رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«ثقافة النواب» تناقش أزمة خطابات «عدم الولاية» بعين شمس

خلال اجتماع اللجنة
خلال اجتماع اللجنة

ناقشت لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، برئاسة الدكتورة ثريا أحمد البدوي، طلب الإحاطة المقدم من النائب أشرف مرزوق بشأن ما وصفه بتعنت الإدارات التابعة للمجلس الأعلى للآثار في إصدار خطابات «عدم الولاية» للعقارات المبنية والقائمة بالفعل في حي عين شمس، وذلك بحضور الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، والدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، وياسر عفت، مدير عام المراجعة الداخلية والحوكمة، وصابر غازي، رئيس الإدارة المركزية للمساحة والأملاك والتعديات.

النائب أشرف مرزوق: تعنت إداري يعطل مصالح المواطنين

استعرض النائب أشرف مرزوق تفاصيل طلب الإحاطة، مؤكدًا أن الأزمة تتمثل في امتناع الإدارات الأثرية عن إصدار شهادات «عدم الخضوع» أو «عدم الولاية» للمواطنين المتقدمين بطلبات التصالح على العقارات التي تم تشييدها بالفعل بالمخالفة لاشتراطات الترخيص، استنادًا إلى افتراضات جغرافية عامة تفيد بخضوع المنطقة لولاية الآثار، وهو ما اعتبره تعسفًا إداريًا وقانونيًا لا يستند إلى سند تشريعي صحيح.

وأوضح أن هذا التعسف يرتبط بالانتفاء القانوني لشرط التسجيل المنصوص عليه في قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، مشيرًا إلى أن الأرض لا تكتسب الصفة الأثرية المانعة للتصرف أو التصالح إلا بصدور قرار من رئيس مجلس الوزراء بتسجيلها كمنطقة أثرية.

وأضاف أن غالبية العقارات محل الأزمة مقامة على أراضٍ مملوكة ملكية خاصة، ولم تصدر بشأنها قرارات بنزع الملكية أو تسجيلها أثريًا، الأمر الذي يجعل تمسك الجهة الإدارية بفرض ولايتها عليها مخالفًا لصحيح القانون.

العقارات قائمة ومأهولة بالسكان.. والواقع العمراني لا يجوز تجاهله

وأكد مرزوق أن العقارات محل الأزمة ليست أراضي فضاء، وإنما مبانٍ قائمة بالفعل ومأهولة بالسكان، وتشكل كتلًا خرسانية مستقرة ومتلاحمة داخل النسيج العمراني لحي عين شمس، كما أنها متصلة بكافة المرافق والخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن امتناع جهة الإدارة عن اتخاذ أي إجراءات أثناء تنفيذ أعمال البناء، ثم تدخلها لاحقًا لمنع تقنين الأوضاع والتصالح بدعوى الاشتباه في وجود آثار، يمثل تناقضًا واضحًا يحمّل المواطنين وحدهم تبعات هذا الوضع، ويعطل في الوقت ذاته السياسة التشريعية التي انتهجتها الدولة لتقنين أوضاع مخالفات البناء.

وتساءل: كيف يمكن فرض ولاية أثرية تمنع التصالح على أرض لم تعد أرضًا فضاء، وإنما أصبحت جزءًا من كتلة عمرانية وسكنية مستقرة؟

الاستناد إلى أحكام المحكمة الإدارية العليا

وأشار النائب إلى أن الموقف الحالي يتعارض كذلك مع المبادئ التي أرستها المحكمة الإدارية العليا، والتي استقرت أحكامها على عدم جواز فرض قيود على الملكيات الخاصة استنادًا إلى مجرد الظن أو الاحتمال بوجود آثار.

وأوضح أن المحكمة أكدت في أحكامها ضرورة أن تبادر الجهة المختصة، حال ثبوت وجود مصلحة أثرية، إلى اتخاذ إجراءات نزع الملكية مع تعويض أصحابها وفقًا للقانون، أو إنهاء ولايتها على الأرض إذا لم تتخذ تلك الإجراءات.

وأضاف أن قانون التصالح في مخالفات البناء جاء واضحًا وصريحًا، وأن حالات الحظر المتعلقة بالأراضي التابعة للآثار لا تنطبق على العقارات محل الأزمة بعين شمس، معتبرًا أن سوء تفسير النصوص القانونية والتعنت الإداري يؤديان إلى تعطيل مصالح المواطنين وتأخير استقرار مراكزهم القانونية.

المجلس الأعلى للآثار: عين شمس والمطرية تخضعان لولاية الوزارة

ومن جانبه، أكد الدكتور محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن قانون التصالح يحظر الموافقة على التصالح في العقارات الواقعة على أراضٍ تخضع لولاية وزارة السياحة والآثار.

وأوضح أن منطقتي عين شمس والمطرية تخضعان بالفعل لولاية الوزارة، باعتبارهما من المناطق الأثرية التي تضم شواهد أثرية قائمة، إلى جانب مواقع أخرى يُحتمل أن تحتوي على آثار لم يتم اكتشافها حتى الآن.

أسباب تأخر إصدار الردود على طلبات الولاية

وتطرق رئيس قطاع الآثار المصرية إلى أسباب تأخر الرد على طلبات جهات الولاية، موضحًا أن الأمر يرجع إلى عدد من الأسباب الإجرائية والفنية، من بينها قيام بعض المواطنين بتقديم الطلبات إلى مكتب الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بدلًا من المنطقة الأثرية المختصة.

وأضاف أن بعض الطلبات تعاني من نقص في المستندات المطلوبة، أو وجود اختلافات في المساحات والإحداثيات، فضلًا عن تأخر بعض المواطنين في تنفيذ أعمال المجسات اللازمة، وعدم استيفاء بعض الخطابات للضوابط المعتمدة، إلى جانب وجود طلبات تستوجب العرض على لجان فنية متخصصة وفقًا للوائح والقوانين المنظمة.

توصية برلمانية بمشاركة قطاع الآثار في تعديل قانون التصالح

وفي ختام المناقشات، أوصت لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب بضرورة تمثيل قطاع الآثار خلال مناقشات تعديل قانون التصالح في مخالفات البناء بمجلس الوزراء، بما يسهم في إزالة المعوقات التي تواجه المواطنين، والوصول إلى حلول تحقق التوازن بين حماية الآثار وتقنين أوضاع المباني القائمة في إطار القانون.

مقترح لإصدار كتاب دوري يسهل إجراءات التصالح

كما طالب النائب أشرف مرزوق بإصدار كتاب دوري ملزم، أو قرار رسمي، يقضي باكتفاء لجان التصالح بإقرار صادر من المجلس الأعلى للآثار يفيد بعدم وجود شواهد أو معالم أثرية ظاهرة بالمبنى القائم، مع تسهيل استخراج خطابات «عدم الولاية» للعقارات المخالفة التي تم بناؤها بالفعل في عين شمس، طالما لم يصدر بشأن قطعة الأرض قرار تسجيل أثري محدد.

وأكد أن ولاية وزارة السياحة والآثار في هذه المناطق يمكن أن تقتصر على الإشراف والمتابعة عند تنفيذ أي أعمال حفر أو إحلال وتجديد مستقبلًا، دون أن يشكل ذلك عائقًا أمام استكمال إجراءات التصالح الخاصة بالمباني القائمة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على التراث الأثري وصون حقوق المواطنين.

تم نسخ الرابط