وليد نجا يكتب.. القوة العسكرية تحمي السلام في الذكرى 46 للاتفاقية
تهل علينا الذكرى السادسة والأربعون لتوقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية يوم 26 مارس عام 1979، تلك الذكرى التي تؤكد للجميع أن صناعة وحفظ السلام بين الدول لايحتاج إلى النوايا الحسنة وحسن الخلق فقط، بل يحتاج إلى امتلاك القوة العسكرية الرادعة التي تحمي وتحافظ على السلام وتجعل من يعتدي أو يخل بالإتفاقات الإقليمية والدولية يفكر ألف مرة قبل أن يخطو أي خطوة.
وفي مصر المحروسة الثالوث المقدس الأرض والشعب والجيش الذي خرج من الشعب وعلى رأسهم القيادة السياسية للرئيس عبد الفتاح السيسي ثبته الله تعالى على الحق في زمن الفتن.
ويحسب لمصر بعد ثورة 30 يونيو تجربتها الوطنية الخالصة بفرض الأمن بالتنمية في تجربة مصرية خالصة سيذكرها التاريخ للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي نوع مصادر التسليح وحدث جميع مؤسسات الدولة المصرية في نهضة تنموية أضيفت إلى قوى الدولة الشاملة وبتحديث القوات المسلحة وبالاستقرار الأمني والسياسي أصدرت مصر طمأنينة إلى الشعب المصري العظيم بجاهزية قواته المسلحة على فرض الإرادة المصرية على كافة الجبهات الاستراتيجية ولازال منظر اصطفاف تشكيلات القوات المسلحة بأحدث الأسلحة البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي ودائمًا ماخفي كان أعظم تمثل رسالة ردع لمن يهمه الأمر تحمي السلام.
فشعب مصر العظيم يبني ويعمر ولا يعتدي ويتوحد خلف قيادته السياسية وجيشه العظيم عند ظهور بوادر تهديد على كافة الاتجاهات الاستراتيجية.
فالسلام بين مصر وإسرائيل جاء بعد انتصارنا في السادس من أكتوبر عام 1973 في معجزة عسكرية على كافة المقاييس، وبالرغم من مرور أكثر من 50 عامًا على نصر أكتوبر العظيم لازالت أسرار النصر لم تظهر للعلن.
وللأجيال الصغيرة التي لم تعاصر نصر أكتوبر أقول أن مصر حققت معجزة عسكرية بكافة المقاييس، لذا يعتبر تحطيم خط بارليف واقتحام وعبور قناة السويس من جانب الجيش المصري أمام عيون العالم في خطة خداع استراتيجية تؤكد للعالم عبقرية المقاتل المصري.
فالمفاجأة الاستراتيجية في حرب أكتوبر هي طبيعة الجندى المصري وعقيدته القتالية النصر أو الشهادة، تلك العقيدة القتالية تلاشت معها الفجوة التسليحية الهائلة لصالح الجيش الإسرائيلي بفضل الإمدادات المستمرة من الولايات المتحدة الأمريكية، فالجيش المصري دخل حرب أكتوبر بأسلحة اشتركت في الحرب العالمية الثانية، وبالرغم من ذلك المقاتل المصري أثبت للعالم أجمع أنه خير أجناد الأرض، وذلك تفسير حديث شريف لسيدنا محمد صلى الله علية وسلم.
وبعد أن أذاق الجيش المصري إسرائيل مرارة الهزيمة واتحدى أن تعلن إسرائيل عن خسائرها البشرية والعسكرية في حرب أكتوبر، ولكن من يعرف سيكولوجية الشعب الإسرائيلي يعلم جيدًا أنه في المفاوضات يعطيك الأمر ونقيضه، وبالرغم من ذلك نجح المفاوض المصري بفضل نصر أكتوبر في عودة سيناء بالحرب والمفاوضات.
وبعد استشهاد الزعيم محمد أنور السادات بطل الحرب والسلام، استكمل الرئيس الراحل محمد حسني مبارك طريق السلام واسترد بالتحكيم طابا وحافظ الجيش المصري على استعداده القتالي وقوته ووحدته، وهو ما أنقذ مصر من فوضى ثورات الربيع العربي بفضل تجرد قيادته وامتلاك عناصره العطاء والصفاء النفسي وبفضل تضحيات أبنائه والشهداء، ولاننسى فضل الله تعالى ووحدة الشعب المصري مع جيشه.
وبعد قيام ثورة 30 يونيو خاضت مصر حرب ضد الإرهاب ومعركة البناء والتنمية، فيد تبني ويد تحمل السلام، ومصر تحافظ على السلام بفضل الله تعالى ووحدة شعبها وقوة جيشها وبفضل السياسة الرشيدة للقيادة السياسية.
وبالرغم من ذلك نجد أن مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة يتحدث عن تسليح وقوة الجيش المصري، وقد رد عليه المفكر الاستراتيجي اللواء دكتور سمير فرج بأن مصر دولة قوية تحافظ على السلام، ومن حقها في ظل الدعم العسكري المستمر منذ أكثر من 15 شهرًا من جانب الولايات المتحدة الأمريكية والمستمر عبر الحقب الزمنية منذ قيام إسرائيل، فذلك التسليح الهائل لا يتناسب مع قوة الفصائل الفلسطينية التي تحارب إسرائيل.
وأكد أن ذلك التصريح الغرض منه التغطية على فشل جيش الدفاع الإسرائيلي في تحقيق أهدافه من الحرب على غزة وتتمثل في الإفراج عن الأسرى بقوه السلاح والقضاء على حركة حماس وتهجير الفلسطينيين خارج أرضهم، ونجد أن إسرائيل لم تحقق أهدافها من الحرب والمنتصر هو الشعب الفلسطيني وصموده.
ونجد أن ما تحقق بعد وقف الحرب بالمفاوضات، أن الأسرى يعودون عبر الجهود المصرية، ونجد قوة حماس أضعفت ولم تنتهي، ونجد أن الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه ولم يهجر بفضل الله تعالى وبفضل صموده وبفضل الموقف المشرف للقيادة السياسية المصرية، ولازالت إسرائيل تراوغ وتتنصل من المرحلة الثانية من مفاوضات وقف الحرب على غزة.
وأرجو كباحث مصري من الشعب الفلسطيني الحبيب أن يتوحد خلف قيادة وطنية فلسطينية يختارها بنفسه دون ضغوط وعلى قدر وحدة الشعب الفلسطيني يتحقق الهدف من أجل تحقيق السلام بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ولجموع العالم أقول نحن نعيش في عصر السماوات المفتوحة ولا يحترم أصحاب الحقوق في تلك الحقب الزمنية التي يختلط فيها الحق مع الباطل دون امتلاك القوة الرادعة، فلابد للحق أن يمتلك قوة رشيدة تحميه.
والشعب المصري والجيش المصري والقيادة السياسية المصرية يد تبني ويد تحمل السلاح من أجل الحفاظ على السلام العادل، ونحن نبني ونعمر من أجل مستقبل أولادنا وأحفادنا، ونحن نحدث قواتنا المسلحة لردع من يهمه الأمر، فالسلام يحتاج إلى القوة العسكرية التي تحميه.