رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد دياب يكتب.. الألعاب النارية في رمضان

محمد دياب
محمد دياب

لم يتبقَ سوى أيام قليلة ونستقبل شهر رمضان المبارك شهر الرحمة والعبادة والسكينة، لكن مع اقترابه تتجدد ظاهرة مزعجة باتت تفسد الأجواء الروحانية وتحوّل الشوارع إلى ساحة من الفوضى والانفجارات العشوائية.

إنها ظاهرة الألعاب النارية التي أصبحت للأسف جزءً من مشهد رمضان في بعض المناطق، فما كان يُفترض أن يكون شهرًا للهدوء والتقرب إلى الله يتحوّل بفعل هذه الممارسات إلى مصدر إزعاج وخطر يهدد المارة والمصلين وحتى مستخدميها من الأطفال.

ومن بين أخطر هذه الألعاب ما يُعرف بـ«البازوكا» وهي مزيج بدائي من ماسورة بلاستيكية عبوة مياه غازية فارغة ومجموعة من الحجارة المخلوطة بالكربون ينتج عنها صوت انفجار يشبه الرصاص الحي.

ومع كل انفجار تتسع دائرة الخطر، فالأطفال عرضة للإصابة بحروق أو فقدان البصر، ناهيك عن احتمالية اندلاع الحرائق نتيجة الاستخدام غير الواعي لهذه المواد الخطرة بعيدًا عن الأضرار الجسدية، فإن التعامل مع هذه الألعاب النارية يُعد خرقًا للقانون، حيث تصل العقوبات إلى السجن المؤبد أو المشدد لكل من يبيع أو يتاجر بهذه الألعاب القاتلة.

ومع ذلك تجد الباعة الجائلين يعرضونها وكأنها مجرد «تسلية بريئة» دون أدنى خوف من المساءلة القانونية، وكأن الأرواح التي تُزهق بسببها لا قيمة لها، لكن السؤال الأهم: من أين يحصل الأطفال على المال لشراء هذه الألعاب؟

الإجابة الصادمة أن الأهل هم الممول الأول! يمنحون أبناءهم المال دون وعي بحجم الكارثة، متناسين أن هذه الألعاب ليست مجرد لهو بل وسيلة لتعويد الطفل على العنف والتهور وربما تكون الخطوة الأولى نحو استسهال حمل السلاح الناري مستقبلًا.

ولا يقتصر الأمر على الأذى الجسدي بل يمتد إلى الأذى النفسي والمجتمعي، فالألعاب النارية تُثير الرعب في قلوب المرضى وكبار السن وتعكر صفو المصلين والمعتكفين وتؤجج المشاجرات بين الجيران، ومع كل انفجار يزداد منسوب التوتر والعنف في المجتمع حتى يصل الأمر إلى الاشتباكات والعداوات التي قد تنتهي بجرائم حقيقية، إلى كل أب وأم لا تظنوا أنكم تُسعدون أبناءكم بشراء هذه الألعاب فأنتم في الحقيقة تزرعون فيهم بذور العنف والتهور.

تربية الأبناء لا تكون بإرضاء نزواتهم المؤقتة بل بحمايتهم من المخاطر وتوجيههم نحو ما ينفعهم، فكم من أب ندم بعد فوات الأوان عندما وجد ابنه في المستشفى مشوهًا أو أمام القاضي متهمًا في جريمة لم يكن ليرتكبها لولا اعتياده على "اللعب بالنار".

القضية ليست مسؤولية الأفراد فقط بل مسؤولية مجتمع بأكمله، لا بد من تكاتف الجهات الأمنية لمنع بيع هذه الألعاب القاتلة وإطلاق حملات توعية في المدارس والمساجد لتثقيف الأطفال بمخاطرها، كما يجب فرض عقوبات صارمة على من يروج لها حتى لا تصبح جزءً من ثقافة الاحتفال برمضان.

نحن أمام ظاهرة خطيرة تهدد أمن المجتمع وسلامة أبنائه، فإما أن نتحرك الآن أو نستعد لحصد ثمار الاستهتار على هيئة مزيد من الجرائم والإصابات والضحايا، القرار بأيدينا.. فهل سنختار الحكمة أم نترك الأمور للانفجار القادم؟

تم نسخ الرابط