعم سعودي لعودة النازحين
وفي توسع لجهودها الدولية، قدّم مركز الملك سلمان للإغاثة منحًا مالية في يناير 2024 لدعم عمليات إزالة الألغام في الأراضي الأذربيجانية، ضمن خطة تهدف إلى تمهيد الطريق لعودة النازحين، والمساهمة في جهود إعادة الإعمار والبناء، وتوفير بيئة آمنة للمدنيين، خاصة النساء والأطفال.
وتشمل المبادرة بناء القدرات المحلية، وتعزيز الصحة العامة، وتقليل الآثار السلبية طويلة الأمد للألغام على الأفراد والمجتمعات.
العراق: مشاريع لتأمين الحياة وتعزيز الاقتصاد
وفي أبريل 2024، موّل المركز مشاريع لإزالة الذخائر العنقودية والألغام في عدد من المحافظات العراقية، بهدف تحقيق بيئة آمنة ومستقرة للمواطنين، وتسهيل عودتهم إلى ممارسة أنشطتهم الزراعية وتربية المواشي.
كما تندرج هذه المبادرة ضمن رؤية أشمل لدعم الاقتصاد العراقي وتعزيز سبل العيش، من خلال تأمين الأراضي وتحسين مستوى الأمان في المناطق المتضررة.
رسالة المملكة: أمن الإنسان أولًا
تعكس هذه المبادرات المتعددة دور المملكة الريادي في مجال العمل الإنساني والإغاثي عالميًا، وحرصها على حماية الأرواح، وتمكين المجتمعات المتضررة من الألغام، ودعم التنمية والاستقرار في مناطق النزاع، بما يرسّخ مكانتها كدولة مانحة وشريكة في الأمن والسلام الدولي.