جدل في واشنطن.. هل فشل إيلون ماسك في خفض الإنفاق الحكومي؟
يتصاعد الجدل في الأوساط السياسية والاقتصادية الأميركية بشأن إدارة كفاءة الحكومة التي يرأسها رجل الأعمال إيلون ماسك، بعدما كشفت بيانات حديثة عن ارتفاع الإنفاق الفيدرالي الأميركي، رغم تعهداته السابقة بتحقيق وفورات ضخمة في ميزانية الحكومة.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، فإن بيانات وزارة الخزانة الأميركية أظهرت أن الإنفاق الفيدرالي ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 603 مليارات دولار في الشهر الماضي، مما يعكس التحديات التي تواجهها إدارة الرئيس دونالد ترامب في خفض حجم الحكومة وتحقيق كفاءة في المصروفات العامة.
وعود ماسك بالتخفيضات تصطدم بالواقع
تدّعي إدارة كفاءة الحكومة التي يقودها ماسك أنها نجحت في توفير أكثر من 100 مليار دولار حتى الآن، لكن البيانات الرسمية تكشف أن معظم الإدارات الفيدرالية لم تسجل أي انخفاضات كبيرة في النفقات خلال الشهر الأول من عمل الإدارة الجديدة.
- بلغ الارتفاع في الإنفاق الفيدرالي خلال فبراير 40 مليار دولار مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، أي زيادة بنسبة 7%.
- ورغم أن وزارة التعليم الأميركية استطاعت خفض نفقاتها بمقدار 6 مليارات دولار، إلا أن التخفيضات في الإدارات الأخرى لم تكن ملحوظة.
إجراءات صارمة دون نتائج واضحة
خلال الفترة الماضية، سعى ماسك إلى إعادة هيكلة الجهاز الحكومي، حيث قام مبعوثوه بالتدخل في العديد من الوكالات الفيدرالية، مثل وزارة الصحة ووزارة الخزانة، ما أدى إلى:
- إيقاف أو فصل عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين.
- إلغاء آلاف المنح والعقود الحكومية، في محاولة لتحقيق وفورات ضخمة.
لكن هذه السياسات الصارمة لم تنجح بعد في خفض الإنفاق الفيدرالي العام، وفقًا لبيان وزارة الخزانة لشهر فبراير.
نقد الخبراء لنهج إدارة الكفاءة
أثارت هذه الأرقام انتقادات واسعة من قبل خبراء الاقتصاد والسياسة، ونقلت "فايننشال تايمز" عن جيسيكا ريدل، خبيرة السياسة الاقتصادية في معهد مانهاتن للأبحاث المحافظ، قولها إن:
"وفورات إدارة كفاءة الحكومة صغيرة جدًا بحيث لا يمكن التعرف عليها في إجمالي الإنفاق الفيدرالي الشهري."
كما أشارت الصحيفة إلى أن الإدارة تواجه تحديًا كبيرًا في تحقيق وفورات ذات تأثير ملموس، خاصة في ظل الضغوط السياسية التي تمنع إجراء تخفيضات واسعة النطاق في بعض القطاعات الأساسية.
خفض محدود في بعض القطاعات
ورغم الإخفاق العام في خفض الإنفاق، شهدت بعض الإدارات تخفيضات واضحة، حيث:
- أشرف وزير الخارجية ماركو روبيو على خفض الإنفاق في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، مما أدى إلى انخفاض نفقاتها الشهرية إلى 226 مليون دولار مقارنة بـ 547 مليون دولار في الشهر نفسه من العام الماضي.
ماسك يدافع عن مبادرته رغم الانتقادات
ورغم هذه العقبات، يواصل ماسك الدفاع عن مشروعه، مؤكدًا أن الإدارة تعمل على تحقيق وفورات تصل إلى 4 مليارات دولار يوميًا، وأنها تسير في اتجاه توفير تريليون دولار سنويًا.
إلا أن تقرير وزارة الخزانة الأخير يضع هذه المزاعم موضع تساؤل، خاصة مع استمرار ارتفاع النفقات الإجمالية للحكومة الفيدرالية.
