هل تحول دونالد ترامب إلى «رئيس وزراء لإسرائيل» بدلا من نتنياهو؟
مع بداية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شهدت الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، فترة من الطمأنينة السياسية.
إذ وُصف ترامب بأنه رئيس يفهم مصالح إسرائيل ويتبنى نهج الحكومة اليمينية، بل ويدعم سياسات تتجاوز حتى رؤى اليمين الإسرائيلي التقليدي.

ترامب.. شريك أم مقرر في السياسات الإسرائيلية؟
لكن صحيفة يديعوت أحرونوت تشير في تحليل لها إلى أن هذا التقارب لم يكن دون ثمن، إذ وجد نتنياهو نفسه مضطراً للامتثال للضغوط الأمريكية في عدة قضايا رئيسية، مما يثير التساؤل: هل أصبح ترامب مقرراً في السياسة الإسرائيلية أكثر من كونه شريكاً؟
أحد أبرز الأمثلة على ذلك هو الدور الذي لعبه مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في فرض اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، وهي خطوة عارضها نتنياهو لفترة طويلة قبل أن يضطر إلى قبولها.
كما تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على إسرائيل لاستكمال المفاوضات مع لبنان بشأن ترسيم الحدود، وهو أمر كان نتنياهو يعارضه بشدة في السابق عندما وقّع رئيس الوزراء السابق يائير لابيد اتفاقية الترسيم، والتي وصفها نتنياهو حينها بأنها "خيانة" وتعهد بإلغائها.

نتنياهو بين بايدن وترامب: تنازلات مستمرة
عندما وافق نتنياهو على وقف إطلاق النار مع حزب الله، كان ذلك استجابة لضغوط إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
لكن الصحيفة ترى أن "الاستسلام" الأمريكي لا يقتصر على بايدن، بل بدأ منذ عهد ترامب نفسه، حيث إن نتنياهو وجد نفسه في موقف يُجبره على تنفيذ اتفاق لابيد بحذافيره.
وأضافت الصحيفة أن إسرائيل باتت خاضعة بالكامل للأجندة الأمريكية، وأن ترامب لا يكتفي بدوره كرئيس أمريكي، بل يسعى ليكون "رئيس وزراء لإسرائيل" فعليًا.
خلافات سياسية داخل إسرائيل بسبب الضغوط الأمريكية
أدت هذه التطورات إلى اشتعال الجدل السياسي داخل إسرائيل، حيث تبادل حزبا الليكود ويش عتيد الاتهامات حول إدارة الملف الأمني والحدود مع لبنان.
فقد هاجم حزب يش عتيد نتنياهو، مذكّراً الجمهور بأن "آلة الدعاية التابعة له" اتهمت حكومة لابيد سابقًا بالاستسلام لحزب الله، لكنه الآن يتفاوض على الأراضي ويطلق سراح السجناء مع لبنان.

وأضاف الحزب المعارض:
"بعد عامين من حكم نتنياهو، أقام حزب الله بؤرًا استيطانية داخل الأراضي الإسرائيلية، وشهدت إسرائيل أكبر مأساة لها منذ المحرقة، وتم قصف وإخلاء المنطقة الشمالية، بينما رئيس الوزراء الذي وعد بالردع بات يتفاوض الآن على الأراضي".
رد الليكود: "نتنياهو لم يتنازل عن شبر واحد"
من جهته، رد الليكود على انتقادات يش عتيد، مؤكدًا أن سياسات نتنياهو أدت إلى هزيمة حزب الله، وقضت على عدد من كبار قياداته، وألحقت ضرراً بالغاً بقدراته الصاروخية، كما أضعفت نفوذه في سوريا.
وأكد الحزب في بيانه:
"على عكس لابيد، لم يتنازل نتنياهو عن أي شبر من الأراضي السيادية للبنان، بل حافظ على الوجود العسكري الإسرائيلي في خمس نقاط استراتيجية داخل لبنان لحماية مستوطناتنا".

