رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

شحاتة زكريا يكتب: مصر والتغيرات المناخية.. سباق مع الزمن نحو البقاء

شحاتة زكريا
شحاتة زكريا

لم يعد الحديث عن التغيرات المناخية رفاهية أو نقاشا أكاديميا ، بل صار واقعا يفرض نفسه بقوة على العالم بأسره، ومصر ليست استثناءً. ما كان يُنظر إليه قبل عقود باعتباره أزمة بعيدة أصبح اليوم تهديدا حقيقيا يمس الحياة اليومية ويضع الدولة أمام تحديات وجودية تتعلق بالمياه والزراعة والاقتصاد وحتى الأمن القومي.  

ارتفاع درجات الحرارة لم يعد مجرد رقم في نشرات الأرصاد الجوية بل تحول إلى كارثة يومية تؤثر على الإنتاج الزراعي، وترفع من استهلاك المياه ، وتزيد من تآكل الأراضي الزراعية، خاصة في الدلتا التي تواجه خطرًا مزدوجًا بين ارتفاع منسوب البحر ونقص تدفقات نهر النيل. المزارعون باتوا يعانون من تغير أنماط الفصول ما يجعل مواسم الزراعة غير مستقرة ويهدد الأمن الغذائي. الأثر لا يقتصر على الريف وحده، فالعواصف الرملية وارتفاع درجات الحرارة في المدن يزيدان من استهلاك الطاقة ويضغطان على شبكة الكهرباء التي تعاني أصلا من تحديات ضخمة.  

لكن وسط هذه التحديات القاسية ، هناك فرص حقيقية يمكن لمصر استغلالها. الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أصبحتا خيارات قابلة للتطبيق ، ومصر قطعت بالفعل خطوات مهمة في هذا المجال لكن ما زال الطريق طويلا. في الوقت الذي تسعى فيه الدول الكبرى إلى تقليل انبعاثاتها، يمكن لمصر أن تتحول إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية. المشروعات الخضراء ، مثل الهيدروجين الأخضر وإعادة التدوير ليست مجرد أفكار ترويجية بل فرص استثمارية ضخمة يمكن أن تخلق وظائف وتفتح آفاقًا اقتصادية جديدة.  

التحولات المناخية لا تهدد فقط الاقتصاد والبيئة بل تمتد آثارها إلى الاستقرار الاجتماعي والسياسي. مع تزايد الضغوط على الموارد الطبيعية، يصبح من الضروري تبني سياسات رشيدة في إدارة المياه والطاقة إلى جانب رفع الوعي المجتمعي بأهمية التكيف مع المناخ الجديد. لا يمكن التعامل مع هذه الأزمة بعقلية رد الفعل بل يجب أن يكون هناك تخطيط استراتيجي طويل المدى.يشمل تحديث البنية التحتية وتطوير نظم الري وتعزيز البحث العلمي في مجالات الزراعة المستدامة والطاقة المتجددة.  

مصر لديها الفرصة لأن تكون لاعبًا رئيسيًا في ملف المناخ لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية واضحة وإجراءات تنفيذية جريئة وتعاون حقيقي بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني. مستقبل الأجيال القادمة يتوقف على ما نفعله اليوم فإما أن نستعد جيدًا لهذا التحدي المصيري، أو نجد أنفسنا في مواجهة واقع لا يرحم حيث لا مجال للندم بعد فوات الأوان.

تم نسخ الرابط