بعد عقوبات ترامب.. ماذا تعرف عن المحكمة الجنائية الدولية واختصاصاتها؟
بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولايته الثانية الأخيرة، بسلسلة من العقوبات ضد دول وكيانات دولية مختلفة، في إطار ما أسماه بحماية مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها ومصالح حلفائها الرئيسيين.
ومن بين العقوبات التي شرعت الولايات المتحدة الأمريكي على فرضها، هي عقوبة ضد المحكمة الجنائية الدولية، على هامش القرار الذي اتخذته المحكمة الجنائية الدولية، بشأن إصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت.
وخلال هذا التقرير، نستعرض أبرز المعلومات حول المحكمة الجنائية الدولية، ودائرة اختصاصها، والدول التي تعترف باختصاصها القضائي وفقاً لنظام روما الأساسي.
نظام روما الأساسي
بداية وقبل الحديث عن المحكمة الجنائية الدولية ذاتها، يجب الحديث عن النظام الذي أدى إلى تأسيس محكمة تنظر في قضايا الحرب والجرائم الممارسة ضد الإنسانية في مناطق النزاعات والحرب.
تواجد نظام روما الأساسي للمرة الأولى في يوليو 1998، ثم جرى تصويبه 4 مرات، كانت المرة الأولى في نوفمبر 1998، والأخيرة، كانت في يناير 2001، قبل أن يدخل حيز التنفيذ في مطلع يوليو عام 2002.

وتنص الديباجة الأساسية، للنظام، على أن الدول الأطراف في هذا النظام الأساسي، تدرك أن ثمة روابط مشتركة توحد جميع الشعوب وأن ثقافات الشعوب تشكل معاً تراثاً مشتركاً، وإذ يقلقها أن هذا النسيج الرقيق يمكن أن يتمزق في أي وقت في إشارة إلى عمليات القتل والحروب التي يتعرض لها شعوب العالم.
ديباجة المحكمة الجنائية الدولية، كانت تمهيداً لبابها الأول والمادة الأولى منها، والتي تنص على أن بموجب هذا النظام تشنأ المحكمة الجنائية الدولية، وتكون هيئة دائمة لها السلطة لممارسة اختصاصها على الأشخاص إزاء أشد الجرائم خطورة موضع اهتمام دولي.
ونص نظام روما الأساسي في المادة الخامسة، أنها تختص بعدد من الجرائم، من بينها جريمة الإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجرائم العدوان.
بهذا النظام تأسست المحكمة الجنائية الدولية، التي تختص بصورة رئيسية بالنظر في مثل تلك القضايا التي تهدد حالة الاستقرار العالمي، وتهدد تماسك المجتمع الدولي والنسيج الإنساني.
لدى المحكمة الجنائية الدولية 125 دولة عضو، ما يجعل المحكمة وفقاً لنظام روما الأساسي، لديها اختصاص فيما يخص جرائم الحرب التي تقع على أراضي إحدى الدول العضو بها، ما يعني أن قرار المحكمة مناسب قانونياً وفقاً للنظام، خاصة وأن فلسطين الواقع عليها الضرر تعد دولة من الدول المعترفة باختصاص المحكمة.
تنصيف الجرائم التي تختص بها المحكمة
وضعت المحكمة الجنائية الدولية، مجموعة من الجرائم التي تختص بها المحكمة، مثل جرائم الإبادة الجماعية، والتي يندرج تحتها، جرائم قتل أفراد الجماعة، أو إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسي يقصد بها إهلاكها الفعلي كلياً أو جزئياً، أو فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة، أو نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى.

كما أدرجت المحكمة في المادة 7 لها، عددا من الجرائم تحت تصنيف الجرائم ضد الإنسانية، مثل القتل العمد، الإبادة، والاسترقاق، وإبعاد السكان أو النقل القسري للسكان، أو السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي، والتعذيب، والاغتصاب، والاضطهاد، والاختفاء القسري، والفصل العنصري، وجرائم الأفعال اللاإنسانية.
وفي المادة الثامنة، صنفت المحكمة الجنائية الدولية، جرائم الحرب بأنها الجرائم التي تشمل، الانتهاكات الجسيمة لكافة اتفاقيات جنيف، كالقتل العمد والتعذيب، وتعمد إحداث المعاناة الشديدة، وإلحاق التدمير على النطاق الواسع، وحرمان أي أسير حرب من المحاكمة المدنية العادلة، وأخذ الرهائن.
وفقاً لمذكرات الاعتقال التي أصدرتها المحكمة في سبتمبر الماضي، فإن مذكرات الاعتقال ضد نتنياهو وجالانت جاءت بعد ارتكاب كل منهما جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب منذ 8 من أكتوبر 2023، وحتى تاريخ إصدار المذكرة.
أوضحت مذكرة الاعتقال الصادرة في ذاك الوقت أن كل من يوآف جالانت وبنيامين نتنياهو، ارتكبوا جرائم من بينها جرائم الحرب التي أوردتها في المادة الثامنة من بينها التجويع كأسلوب من أساليب الحرب، والجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في القتل والاضطهاد من الأعمال اللإنسانية وهي التي تتوافق مع المادة السابعة من نظام روما الأساسي.



