البابا شنودة والجيش.. كيف ساهمت الكنيسة في انتصار أكتوبر المجيد؟
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية غدًا الاثنين، 17 مارس، بذكرى نياحة قداسة البابا شنودة الثالث، البابا الـ117 للإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والذي فارق عالمنا عام 2012.
ومنذ توليه الكرسي البابوي في 14 نوفمبر 1971، أصبح البابا شنودة الثالث شخصية محورية في حياة الأقباط والمجتمع المصري بشكل عام، حيث تميزت فترة ولايته بالكثير من الإنجازات الروحية والإدارية التي أثرت بشكل إيجابي على الكنيسة وعلى العلاقات بين الأقباط والمسلمين.
دور البابا شنودة الثالث في حرب أكتوبر
ولم يكن البابا شنودة مجرد قائدًا روحيًا، بل كان له دورًا وطنيًا بارزًا في لحظات حاسمة في تاريخ مصر، خصوصًا في حرب أكتوبر 1973، حيث شارك من خلال رسائله الوطنية التي بعثها إلى الجنود والمواطنين، داعمًا بذلك روح الوحدة والتضحية من أجل الوطن.

وكان البابا شنودة الثالث من أبرز الشخصيات التي أثرت في الروح الوطنية خلال حرب أكتوبر المجيدة، حيث بعث بالعديد من الرسائل القوية إلى الجنود على الجبهة، حاثًا إياهم على المثابرة في معركة الحق والكرامة.
وكان يشجع الكهنة والقساوسة على نشر روح الوطنية والتضحية بين المواطنين، ودعا الجميع لرفع الصلوات والدعاء للجنود في معركتهم الشرسة.
تأييد البابا شنودة لحق مصر في الدفاع عن أراضيها
وعلى غرار ذلك، أرسل البابا شنودة العديد من المنشورات التي أكدت موقف الكنيسة الثابت في دعم حقوق مصر في الدفاع عن أراضيها واستعادة حقوقها المسلوبة.
وفي أحد خطاباته، أكد البابا أن مصر كانت دومًا محبة للسلام، لكنها لم تدخل الحرب إلا مضطرة بعد محاولات سلمية باءت بالفشل لأكثر من 6 سنوات.
وأوضح في رسالته أن الحرب التي تخوضها البلاد هي دفاع عن الحق، قائلًا: إن الجيش المصري يحارب في الميدان والله في السماء يرى ويسمع ويعمل أيضًا".

الرد على مقولة "إسرائيل شعب الله المختار"
وفي خطاب آخر، أشار البابا شنودة إلى ضرورة دحض فكرة "إسرائيل شعب الله المختار"، التي كانت سائدة في تلك الفترة، مضيفًا أن الكنيسة كانت تعمل على تثقيف الشعب المصري حول أن الحق هو ما يعلو، وأن الله مع مصر في هذه الحرب.
وعبر عظاته، شدد البابا على أن مصر، بأرضها وتاريخها، ستظل مرفوعة الرأس أمام جميع التحديات.

التلاحم بين الكنيسة والمسجد في أصعب الأوقات
وتميزت حرب أكتوبر بروح الوحدة الوطنية التي جمعت بين المصريين بمختلف طوائفهم، إذ أكد البابا شنودة في رسائله على التعاون الوثيق بين الكنيسة والمسجد، حيث كان الشيخ والقس يعملان جنبًا إلى جنب في حث الشعب على التكاتف من أجل الدفاع عن الوطن.
وأعرب قداسته عن تأثره العميق بما قام به الأقباط في المهجر من جمع تبرعات لدعم الجيش المصري، مما يعكس التضامن الكبير بين أبناء الوطن في الخارج.
