رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مها عبد القادر تكتب.. عالمية الأزهر الشريف

مها عبد القادر
مها عبد القادر

يُعد الأزهر الشريف صرحًا علميًا شامخًا، ومنارةً للوسطية والاعتدال، حيث اضطلع عبر تاريخه الممتد لأكثر من ألف عام بدورٍ محوري في صون الهوية الإسلامية، وترسيخ الفكر المعتدل، وتعزيز قيم التعايش والسلام بين الشعوب، فهو ليس مجرد مؤسسة تعليمية، بل مدرسة فكرية عالمية تدعو إلى الانفتاح على الثقافات المختلفة، مع الحفاظ على الثوابت الإسلامية، ما جعله مركزًا رائدًا للحوار الحضاري والتواصل الإنساني القائم على احترام التنوع الديني والثقافي.

وانطلاقًا من هذا الدور العالمي والريادي، جاءت فكرة تخصيص يوم عالمي للأزهر الشريف، ليكون مناسبة سنوية تُبرز عطاءه المتجدد وتسلط الضوء على إسهاماته الجليلة في مختلف المجالات الفكرية والعلمية والدعوية، فهو الحارس الأمين على التراث الإسلامي، والمرجع الأبرز لنشر قيم الوسطية والاعتدال، ولم يقتصر دوره على الجانب التعليمي، بل تجاوز ذلك ليصبح قوة ناعمة تساند الجهود العالمية في مكافحة التطرف وترسيخ ثقافة السلام، من خلال إرساء منهج فكري متزن يحقق التوازن بين الحفاظ على ثوابت العقيدة والانفتاح على مستجدات العلوم والمعرفة.

ويواصل الأزهر من خلال مؤسساته المختلفة، دوره الريادي في بناء جسور التواصل بين الشعوب، وتعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك، حيث يُعد قبلةً للطلاب من مختلف أنحاء العالم، ينهلون من علومه في المجالات الدينية والفكرية واللغوية، ليعودوا إلى مجتمعاتهم سفراء لنشر قيم الاعتدال والسلام، كما يسهم عبر مؤسساته، مثل مجمع البحوث الإسلامية في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتنقية الفكر الإسلامي من الشوائب التي علقت به بفعل الجماعات المتطرفة، بينما يتولى مرصد الأزهر لمكافحة التطرف رصد الأفكار الهدامة وتفنيدها بالحجج العلمية والمنهجية، في حين يسعى مركز الحوار إلى مد جسور التفاهم مع مختلف الأديان والثقافات، مؤكدًا أن الإسلام دين يدعو إلى الرحمة والسلام، ويحترم التنوع الإنساني.

ويلتزم الأزهر الشريف بمنهجية تجمع بين الأصالة والتجديد، حيث يسعى إلى تجديد الفكر الديني وفق ضوابط علمية دقيقة تحافظ على الثوابت الشرعية، وفي الوقت ذاته تستوعب المتغيرات العصرية، مما يضمن بناء وعي فكري مستنير يسهم في تحقيق الاستقرار المجتمعي وترسيخ قيم التسامح، ويأتي هذا التوجه استجابةً واعية للتحديات الفكرية المعاصرة، حيث يدرك الأزهر أن مواجهة الفكر المتطرف لا تكون بالقوة وحدها، بل تحتاج إلى تفنيد علمي دقيق يستند إلى الأدلة الشرعية والبراهين المنطقية، بما يكفل تقديم الإسلام في صورته الصحيحة التي تدعو إلى الاعتدال والوسطية ونبذ العنف والتشدد.

ويضم الأزهر نخبة من العلماء والمفكرين المتخصصين، الذين يمتلكون القدرة على الجمع بين عمق المعرفة الشرعية والتفاعل الإيجابي مع قضايا العصر، فضلًا عن امتلاكهم مهارات الحوار البنّاء، وهو ما يؤكد دوره في نشر الفكر الوسطي والتصدي للمفاهيم المغلوطة التي تشوه صورة الإسلام، كما يدرك الأزهر أهمية الأمن الفكري في بناء المجتمعات، لذا يحرص على تقديم خطاب ديني متجدد، ويتسم بالمرونة والقدرة على التكيف مع التحديات المعاصرة، دون المساس بجوهر العقيدة وثوابتها.

ولا يقتصر التجديد في الأزهر على الجوانب الفقهية فحسب، بل يمتد ليشمل القضايا الفكرية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، حيث يسعى إلى تحقيق نهضة شاملة، تجمع بين القيم الإسلامية الأصيلة ومتطلبات العصر الحديث، كما يعمل على تعميق ثقافة الحوار بين الحضارات والانفتاح على المدارس الفكرية المختلفة، بهدف تحقيق التقارب بين الشعوب وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة.

ولا يزال الأزهر الشريف بعد أكثر من ألف عام من العطاء، ركيزةً أساسيةً لنشر الفكر المستنير ومركزًا عالميًا لنشر قيم السلام والاعتدال، مستعينًا بالعلم والمعرفة في مواجهة التحديات الفكرية، وترسيخ مبادئ التعايش السلمي بين مختلف الثقافات والأديان، ومن خلال الجمع بين التراث العريق والتطور الحديث، يظل الأزهر نموذجًا عالميًا فريدًا في تقديم الإسلام بصورته المشرقة، التي تدعو إلى البناء والتطوير، وتؤكد أن الوسطية والاعتدال هما السبيل لتحقيق التقدم والاستقرار في المجتمعات الإنسانية.

تم نسخ الرابط