رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عصام عبد القادر يكتب.. مسببات الإلهام التعليمي

عصام عبد القادر
عصام عبد القادر

إنّ توافر الرْغبةِ من قِبَلِ الجميع في البيئة التعليميّة بشأن ترسيخ ثقافة الإِلْهَامِ لهو أمرٌ يحتاج إلى التضافر، والتوافق حول توفير المسببات الداعمة للأفكار المُلْهمة من خلال تناول، وعرض القضايا التعليمية المختلفة في صورة الأنشطة التي يبْحرُ فيها الطلاب؛ ليصلوا فُرَادي، أو بصورة تشاركية من أجل أداء المَهمَّة، بل، وربْطها بمحيط الحياة، وما سبق تعلمه بمراحل سالفةٍ، وهنا، وبشكل تدريجي تبدأ النجاحاتُ في تحقيق المرْمى بالوظيفة التي نرْتضيها، ونعمل عليها.

الموقفُ التعليميُّ الداعمُ الذي يُخْرِجُ المتعلم من حالة الركود إلى حالة من النشاط بمثابة خروجه من مراحل الضيق إلى ساحات التفكير المفتوحة التي تحفزه؛ كي ينتجَ كثيرًا من الأُطْرُوحَات التي قد ترد إلى ذهنه، وتجعله قادرًا على العطاء الفكريّ؛ لذا نتوقع أن تُزيد المواقف المعقدة، والقضايا الشائكة المتعلمين مقدرتهم على التحدي؛ لينبري على إثرها حالة من الوهج الفكريّ الذي يعينه على توالد الأفكار التي تجد في كثير منها ملامح الإِلْهَامِ الذي ننْشُده.

ولنا أن ندْركَ ضرورة التَّرابط بين ما هو متوافرٌ في البِنَى المعرفيّة لدى المتعلمين، وما نستهدف إكسابه لهم؛ ومن ثم يستطيعُ كل متعلم أن يجترَّ من مخزون البنية المعرفية لديه؛ ليستفيد منها بصورةٍ وظيفيةٍ عند محاولته حل ما يواجهه من قضايا، وتحدّيات، ومشكلات تعليمية متنوعة وفق مجالاتها المختلفة، وهذا ما يُوْجِبُ علينا أن نصيغَ من المهامِ التعليمية ما يدعو إلى إثارة، وحفز الأفكار المُلْهِمة لدى متعلمينا بصورةٍ مقصودةٍ.

لا يخفى علينا أن الشَّراكةَ التعليميّة لها دورٌ مُهِمٌ في ضخِّ أفكارِ غير تقليدية من قِبلِ مجموعات التَّعلم المنظّمة التي تتكون وفق معيارية التباين، أي ينبغي على المعلم أن يبتعدَ عن التكوين المُتجانس لهذه المجموعات؛ لنضْمنَ المساعدات المتبادلة؛ ومن ثَمّ تتكّونُ العلاقاتُ الإِيجابيّةُ التي تحثُّ الجميعَ على العمل، وإِعْمال الذّهن؛ ومن ثم نتوقّعُ تلقّى المزيدَ من الأفكار المُلْهِمة في مواقيتِ العملِ المُخْتلفةِ داخل الصفّ التعليميّ، وبالأحْرى في إطار البيئة التّعليميّة برمّتِها.

ثمّتْ مفاتيحُ تساعد في تدفق الفكرة المُلْهِمة؛ حيث توفير الوقت الذي يسمح بسبْر التفكير لما نطرحه على المتعلمين من تساؤلاتٍ، أو ما قد نتلقاه من بعضهم في صورة استفساراتٍ، أو إيضاحاتٍ لبعض ما يتعرّضون له من خبْراتٍ تعليميّةٍ مُجرّدةٍ في مكوّنها، وهنا تبْدو أهميّةَ الحديث مع النّفس؛ كي تتوافقَ الفكرةُ مع نمط الخبرة، ويحدثَ التّمازجُ الذي نتطّلعُ عليه؛ لتنضج تلك الفكرة، وتصْبحَ بحق مُلْهِمة لكثير ممن هم في البيئة التعليميّة.

إنّ تبادل أطراف الحديث قد يُسْهم قطعًا في تواتر الأفكار المُلْهِمة حال ترك مساحةٍ مناسبةٍ؛ ومن ثم ينبغي أنْ نتجنّبَ فلسفةَ الحجْر على الآراء، وما يتواترُ من أفكار من قِبلِ المتعلمين، حتى لو لم ترتبطْ في بدايتها بالقضايا المُتنَاولة، وهذا يدْعونا إلى أهمية فتح بنوك ندّوِنُ فيها الأفكار المُلْهِمة ؛ لنضْمنَ استثْمَارها لاحقًا.

أعتقد أن شيوع فلْسفة التقييم الذاتيّ يساعد بصورة كبيرة في إمْعان المتعلم للخبرة التي نودُّ إكْسَابها له، وهذا من شأنه يحثه على العمق بعد المرور بمرحلة التّصْويب إذا ما تعثّر في بعض مراحل اكتسابها؛ لذا يتوجبُّ أن نقدّمَ كل ما من شأنه يُصَوّبُ، أو يصحّحُ مساراتِ التعلم بشكلٍ هادٍ يجعل المتعلم غير مُضْطَربٍ، أو غير قلقٍ، أو غير مرتبكٍ؛ فنُعْلِمه من البداية أن الخطأ سبيل النجاح، وأن المحاولة أمرٌ مشروعٌ؛ كي نصلَ إلى مستوياتِ الإتقان التي نرْتضيها.

إن ثمراتِ العمليّة التعليميّة ينبغي أن يراها المُتّعلمُ، أو يشاهدَ ملامحها، أو يرصدَ صورتها؛ حيث يُزَوّدُه هذا الأمر مقْدرةً على الوِصَالِ، والاتّصَالِ، والعطاء، والمثابرة؛ لتحقيق المزيدَ منها؛ ومن ثم يسْعى دومًا؛ لتحقيق التَميّز التعليميّ، ولا ينْفكُّ ذلك عن مُسَبّباتِ الإِلْهَامِ التَعْليميّ؛ لذا نؤكد على أهمية أن يدْركَ المتعلم ضرورة الربط الوظيفيّ لمجالات التّعلم بالواقع المعاش؛ كي نضْمنَ تدفُقِ الأفْكار المُلْهِمة التي نحْصُدُ ثِمَارَها في المدى القصير، والبعيد على السّواءِ.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع. 

تم نسخ الرابط