رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

"كورساير".. كيف نفذت أمريكا أول هجوم بزوارق مسيّرة على إيران؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

دخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الحروب البحرية، بعدما كشفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذ أول عملية قتالية في تاريخ الجيش الأمريكي باستخدام زوارق سطحية مسيّرة هجومية، في هجوم استهدف منشآت بحرية إيرانية داخل قاعدة بندر عباس، في خطوة وصفها خبراء بأنها تمثل تحولاً استراتيجياً في طبيعة العمليات البحرية الحديثة.


وجاءت العملية، التي حملت بصمة زوارق "كورساير" (Corsair) غير المأهولة، ضمن موجة واسعة من الضربات الأمريكية ضد أهداف عسكرية إيرانية، رداً على الهجمات التي اتهمت واشنطن طهران بتنفيذها ضد سفن تجارية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

أول استخدام قتالي


وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الهجوم يمثل أول استخدام قتالي لزوارق سطحية مسيّرة في تاريخ القوات الأمريكية، حيث شاركت ثلاثة زوارق "كورساير" في تنفيذ هجوم انتحاري على منشأة صيانة غواصات ومرافق بحرية داخل قاعدة بندر عباس التابعة للبحرية الإيرانية.


وأظهرت تسجيلات مصورة نشرتها "سنتكوم" الزوارق وهي تقترب من أهدافها داخل الميناء قبل أن تنفجر، في عملية استهدفت تقويض قدرة إيران على تنفيذ هجمات ضد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، وفق البيان الأمريكي.

ما هي زوارق "كورساير"؟


طورت شركة Saronic Technologies الأمريكية زوارق "كورساير"، وهي زوارق سطحية غير مأهولة يبلغ طولها نحو 24 قدماً، وتعمل بصورة ذاتية عبر أنظمة ملاحة واستشعار متقدمة، مع إمكانية التحكم بها عن بعد عند الحاجة.


وتتميز هذه الزوارق بقدرتها على حمل حمولة تصل إلى نحو ألف رطل، وقطع مسافة تتجاوز ألف ميل بحري، مع سرعة تصل إلى أكثر من 34 عقدة بحرية، ما يجعلها مناسبة لتنفيذ مهام الاستطلاع أو الهجمات الانتحارية ضد الأهداف الساحلية والبحرية.


كما تعد تكلفة تشغيلها منخفضة مقارنة بالقطع البحرية التقليدية، إذ تشير التقديرات إلى أن تكلفة الزورق الواحد تقل عن مليون دولار، وهو ما يمنح البحرية الأمريكية خياراً أقل كلفة وأكثر مرونة في تنفيذ العمليات الهجومية.

من الإنقاذ إلى الهجوم


ولم يكن ظهور "كورساير" الأول في الخليج خلال العملية الأخيرة، إذ استخدمت الولايات المتحدة هذه الزوارق قبل أسابيع للمساعدة في إنقاذ طاقم مروحية هجومية أمريكية من طراز "أباتشي" سقطت قرب مضيق هرمز، قبل أن تتحول لاحقاً إلى منصة هجومية في الهجوم على بندر عباس.


ويرى محللون أن هذا التطور يعكس سرعة انتقال الأنظمة غير المأهولة من أدوار الدعم والاستطلاع إلى تنفيذ المهام القتالية المباشرة.

تحول في الحروب البحرية


ويأتي استخدام الزوارق المسيّرة في وقت تتجه فيه الجيوش الكبرى إلى الاعتماد بشكل متزايد على الأنظمة غير المأهولة، بعدما أثبتت فعاليتها في نزاعات عدة، أبرزها الحرب في أوكرانيا، التي شهدت استخداماً واسعاً للزوارق الانتحارية ضد السفن والمنشآت البحرية الروسية.


ويعتقد خبراء عسكريون أن إدخال "كورساير" إلى العمليات القتالية يمثل بداية مرحلة جديدة في العقيدة البحرية الأمريكية، تقوم على تقليل المخاطر التي يتعرض لها الأفراد، وخفض تكاليف العمليات، مع زيادة القدرة على تنفيذ هجمات دقيقة ضد أهداف بحرية وساحلية شديدة التحصين.


كما تعكس العملية توجه وزارة الدفاع الأمريكية نحو توسيع استخدام الأنظمة الذاتية في مختلف أفرع القوات المسلحة، ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز الردع العسكري ومواكبة التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحرب غير المأهولة.


وفي ظل استمرار المواجهة الأمريكية الإيرانية، يرجح مراقبون أن تصبح الزوارق المسيّرة جزءاً أساسياً من أي عمليات بحرية مستقبلية في الخليج، خصوصاً مع استمرار التوتر حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية.

تم نسخ الرابط