"عظمة الله" تفسير قوله تعالي: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾
يحتوي القرآن الكريم علي الكثير من المفاهيم الجليلة التي تحمل في معانيها تفسير وفهم لكل كلام الله تعالي الذي ذكره في القرآن الكريم، فقد يغفل البعض عن تدبر معاني آيات القران الكريم الذي أنزله الله سبحانه وتعالي لكي نفهم آياته ونعمل به في حياتنا الدنيا، ومن هنا نقول ما معني قوله تعالي: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾؟
ما معنى قوله عز وجل: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾؟
يمثل هذا الكلام مَسُوقٌ على سبيل المشاكلة والمقابلة كما يقول البلاغيون، وهو عبارة عن أسلوب لغوي بليغ جاء كثيرًا في القرآن الكريم، كقوله تعالى:﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [سورة التوبة: 67]، وقوله تعالى: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ [سورة السجدة: 14]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [سورة الطارق: 15، 16]، فالله سبحانه وتعالى لا يوصف بالمكر ولا بالكيد ابتداءً، وهو سبحانه منزه عن النسيان، حين قال عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [سورة مريم: 64].

تفسير الآية الكريمة
وإنما المقصود من هذه الآية الكريمة وغيرها أن الجزاء من جنس العمل، وأن هؤلاء مهما بلغوا في مكرهم وكيدهم فهو لا يساوي شيئًا أمام عظمة الله وقدرته وقهره وانتقامه وتدبيره في هلاكهم وقمع شرهم وباطلهم، وكل ما أضافه الله تعالى لنفسه من صفاته وأفعاله فهو منزَّه عما يخطر بالبال من صفات المخلوقين وأفعالهم، وكل ما خطر ببالك فالله تعالى خلاف ذلك، والعجز عن درك الإدراك إدراكُ، والبحث في كُنْهِ ذات الرب إشراكُ.

