رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

اقتصادي: قفزة النفط لـ91 دولارًا ستضرب أسعار الغذاء والكهرباء عالميًا

النفط
النفط

قال الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي، إن فترات التفاهمات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران والوساطات السابقة منحت الاقتصاد العالمي شرفة استقرار مؤقتة؛ حيث شهدت الأسواق انخفاضًا ملحوظًا في أسعار السلع الأساسية، وتراجع الحصار الأمريكي على السواحل الإيرانية، مما سمح بانسيابية نسبية في سلاسل الإمداد وحقق توازنًا مطلوبًا بين العرض والطلب، موضحًا أن عودة اشتعال فتيل المواجهات العسكرية بين أمريكا وإيران أعادت الأسواق إلى مربع الصفر.

وأوضح "الحسيني"، خلال لقائه عبر قناة "النيل للأخبار"، أن النفط هو الميزان الأساسي للتربح في هذا الصراع، وتاريخيًا، تتحكم دول مجلس التعاون الخليجي في الحصة الأكبر من النفط العالمي، لكن التوترات الأخيرة بين أمريكا وإيران وعمليات غلق مضيق هرمز والضربات العسكرية دفعت رؤوس الأموال المباشرة إلى الخروج من هذا القطاع، مما أجبر الدول المستوردة على توجيه بوصلتها نحو أسواق بديلة مثل الولايات المتحدة وروسيا بمليارات الدولارات.

وفي تحليله لشخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لفت إلى أن مفتاح فهم السياسة الخارجية الأمريكية الحالية يكمن في إدراك الخلفية الاقتصادية لساكن البيت الأبيض، موضحًا أن الرئيس الأمريكي ترامب ليس عسكريًا ولا دبلوماسيًا كلاسيكيًا، بل هو رجل أعمال؛ لذا فإن تصريحاته تهدف بالأساس إلى خلق عدم اتزان في سوق المال والأعمال العالمي، مقابل ضمان ثبات السوق الأمريكي وانتعاشه، علاوة على أن التصريحات التي تمنح الأسواق أملًا ثم تسحبه فجأة مثل الحديث الأخير عن تدمير الصواريخ الباليستية والمسيرات الإيرانية تصب في مصلحة خلق حالة من الضبابية تخدم المستثمر الأمريكي.

وكشف عن كواليس تعثر المفاوضات الأخيرة بين أمريكا وإيران، مؤكدًا أن الخلاف الحقيقي لم يكن تقنيًا أو نوويًا، بل كان ماليًا بامتياز، فبينما تم الاتفاق على غالبية النقاط حيث طُرحت قائمة مطالب متبادلة تم تقليصها والتوافق على تسويتها، اصطدمت المفاوضات الأمريكية الإيرانية بجدار اشتراط إيران الإفراج عن أموالها المحتجزة في أمريكا نحو 13 تريليون ريال إيراني على دفعات، وفي المقابل، ناورت واشنطن بالتركيز على بند أمن مضيق هرمز، ورفض ترامب بشكل قاطع تسييل هذه الأموال، مما أدى إلى انهيار المحادثات.

وتابع: "الضربات العسكرية للمنشآت النووية لها تداعيات أمنية عالمية خطيرة، لكن المفصل الحقيقي الذي أوقف المفاوضات كان تعنت الإدارة الأمريكية في ملف الأموال المجمدة، وهو ما يثبت أن الورقة الاقتصادية هي الأعلى صوتًا"، كاشفًا عن أن المستفيدين من هذا التصعيد هم الولايات المتحدة وروسيا والبرازيل وكندا؛ أما الدول المتضررة فهي الصين والهند وكوريا الجنوبية ودول شرق آسيا المعتمدة على نفط الخليج.

ولفت إلى أنه مع توقف المفاوضات، قفز سعر برميل النفط مجددًا بعد أن كان قد تراجع من 91 إلى 88 دولارًا إبان الانفراجه المؤقتة، موضحًا أن هذا الارتفاع لا يتوقف عند حدود وقود السيارات، بل يمتد كأثر دومينو ليرفع أسعار الكهرباء، الغذاء، البتروكيماويات، والاسمدة.

وانتقد غياب النية الحقيقية لدى المفاوض الأمريكي لإنهاء الصراع، مشيرًا إلى إجهاض واشنطن لمقترحات تسوية واقعية، مثل العرض الروسي باستضافة اليورانيوم الإيراني مقابل إفراج جزئي عن الأموال كأن يُفرج عن 3 تريليونات مثلاً، مؤكدًا أن المنطقة باتت رهينة بين قطبين لا يريدان الاتفاق خاصة مع وجود الحزب الجمهوري في السلطة بأمريكا والذي يميل لـتأجيج الصراعات بعكس الديمقراطيين.

وشدد على أن المخرج الوحيد للأزمة يتطلب تدخل أطراف دولية وإقليمية قوية تمتلك أوراق ضغط حقيقية، مشيرًا بالدليل إلى الصين كلاعب دولي وازن، وإلى دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها القوة الحقيقية الممسكة بزمام الطاقة العالمية، والتي لن يقف العالم متفرجًا وهي تحتكر شريان الحياة الاقتصادي الذي يمر عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية. 

تم نسخ الرابط