بعد 15 عامًا من أزمة الديون.. اليونان تستعيد مكانتها في الأسواق المالية
رحبت الحكومة اليونانية يوم السبت بقرار وكالة "موديز" رفع التصنيف الائتماني للبلاد، ما أنهى رسميًا 15 عامًا من تصنيف سنداتها الحكومية كأصول عالية المخاطر، وهو الوضع الذي بدأ مع أزمة الديون الحادة التي شهدتها اليونان عام 2010.
وقال وزير المالية كوستيس هاتزيداكيس إن القرار يمثل "نهاية دورة كبيرة للاقتصاد اليوناني" ويؤكد عودة البلاد إلى "الوضع الطبيعي الأوروبي"، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز لا يعود فقط للحكومة، بل لجميع اليونانيين.
تحسن مالي واستقرار سياسي
أعلنت "موديز" عن رفع التصنيف الائتماني لليونان إلى (Baa3) بدلاً من (Ba1) في وقت متأخر من مساء الجمعة، مشيرة إلى أن تحسن المالية العامة بوتيرة أسرع من المتوقع كان عاملًا رئيسيًا في اتخاذ القرار.
كما أشادت الوكالة بعدة عوامل إيجابية، أبرزها:
- استقرار البيئة السياسية.
- الإصلاحات المؤسسية التي عززت الثقة في الاقتصاد.
- التزام الحكومة بتحقيق فوائض أولية كبيرة، ما يساعد على تقليص عبء الدين الوطني المرتفع.
الحكومة تواجه ضغوطًا رغم التحسن الاقتصادي
على الرغم من أن وكالات التصنيف الائتماني بدأت تدريجيًا في إعادة تصنيف اليونان إلى درجة الاستثمار منذ أواخر عام 2023، فإن الأخبار الأخيرة قوبلت بارتياح كبير من الحكومة، التي تواجه احتجاجات وإضرابات بسبب استياءات شعبية، أبرزها التعامل مع كارثة القطار الدامية قبل عامين.
وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس في منشور على الإنترنت:
"يمثل رفع وكالة (موديز) لتصنيف اليونان الائتماني إلى (Baa3) الخطوة الأخيرة في استعادة بيئتنا الاستثمارية لدى جميع وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية، مما يبرز التقدم الكبير الذي أحرزته اليونان".
رحلة التعافي من أزمة الديون
كانت اليونان قد مرت بأزمة مالية خانقة عام 2010، مما دفعها إلى الاستعانة بثلاث حزم إنقاذ دولية لتجنب الإفلاس، شملت إجراءات تقشفية قاسية فرضتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
في ذروة الأزمة عام 2020، بلغ الدين الوطني 200% من الناتج المحلي الإجمالي، لكنه بدأ في الانخفاض تدريجيًا منذ ذلك الحين، ومن المتوقع أن يهبط إلى أقل من 150% خلال العام الجاري، وفقًا للبنك المركزي اليوناني.