الشيخ خالد حسن يكتب.. يا باغي الخير أقبل
شهر رمضان المبارك هو شهر الخيرات والبركات والنفحات، ولعل الله سبحانه وتعالى جعل الأفضلية فيه، وجعله أفضل الشهور وجعل الأعمال فيه أفضل الأعمال، فهو شهر غفران الذنوب والرحمة والعتق من النيران، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ".
وهو شهر القرآن أُنزل فيه خير كتاب على خير نبي وهذا هو أفضل شهر، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ} (البقرة:185)، حيث فُرض فيه الصيام على المسلمين طاعةً وتقربًا لله عز وجل فقالَ سبحانَهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة:183).
لذلك وضع لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - الجوائز الطيبة لهذا الشهر المبارك ولهذا يقولُ الرسولُ ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وإيمانًا هنا أي اعتقادًا واحتسابًا أي طلب الثواب.
كما أن هذا الشهر هو شهر العتق من النيران وفي هذا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:" وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ"، وهو شهر تغلق فيه أبواب النار وتفتح أبواب الجنة وتصفد فيه الشياطين، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ” إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ؛ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ؛ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ ”.
واغتنم هذا الشهر في الطاعات والصدقات وكذلك الدعاء ولو تأملنا لوجدنا آية الدعاء وسط آيات الصيام قالَ تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}. (البقرة: 186).
قالَ ﷺ: «إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ» ومن فضائل هذا الشهر الكريم أنه تغفر فيه الذنوب جميعًا، لذلك اعصم نفسك من طرق الشيطان وخطواته فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ” أَنّ النَّبِيَّ ﷺ رَقَى الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ: آمِينَ ، آمِينَ ، آمِينَ ”، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتَ تَصْنَعُ هَذَا ؟ فَقَالَ: قَالَ لِي جِبْرِيلُ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا لَمْ يُدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْتُ: آمِينَ ، ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: آمِينَ”.
عليك أخي الحبيب أن تكون سبَّاقًا إلى الطاعات واغتنام الفرص التي تزيد من حسناتك في الشهر الكريم وخاصة أنه شهر تتضاعف فيه الحسنات عما سواه من الشهور الأخرى، وجَّهَ النبيُّ ﷺ إلى أصحابِه بعضَ الأسئلةِ عن أفعالِ الخيرِ اليوميَّة، كان أبو بكرٍ الصديق هو المجيب، قال ﷺ: ” مَن أصبحَ مِنكُم اليومَ صائمًا؟ “، قال أبو بَكرٍ: أنا، قال: ” فمَن تَبِع مِنكم اليومَ جنازةً؟”، قال أبو بكرٍ: أنا، قال: ” فمَن أَطْعَم منكم اليومَ مِسكينًا؟ “، قال أبو بكر: أنا، قال: ” فمَن عادَ مِنكم اليومَ مريضًا؟”، قال أبو بكر: أَنا، فقال رسولُ الله – ﷺ -: ” ما اجْتمَعْنَ في امرئٍ إلاَّ دخَل الجَنَّةَ .” وهذا توجيه حكيم لنا من صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في حث على التسابق في فعل الخير والطاعات.
اللهم بلغنا رمضان واجعله شهر طاعة واجعله شاهدًا لنا لا علينا.