رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كواليس اجتماع رئيس الوزراء لتطوير الإعلام

جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

في إطار التحرك الحكومي لتحديث منظومة الإعلام الوطني، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا لمتابعة تنفيذ تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تطوير الإعلام المصري، في خطوة تعكس اهتمام الدولة بإعادة صياغة المشهد الإعلامي بما يتواكب مع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، ويعزز من قدرة الإعلام الوطني على مواجهة التحديات الراهنة.

ويأتي الاجتماع في توقيت يشهد فيه قطاع الإعلام العالمي تحولات متسارعة فرضتها الثورة الرقمية، والانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وتغير أنماط استهلاك الجمهور للمحتوى، وهو ما يستدعي تطوير أدوات الإعلام المصري، ورفع كفاءته المهنية والتقنية، بما يضمن الحفاظ على دوره في تشكيل الوعي العام.

تنفيذ تكليفات الرئيس

فيما استهل رئيس مجلس الوزراء الاجتماع بالتأكيد على أهمية الإسراع في تنفيذ تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي الخاصة بتطوير المنظومة الإعلامية، مشددًا على ضرورة الانتقال من مرحلة وضع الرؤى والتوصيات إلى مرحلة التنفيذ العملي.

وأكد مدبولي أن الدولة تنظر إلى الإعلام باعتباره أحد أهم أدوات القوة الناعمة، وشريكًا رئيسيًا في دعم جهود التنمية، وتعزيز الوعي المجتمعي، ومواجهة الشائعات، وترسيخ الهوية الوطنية، وهو ما يتطلب تطويرًا شاملًا للبنية الإعلامية وآليات العمل داخل المؤسسات المختلفة.

وأشار إلى أن الحكومة تتابع بصورة دورية ما يتم إنجازه في هذا الملف، لضمان تنفيذ الخطط وفق جدول زمني واضح، وبما يحقق الأهداف المرجوة.

من توصيات لخطة عمل

فيما شهد الاجتماع استعراضًا لما انتهت إليه لجنة تطوير الإعلام من توصيات، حيث جرى التأكيد على ضرورة تحويل هذه المخرجات إلى خطة تنفيذية تتضمن برامج واضحة، وجداول زمنية محددة، وآليات للمتابعة والتقييم.

وتهدف هذه الخطة إلى إحداث نقلة نوعية في أداء المؤسسات الإعلامية، من خلال تحديث أساليب الإدارة، ورفع كفاءة الكوادر البشرية، وتطوير المحتوى الإعلامي بما يتناسب مع احتياجات الجمهور، ويواكب التطورات العالمية في صناعة الإعلام.

كما ناقش الاجتماع أهمية التنسيق بين مختلف الجهات المعنية لضمان تكامل الأدوار، وتحقيق أقصى استفادة من الإمكانات المتاحة.

مؤتمر الإعلام المصري

ومن بين أبرز الملفات التي ناقشها الاجتماع، الاستعدادات الخاصة بعقد مؤتمر الإعلام المصري، والمقرر تنظيمه خلال شهر ديسمبر المقبل، باعتباره منصة وطنية للحوار حول مستقبل الإعلام في مصر.

ومن المنتظر أن يشهد المؤتمر مشاركة واسعة من الإعلاميين والأكاديميين والخبراء والمتخصصين، إلى جانب ممثلي المؤسسات الصحفية والإعلامية، لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه القطاع، واستعراض التجارب الناجحة، وطرح رؤى جديدة لتطوير الأداء الإعلامي.

كما يستهدف المؤتمر الخروج بتوصيات عملية تسهم في تعزيز دور الإعلام الوطني، ورفع قدرته على المنافسة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها صناعة الإعلام عالميًا.

الارتقاء بالأداء المهني

وأكد الاجتماع أن تطوير الإعلام لا يقتصر على تحديث البنية التكنولوجية فقط، وإنما يشمل أيضًا تطوير الأداء المهني، والالتزام بالمعايير الأخلاقية، وتعزيز ثقافة الإعلام المسؤول.

وشدد المشاركون على أهمية دعم المحتوى المهني القائم على الدقة والموضوعية، ومواجهة الأخبار المضللة، بما يعزز ثقة الجمهور في وسائل الإعلام الوطنية.

كما جرى التأكيد على أهمية الاستثمار في تدريب وتأهيل الإعلاميين، وتوفير برامج متخصصة لمواكبة التطورات في مجالات الإعلام الرقمي، والتحقق من المعلومات، وإنتاج المحتوى متعدد المنصات.

التحول الرقمي

واستعرض الاجتماع خطوات تنفيذ خطة التحول الرقمي داخل المؤسسات الإعلامية، والتي تستهدف تحديث البنية التكنولوجية، وتطوير نظم الإنتاج والبث، والاستفادة من التقنيات الحديثة في صناعة المحتوى.

فيما يعد التحول الرقمي أحد المحاور الأساسية لتطوير الإعلام، حيث يسهم في تحسين جودة الخدمات الإعلامية، وزيادة سرعة الوصول إلى الجمهور، وتعزيز التفاعل عبر المنصات الرقمية المختلفة.

كما ناقش الاجتماع أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في تطوير المحتوى الإعلامي، وتحسين آليات قياس نسب المشاهدة والتفاعل، بما يساعد المؤسسات الإعلامية على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة.

دعم المؤسسات ومواجهة التحديات

كما تناول الاجتماع التحديات الاقتصادية التي تواجه المؤسسات الإعلامية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، وتغير سوق الإعلان، والمنافسة المتزايدة مع المنصات الرقمية العالمية.

وأكد رئيس الوزراء أهمية وضع آليات لدعم المؤسسات الإعلامية، بما يضمن استدامة دورها الوطني، مع العمل على تطوير نماذج التمويل، وتنويع مصادر الإيرادات، وتحقيق التوازن بين الاستدامة الاقتصادية والحفاظ على جودة المحتوى.

كما شدد على ضرورة تعزيز كفاءة الإدارة المالية داخل المؤسسات الإعلامية، بما يساعدها على مواصلة أداء رسالتها بكفاءة.

إعلام يواكب المتغيرات العالمية

وأكد الاجتماع أن الهدف النهائي من عملية التطوير هو بناء إعلام وطني حديث قادر على مواكبة المتغيرات المتلاحقة، والتعامل مع التحديات الجديدة التي فرضها العصر الرقمي.

وأشار المشاركون إلى أن المنافسة لم تعد تقتصر على الوسائل التقليدية، بل أصبحت تشمل المنصات الرقمية العالمية، وصناع المحتوى، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتطلب تطويرًا مستمرًا في أدوات العمل الإعلامي.

كما جرى التأكيد على أهمية إنتاج محتوى يجمع بين المهنية والجاذبية، ويخاطب مختلف الفئات العمرية، مع الحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، ودعم قيم الانتماء والوعي.

رؤية شاملة

وفي النهاية يؤكد هذا التحرك الحكومي أن الدولة تتعامل مع ملف الإعلام باعتباره أحد الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي، وبناء الوعي، ودعم جهود التنمية الشاملة.

فمن المتوقع أن تمثل خطة تطوير الإعلام، حال تنفيذها وفق الإطار الزمني المحدد، نقطة انطلاق نحو بناء منظومة إعلامية أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة، تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، وترتكز على المهنية، وتستجيب لمتطلبات الجمهور، بما يعزز مكانة الإعلام المصري إقليميًا ودوليًا، ويؤهله لمواجهة تحديات المستقبل بثقة واقتدار.

تم نسخ الرابط