رغم قوة الطلب المحلي.. تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي في الربع الرابع من 2024
سجّل الاقتصاد الأمريكي تباطؤًا ملحوظًا في وتيرة نموه خلال الربع الأخير من عام 2024، حيث أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التجارة الأمريكية أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 2.3% على أساس سنوي، مقارنة بنسبة 3.1% في الربع الثالث من نفس العام. وعلى الرغم من أن هذا النمو لا يزال إيجابيًا، إلا أنه جاء أقل من توقعات المحللين الذين رجحوا أن يسجل الاقتصاد نموًا بنسبة 2.8%.
وبحسب استطلاع أجرته وكالة "رويترز"، تراوحت تقديرات الخبراء بين 1.7% و3.2%، مما يعكس تباين التوقعات بشأن أداء الاقتصاد في تلك الفترة، بينما جاء المتوسط العام للتوقعات عند 2.6%.
وقد تم تفسير هذا التباطؤ في النمو الاقتصادي إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الانخفاض في بعض القطاعات الحيوية مثل الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار في الأعمال، وهو ما يثير تساؤلات حول استمرار الانتعاش الاقتصادي في ظل المخاوف المتعلقة بالتضخم والسياسة النقدية المتشددة التي ينتهجها الاحتياطي الفيدرالي.
ورغم التباطؤ الذي سجلته بعض المؤشرات الاقتصادية، لا تزال قوة الطلب المحلي عاملاً رئيسيًا يدعم النمو في بعض المجالات، مما قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على سياسته النقدية الميسرة خلال العام المقبل 2025 في محاولة لتعزيز النمو والحفاظ على استقرار السوق.
وفي سياق متصل، كشفت بيانات وزارة العمل الأمريكية عن انخفاض مفاجئ في عدد طلبات إعانات البطالة الأسبوعية، حيث سجلت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات انخفاضًا قدره 16 ألف طلب، ليصل العدد الإجمالي إلى 207 آلاف طلب في الأسبوع المنتهي في 25 يناير.
وكان هذا الرقم أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى 220 ألف طلب، مما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي على الرغم من تباطؤ النمو في قطاعات أخرى. ويعكس هذا التحسن في سوق العمل متانة الاقتصاد الأمريكي بشكل عام، مما قد يساعد على دعم الطلب المحلي واستمرار النشاط الاقتصادي في المستقبل.
وتأتي هذه الأرقام وسط ترقب الأسواق لقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية في المستقبل القريب، حيث تتابع الأسواق عن كثب كيفية استجابة البنك المركزي لتباطؤ النمو الاقتصادي من جهة، واستمرار متانة الطلب المحلي وسوق العمل من جهة أخرى.
ويتوقع بعض المحللين أن يتبنى الفيدرالي سياسة متوازنة تراعي ضرورة تعزيز النمو في ظل تباطؤ بعض المؤشرات، في حين أن البعض الآخر يرى أن الفيدرالي قد يتخذ نهجًا أكثر تشددًا لمكافحة التضخم وضمان استقرار الاقتصاد على المدى الطويل.