هل تنتهي هيمنة أمريكا على الردع النووي البريطاني؟
في وقت تبتعد فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حلفائها التقليديين في أوروبا وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، أصبح مستقبل التعاون النووي بين بريطانيا والولايات المتحدة في حالة من الشك.
وحذر خبراء من أن قدرة المملكة المتحدة على الاعتماد على واشنطن للحفاظ على قوتها النووية قد تتأثر بشكل كبير في ظل هذا التحول، فيما يثير هذا التغيير تساؤلات حول مصير برنامج "ترايدنت" البريطاني ونظام الردع النووي الذي يعتمد على دعم أمريكي طويل الأمد.
نظام «ترايدنت» البريطاني
يواجه نظام "ترايدنت" النووي البريطاني، الذي يتم إطلاقه من غواصات، تحديات متزايدة تتعلق بالكفاءة والفعالية، وفقًا لما ذكرته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية خلال تقرير لها.
في العام الماضي، تعرض البرنامج لإحراج كبير بعد فشل اختبار ثانٍ لنظام الصواريخ، ما ألقى بظلال من الشك على قدرته على الحفاظ على الردع النووي، بالإضافة إلى ذلك، تواجه بريطانيا تحديات مالية جراء التكلفة السنوية المرتفعة لهذا النظام والتي تبلغ ثلاثة مليارات جنيه إسترليني.

غواصات «فانجارد» خطر الانهيار يلوح في الأفق
وكشفت “الجارديان” خلال تقرير لها، أن غواصات "فانجارد" تُستخدم لنقل صواريخ "ترايدنت" النووية، حيث تمت صناعتها في التسعينيات، ومع ذلك فإن هذه الغواصات تشهد تدهورًا كبيرًا، حيث أصبحت اثنتان منها في حالة سيئة للغاية.
في حادثة حديثة، كادت إحدى الغواصات أن تغرق بسبب عطل في جهاز قياس العمق، ما يعزز القلق بشأن مدى قدرة بريطانيا على الاستمرار في برنامجها النووي المستدام.

خطة بديلة في حال تدهور العلاقة مع أمريكا
تزامنًا مع هذه المخاوف، تظهر الدعوات التي تطالب بتعزيز التعاون بين بريطانيا وفرنسا في مجال الأسلحة النووية، حيث أشار وزير الخارجية البريطاني الأسبق مالكولم ريفكيند إلى أن أوروبا قد تواجه أزمة كبيرة إذا تدهورت العلاقة مع واشنطن، خاصة في مواجهة التهديدات الروسية.
وأكد مالكولم ريفكيند، أن التعاون مع فرنسا أصبح ضرورة قصوى لضمان الردع النووي الأوروبي في المستقبل.

المظلة النووية الفرنسية
في الوقت الذي تُعد فيه بريطانيا مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالدعم الأمريكي، أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداد بلاده لتوسيع "المظلة النووية" الفرنسية لتشمل دول أوروبا الأخرى.
هذا الخيار يتطلب تعديلات كبيرة على مستوى التكنولوجيا والتعاون العسكري بين بريطانيا وفرنسا لضمان قدرات نووية مستقلة.
تحديات تطوير بديل لـ «ترايدنت»
في حال فشلت المملكة المتحدة في الحصول على الدعم الأمريكي، ستكون مضطرة لتطوير نظام صواريخ نووي مستقل، ولكن تطوير بديل لـ "ترايدنت" سيكون أمرًا معقدًا للغاية من الناحية التقنية والمادية.