عصام محمد عبد القادر يكتب.. الأحزاب السياسية الوسيط بين المجتمع والدولة
رعاية الشعوب والمجتمعات من المهام الرئيسة للعمل السياسي؛ ومن ثم ينبغي أن يدرك المنتسبون للأحزاب السياسة المسئوليات الملقاة على عاتقهم، ويتيقنوا أن الأحزاب السياسية تشكل الوسيط المباشر بين المجتمع والدولة، وهذا يجعلنا نعي مدى أهمية تأهيل وإعداد المتواجدين بالساحة السياسة، بما يحقق الغايات المنشودة على مستوى الفرد والجماعة، وبما ينعكس إيجابًا على سائر المجتمع في ربوع الوطن كافة.
الحزب السياسي الذي يسعى لتحقيق أهدافه؛ ومن ثم نسمه بأنه ناجح، وله انتشار وحضور في المجتمع، يدرك منتسبيه المهام والتكليفات الوظيفية المحددة لهم، ويعمل أفراده بصورة متواصلة، وبناءً عليه ترصد إنجازات مستمرة، سواءً تعلقت بمساهمات اجتماعية، أو تنفيذ خطط وبرامج تم التوافق عليها، أو رؤى مبتكرة تسهم في استدامة التنمية بالمجالات المختلفة للدولة، أو غير ذلك مما يلبي الاحتياج الجماهيري ويفي بالمتطلبات الشعبية قاطبة.
التواجد الحزبي بالميدان يشعر المجتمع بالرضا؛ فما يقدم من خدمات متنوعة ومتعددة تتعلق بحياة المواطن لها أثر فاعل في النفوس؛ ومن ثم تزداد الثقة التي تزيد من الالتفاف حول برنامج الحزب الذي يصب اهتمامه على خدمة المجتمع في كل أرجاء الوطن.
كما أن الأحزاب صاحبة الرسالة السامية دومًا تستهدف تنمية الوعي السياسي، بل وشتى أنماط الوعي التي من شأنها تزيد من تماسك المجتمع وتعلى من قدره وتؤكد على ضرورة التماسك والاصطفاف حول المصلحة العليا للدولة.
الحزب السياسي لا يقف مكتوف الأيدي تجاه ما يثار من شائعات تستهدف النيل من العقول؛ لذا يتوجب أن تقوم كافة الأحزاب بصورة ممنهجة على تقويض محاولات تزييف العقول؛ ومن ثم تعمل على نشر الحقائق وإزالة أوجه الغموض، وإبراز الجهود المؤسسة التي تقوم بها الدولة والقائمين على إدارة شئونها، وهنا يبتعد المجتمع عن مستنقعات الفرقة والشرذمة والدخول في أنفاق مظلمة يسهل خلالها تأجيج الخلافات والصراعات والنزاعات التي تضير بمصالح الوطن العليا.
الرسالة الحزبية تؤكد على ضرورة أن تصبح الكيانات فاعلة في مجتمعاتها، وهنا نتحدث دون مواربة عن دور الأحزاب السياسية في الدفع بعجلة التنمية وتعضيد الاقتصاد الوطني والعمل على ضخ مزيد من الاستثمارات سواءً أكانت داخلية أو خارجية، وهذا يؤكد لدينا حقيقة الإسهامات المرتقبة من تلكم الأحزاب في مجالات التنمية الاقتصادية، ويثبت أن الأحزاب أضحت شريكًا مهمًا في نهضة الدولة بكل مؤسساتها الرسمية وغير الرسمية الخدمية ومنها والاقتصادية.
الرضا الجماهيري عن العمل الحزبي يتأتى من مسلمة واضحة تتمثل في أن إمكانيات الأحزاب السياسية تعمل بكامل طاقتها من أجل أن تحقق رغبات واحتياجات ومتطلبات الشعب؛ إذ تظهر الممارسات الحزبية بصدق الإنجازات التي تقوم بها الدولة، ومؤسساتها الوطنية، من خلال برامجها المتعددة، سواءً على مستوى الإعلام، أو من خلال اللقاءات والفعاليات الجماهيرية التي تعقدها، أو أثناء عقد المؤتمرات الشعبية، والندوات التوعوية، أو في المناسبات القومية، وغيرها من التجمعات الجماهيرية.
ماهية الديمقراطية التي أكد عليها دستور البلاد تدور حول حرية مسئولية؛ بهدف أن نصل للطريقة أو الآلية التي يتقبلها الجموع، وهذا من الأدوار الرئيسة للأحزاب السياسية، وعند القناعة التامة بها؛ حينئذ يمكننا القول بأنه حدث تناغم فيما بين الغايات الحزبية والاحتياجات المجتمعية، وبناءً عليه نرصد مظاهر المساندة والمؤازرة الجماهيرية للأحزاب التي تستهدف تطلعات الشعب الآنية منها والمستقبلية.
اعتقد أن الأحزاب يمكنا أن تسهم في مطالعة الواقع؛ حيث يمكن أن تنظم الزيارات الميدانية من قبل الأحزاب لمواقع العمل والإنتاج القومية للتعرف على واقع التغيير والإنجازات في شتى المجالات التي تعمل عليها الدولة بمؤسساتها، وهذا يؤدي لإحداث تنمية للوعي الجماهيري بصورة إيجابية، تساهم في تأييد ومساندة الشعب للقيادة السياسية؛ بغية التعزيز المعنوي الذي يساعد في مواصلة الجهود وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
في قناعتي أن الحزب السياسي ينبغي أن يكون ظهيرًا لكل محتاج، أو ضعيف، أو مظلوم، أو مهمش؛ ليعمل على تلبية احتياجاته ومطالبه المشروعة، كما يقدم كل سُبل الدعم عبر برامجه، ليساعد في تحقيق العدالة الاجتماعية بشكل فاعل، وحيال هذا الأمر يمثل الحزب دفاعًا مشروعًا للفئات الاجتماعية التي لم تحصل على حقوقها مكتملة، وفي المقابل تتقبل الدولة متمثلة في حكومتها هذا الدفاع، وتعمل على تحقيقه قدر المستطاع.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.